رسالة إلى محافظ عدن

رسالة إلى محافظ عدن من ولية أمر طالب
أسعد الله صباحكم، وأنار دربكم، ووفقكم في أداء مهام عملكم.
ملاحظة: أعتذر عن طول الرسالة، لكن القضية مهمة وتمس مستقبل التعليم.
سيادة المحافظ:
مع خطوات التغيير التي تقومون بها حاليًا في محافظة عدن، أرجو أن يكون للتربية والتعليم نصيبٌ أكبر من هذا الاهتمام، فالتعليم هو أساس بناء المستقبل.
إن المجال التعليمي يمر اليوم بأسوأ مراحله، إذ يعاني من غياب المقررات الدراسية التي تسهم في إنارة عقول الأطفال، كما أن بعض المعلمين لا يستطيعون أداء مهامهم التربوية والتعليمية بسبب عملهم في غير تخصصهم، الأمر الذي جعل التعليم فعلاً على كف عفريت.
ونحن كأولياء أمور نضع بين أيديكم بعض المعاناة التي نعيشها يوميًا:
أولًا:
توقيت الدوام المدرسي متعب ومخيف جدًا للأطفال، خاصة طلاب الصفوف الأولى (الأول والثاني والثالث الأساسي)، إذ يخرجون في الصباح الباكر في ظل الأوضاع الراهنة، وعدم وجود دوام ثابت للعمال.
ففي الماضي كان دوام العمال يبدأ في الساعة السابعة صباحًا، أما اليوم فأصبح بعد الثامنة، مما جعل الوضع خطرًا على الأطفال، خصوصًا الذين يسكنون في مناطق بعيدة، إضافة إلى انتشار الكلاب الضالة، وفاقدي الأهلية، وعدم قيام بعض الآباء والأمهات بتوصيل أطفالهم إلى المدارس في هذا العمر الصغير.
ثانيًا:
الكتاب المدرسي في عهدنا كان موحدًا في جميع المدارس، أما اليوم فليس لكل مدرسة كتاب موحد، بل إن كل طالب يملك نسخة مختلفة ومن طبعات متعددة.
وهذا يسبب صعوبة كبيرة عند مراجعة الواجبات مع أبنائنا، إذ تختلف أرقام الصفحات بين كتاب الطالب وكتاب المعلم بسبب اختلاف الطبعات.
ثالثًا:
إجازة يوم السبت، والحصة السابعة، لا فائدة منهما سوى زيادة الضغط على الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور.
المقترحات:
1- تغيير توقيت الدوام المدرسي ليبدأ من الساعة 8:30 صباحًا حتى 2:00 ظهرًا، ليكون متوافقًا مع دوام العمال، ويضمن سلامة الأطفال خاصة في الصفوف الأولى.
2- إلغاء إجازة السبت والحصة السابعة، وإعادة تنظيم اليوم الدراسي ليكون مكوّنًا من ست حصص بتوقيتها السابق، بما يخفف الضغط على الطلاب والمعلمين.
3- إعادة النظر في تخصصات المعلمين، والتأكد من توافق المواد التي يدرّسونها مع مؤهلاتهم العلمية، لما لذلك من أثر مباشر على جودة التعليم.
4- تفعيل مطابع الكتاب المدرسي وإصدار نسخة موحدة من الكتاب المدرسي للطالب والمعلم، لتسهيل العملية التعليمية وضمان العدالة بين الجميع .
5- إعادة هيبة العام الدراسي بإلغاء إجازة رمضان، والعودة إلى نظام تسعة أشهر دراسة وثلاثة أشهر إجازة، حيث إن تقليص العام الدراسي الى ستة اشهر له أثّر سلبًا على مستوى التحصيل العلمي للطلاب.
6- إعادة تفعيل دور الموجّه التربوي لمتابعة أداء المعلمين، وضمان إكمال الوحدات الدراسية المقررة خلال الفصل الدراسي، ومعالجة أوجه القصور في الميدان التربوي.
7- إعادة النظر في دور النقابات التربوية وتفعيل عملها، لتكون عاملًا مساعدًا وشريكًا حقيقيًا في تطوير العملية التعليمية، والدفاع عن حقوق المعلمين، والمساهمة في إيجاد حلول للمشكلات التربوية.
8- العمل على هيكلة الرواتب وتصحيح أوضاع المعلمين ورفع رواتبهم بما يتناسب مع حجم رسالتهم ومسؤوليتهم، فالمعلم هو حجر الأساس في بناء الأجيال، ولا يمكن للتعليم أن ينهض دون معلم كريم ومستقر.
سيادة المحافظ، إن التعليم ليس مجرد دوام مدرسي أو كتاب، وطالب /ة بل هو مشروع وطن، وأساس بناء الإنسان والمجتمع. ولا يمكن للتعليم أن ينهض دون معلم متخصص، وكتاب مدرسي موحد، وبيئة آمنة تحفظ كرامة الطالب والمعلم معًا. فكل إصلاح حقيقي يبدأ من المدرسة، وكل نهضة تبدأ من فصل دراسي يُدار بعلم وأمانة ومسؤولية.
نضع هذه الرسالة بين أيديكم أملًا في أن يكون التعليم أولوية، لأن إنقاذ التعليم هو إنقاذ لمستقبل عدن وأبنائها.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
فردوس العلمي



