مجلس الأمن الدولي يصوّت لإنهاء مهمة بعثة «أونمها» في الحديدة

مجلس الأمن الدولي يصوّت لإنهاء مهمة بعثة «أونمها» في الحديدة
عدن اوبزيرفر/ غرفة الأخبار:
يتّجه مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ قرار مفصلي في مسار التعاطي الأممي مع الملف اليمني، عبر التصويت المتوقع، اليوم الثلاثاء، على مشروع قرار يقضي بإنهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها).
ويأتي هذا التوجه بعد سنوات من الجدل حول جدوى البعثة، وفي ظل انتقادات حكومية يمنية متصاعدة لأدائها، واعتراف دولي ضمني بأن الصيغة الحالية لم تعد قادرة على الاستجابة لتعقيدات الواقعين الميداني، والسياسي.
وينص مشروع القرار الذي أعدته بريطانيا، والمدرج بصيغته النهائية «باللون الأزرق»، على تمديد تقني محدود لمدة شهرين فقط، ينتهي في 31 مارس المقبل على أن تبدأ عملية التصفية الكاملة، والانسحاب الفعلي للبعثة اعتبارًا من الأول من أبريل (نيسان). ووفقًا للمسودة، سيتم تقليص الوجود الميداني تدريجيًّا خلال فترة التمديد، مع نقل ما تبقى من مهام إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن.
ويمثل القرار المرتقب تطبيقًا عمليًّا للخيار الثالث الوارد في مراجعة الأمين العام للأمم المتحدة الصادرة في 25 نوفمبر 2025، والتي خلصت إلى أن بعثة«أونمها» استنفدت دورها، ولم تعد قادرة على إحداث اختراق جوهري في تنفيذ اتفاق استوكهولم.
ووفقًا لهذه الرؤية، سيتم دمج الملف المتعلق بالحديدة ضمن المسار السياسي الأشمل الذي يديره المبعوث الأممي، بدلًا من الإبقاء على بعثة مستقلة ذات صلاحيات محدودة، وتأثير ميداني ضعيف.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها اعترافًا دوليًّا بفشل نموذج «الإدارة الجزئية للنزاع»، الذي ركّز لسنوات على تجميد الوضع في الحديدة دون معالجة جذور الصراع، أو ضمان تنفيذ متوازن للالتزامات.
كما تعكس قناعة متزايدة لدى أعضاء مجلس الأمن بأن استمرار البعثة لم يعد يخدم الاستقرار، بل ساهم، وفق الرؤية الحكومية اليمنية، في تكريس الأمر الواقع.
وتأسست بعثة«أونمها» بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2452 في يناير (كانون الثاني) 2019 عقب توقيع اتفاق استوكهولم بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا وجماعة الحوثي في ديسمبر 2018. وحددت ولايتها بمراقبة وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة، وموانيها الثلاثة (الحديدة، الصليف، ورأس عيسى)، والإشراف على إعادة انتشار القوات، إضافة إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
غير أن هذه الأهداف، بحسب الحكومة اليمنية، بقيت حبرًا على ورق. فسرعان ما واجهت البعثة قيودًا ميدانية صارمة، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ما حدّ من قدرتها على الحركة المستقلة، وأفقدها فاعليتها باعتبارها جهة رقابية محايدة.
وتتمحور أبرز الانتقادات الحكومية حول ما تصفه بـ«عجز البعثة» عن تنفيذ جوهر مهمتها. وتقول الحكومة إن «أونمها» فشلت في منع عسكرة الحديدة، أو في نزع الألغام، والتحصينات التي حولت المدينة إلى منطقة عسكرية مغلقة. كما تتهمها بالصمت إزاء الخروقات المتكررة، بما في ذلك الهجمات التي انطلقت من مناطق الساحل الغربي، وهددت الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وترى الحكومة اليمنية أن استمرار البعثة، بصيغتها السابقة، وفر غطاءً سياسيًّا غير مباشر لبقاء الحوثيين مسيطرين على الموانئ، دون التزام حقيقي باتفاق إعادة الانتشار. وقد بلغ التوتر ذروته عندما علّق الفريق الحكومي مشاركته في لجنة تنسيق إعادة الانتشار، احتجاجًا على عدم قدرة البعثة على حماية ضباط الارتباط، وضمان بيئة عمل متكافئة.
وتعاقب على رئاسة بعثة«أونمها» ولجنة تنسيق إعادة الانتشار أربعة قادة عسكريين دوليين، بدءًا بالجنرال الهولندي باتريك كاميرات، الذي استقال بعد شهر واحد فقط إثر تعرض موكبه لإطلاق نار، مرورًا بالدنماركي مايكل لوليسغارد، والهندي أبهيجيت غوها، وصولًا إلى الإيرلندي مايكل بيري. وعلى اختلاف أساليبهم، واجه جميعهم تحديات متشابهة، أبرزها القيود الميدانية، واتهامات «الجمود»، وغياب الحزم.
ومنذ انتهاء ولاية بيري في 2024 تدار البعثة من قبل ماري ياماشيتا، وهي نائبة رئيس البعثة التي تم تعيينها في مايو 2024، وكان آخر ظهور رسمي لها في 14 يناير 2026 (أي قبل 12 يومًا فقط)، حيث قدمت السيدة ياماشيتا إحاطة لمجلس الأمن الدولي بشأن وضع البعثة، ومستقبل ولايتها.
وإلى جانب الأداء الميداني، شكّلت ميزانية البعثة محور انتقاد دائم. فقد تراوحت تكلفتها السنوية بين 50 و55 مليون دولار، ممولة من الميزانية العادية للأمم المتحدة، وهو ما عدته الحكومة اليمنية إنفاقًا غير متناسب مع النتائج المحدودة على الأرض، خاصة في ظل استمرار الخروقات، وتعثر تنفيذ الاتفاق.



