كتاب عدن

كرامة الموقف في زمن الانحناء



بقلم /صادق الجحافي

اليوم، وبقدر ما تتساقط الأقنعة، يرتفع ميزان الاحترام في داخلي للرئيس عيدروس الزببدي أضعافًا كثيرة.
ليس لأن السياسة منحته منصبًا، بل لأن المواقف منحته معنى.

في زمنٍ صارت فيه المبادئ عملة نادرة،وصار الانحناء يُسوَّق على أنه “حكمة”، والتخلي يُعاد تعريفه باعتباره “واقعية”، يخرج رجل اسمه عيدروس بن قاسم الزببدي ليذكّرنا بأن هناك شيئًا اسمه قضية، وشيئا آخر اسمه كرامة، وأن الإنسان يُقاس حين تُفتح أمامه كل الأبواب ثم يختار الطريق الأصعب.

كان بإمكانه أن يغادر إلى خارج الوطن أن يعيش ملكًا في أمانٍ ناعم، بعيدًا عن الغبار، بعيدًا عن الجراح، بعيدًا عن ثقل القرار وكان بإمكانه أن ينتقل إلى المربع السعودي،
أن يوقّع على بيع الجنوب بورقة رسمية، ويعيش إلى جوار من سبقوه هاربين من الأسئلة الثقيلة، مستريحين في منفى مكيّف، يبررون سقوطهم بمفردات السياسة الباردة لكن بعض الرجال لا تُغريهم القصور، ولا تخدعهم العواصم، ولا يستطيعون النوم على وسادةٍ محشوة بالتنازلات.
أبى الخنوع وأبى الانكسار وترك كل المغريات خلف ظهره وعاد إلى المكان الذي لا يكذب: إلى المقاومة، إلى قمم الجبال التي أتى منها،حيث لا يُسمع إلا صوت الريح والرصاص والضمير هناك، حيث لا قيمة للألقاب، ولا وزن للرتب، بل فقط للثبات. هناك يعود الرجال إلى حقيقتهم الأولى،
إما أن يكونوا كما كانوا أو يسقطوا إلى الأبد.

قد نختلف في السياسة،
وقد تتباين قراءاتنا للواقع،
لكن احترام الموقف واجب،
وتقدير من اختار الخسارة الشخصية من أجل قضية عامة ليس انحيازًا، بل اعترافٌ نادر في زمنٍ يهرب فيه الجميع.

اليوم وكل يوم يزداد احترامي لهذا القائد الاستثنائي حين خُيّر بين أن يكون “ناجيًا” أو أن يكون “وفيًّا”،
اختار الوفاء والبقاء مع شعبه .

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى