كتاب عدن

لا حوار بنتائج مسبقة❗️



‏ ✍🏾سامي الكاف:
أعتقد أن الترحيب الواسع بالدعوة إلى عقد مؤتمر حوار جنوبي – جنوبي في الرياض برعاية سعودية لا يكفي بحد ذاته لتأسيس حوار حقيقي، ما لم يسبقه وعي جاد بطبيعة الحوار بوصفه فعل اعتراف متبادل لا منازلة مقنّعة وفق شعار: “حبتي ولا الديك”.
‏فالحوار بين المختلفين لا يبدأ من الرغبة في تثبيت المواقف، بل من الاستعداد لتفكيكها للوصول إلى نقطة أو نقاط مشتركة تحقق مصالح الأطراف كلها الداخلة إلى الحوار، حوار حقيقي لا يقوم على ميزان القوة بل على ميزان المعنى.
‏في الواقع إنّ من يدخل الحوار وهو يحمل يقين الغلبة لا سؤال الشراكة، إنما يحوّل الحوار إلى امتداد ناعم للصراع، ويجرّده من قيمته الأخلاقية والسياسية معاً.
‏كما أن مسؤولية رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومعه أعضاء المجلس، وقرارات مجلس الدفاع الوطني، لا تنفصل عن استعادة المعنى السيادي للدولة ضد من تمرد ضدها، قبل الذهاب إلى أي استحقاق حواري ولو كان بين الجنوبيين فقط. فبقاء عدن العاصمة المؤقتة للجمهورية اليمنية خارج سلطة الدولة، وتحت سيطرة كيان أمر واقع بقوة السلاح، يفرغ إعلان نقل السلطة والدستور من محتواهما العملي، بل ويجعل من الحوار فعلاً معلقاً في الفراغ.
‏بعبارة أخرى أدق وأوضح: لا يمكن للدولة أن تفاوض وهي غائبة عن عاصمتها، ولا للشرعية أن تطلب التوافق وهي عاجزة عن إنفاذ أبسط وظائفها.
‏أما الحوار الذي يُدار تحت فوهة البندقية، فهو كما أرى نقيض الحوار في جوهره، لأنه – ببساطة شديدة – يقوم على الإكراه لا الاقتناع، وعلى فرض الصوت الواحد لا تعددية الأصوات. هل تعتقدون أن صوت الحزب الواحد يمكن له أن يعود؟
‏أنظروا من فضلكم إلى التالي وتمعنوا في من يريد حواراً بنتائج مسبقة: “يشدد المجلس الانتقالي الجنوبي على أن أي حوار جاد يجب أن ينطلق من الاعتراف بإرادة شعب الجنوب، ضمن إطار زمني محدد، وبضمانات دولية كاملة، مؤكداً أن
الاستفتاء الشعبي الحر لشعب الجنوب هو الفيصل لأي مقترحات أو حلول سياسية مستقبلية”.
‏لقد ولى زمن احتكار الحقيقة، ولم يعد ممكناً في أي حوار مقبل فرض نتائج مسبقة لا تراعي حاجات جميع الأطراف ولا تحترم حق الاختلاف. فاختيار الحوار لحل الخلاف يعني، بالضرورة، الالتزام بضوابطه وشروطه وأخلاقياته من الجميع، وإلا تحوّل إلى طقس شكلي لا ينتج سلاماً ولا يؤسس لمستقبل، بل يعيد إنتاج الأزمة بأدوات أقل صخباً وأكثر خداعاً.
‏في نهاية المطاف يمكنني المجادلة بأن زمن فرض الصوت الواحد الذي لا يعلو فوق صوته صوت انتهى. ببساطة لا يمكن اعادة عجلة التاريخ إلى الوراء. ثقوا في ما أطرحه وأدافع عنه.
‏⁧‫#سامي_الكاف‬⁩
‏⁧‫‬⁩

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد ايضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى