عن الانفلات وفوضى المكلا

هاني مسهور
ما شهدته المكلا أمس ليس حادثًا عابرًا ولا سلسلة وقائع معزولة، بل إنذار سياسي وأمني فاضح، تمرد داخل السجن المركزي، يليه اختطاف قيادي في النخبة الحضرمية، ثم مؤشرات ميدانية على عودة تنظيم القاعدة إلى ساحل حضرموت، هذه ليست مصادفات، بل نتيجة مباشرة لفراغ صُنع عمدًا، وتفكيك منظومة أثبتت نجاحها.
منذ تحرير المكلا عام 2016، سارت الأمور بوضوح.. أمن محلي، قرار واحد، وقوة من أبناء الأرض تعرف تضاريسها ومجتمعها، اعتمدت الإمارات العربية المتحدة حينها سياسات أمنية صارمة وذكية، ففُككت الشبكات الإرهابية، وجُففت البيئات الحاضنة، وتحول الساحل الحضرمي إلى نموذج يُستشهد به، لم يكن ذلك صدفة، بل ثمرة نهج يحترم الواقع ويقرأ الخطر قبل انفجاره.
اليوم، يُستبدل هذا النهج بمقاربة أثبتت فشلها حيثما حلت: تعدد مراكز القرار، تسييس الأمن، ودفع جماعة الإخوان إلى الواجهة، النتيجة كانت متوقعة.. انفلات، اختراقات، ورسائل عنف تعود من تحت الرماد. حين يُقصى الأمن المحلي المجرب، لا يملأ الفراغ إلا التطرف.
الأخطر أن ما يحدث يُدار بإنكار رسمي وصمت مريب، تمرد بلا تفسير، اختطاف بلا رواية، وقلق عام بلا إجابة، هذه ليست إدارة أزمة، بل وصفة لإعادة إنتاجها، وما يُسمى “إعادة ضبط” يتحول عمليًا إلى هدم لما بُني، وإعادة فتح الأبواب أمام جماعات لا تفهم إلا منطق الفوضى.
كانت هناك دعوات، في ذروة الاستقرار، لتوسيع انتشار النخبة الحضرمية إلى وادي حضرموت. اليوم، يدفع الساحل نفسه ثمن تغييبها. الرسالة واضحة: العبث بالمنظومات الأمنية المجربة ليس خطأ تقدير، بل قرار سياسي كلفته فادحة، حضرموت لا تحتمل التجارب، ومن يستخف بإنذار المكلا اليوم، سيقرأ نتائجه غدًا على خرائط الفوضى.



