عربية ودولية

ما تداعيات تصنيف “الثوري الإيراني” منظمة إرهابية؟



عدن اوبزيرفر/غرفة الأخبار:

أقرّ الاتحاد الأوروبي أحد أكثر قراراته جرأة وحساسية تجاه طهران بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، وهي خطوة تؤذن بتحولات جذريّة في المسار المتأزم بين الطرفين، وتلقي بظلال قاتمة على المشهدين السياسي والاقتصادي في إيران.

وبحسب تقارير لوسائل إعلامية عالمية يكبل القرار الأوروبي الحرس الثوري الذي يُعد العمود الفقري للنظام الإيراني، إذ لا يقتصر دوره على الجانب العسكري والأمني، بل يمتد ليشمل نفوذاً واسعاً في الاقتصاد والسياسة والإعلام، فضلاً عن إشرافه على شبكة من الجماعات المسلحة الحليفة لطهران.

ومن شأن القرار الأوروبي بتصنيف “الثوري الإيراني” منظمة إرهابية أن يفتح الباب أمام إجراءات قانونية ومالية غير مسبوقة.


ضغوط اقتصادية
ومن أبرز التداعيات المتوقعة للقرار تشديد الخناق الاقتصادي على إيران، إذ سيمنح التصنيف الدول الأوروبية أساساً قانونياً لتجميد أصول مرتبطة بالحرس الثوري، وفرض قيود صارمة على الشركات والأفراد المتعاونين معه، سواء داخل إيران أو خارجها.

وبما أن الثوري الإيراني يسيطر، بشكل مباشر أو غير مباشر، على قطاعات حيوية مثل الطاقة والإنشاءات والموانئ والاتصالات، فإن ذلك ينعكس سلباً على الاقتصاد الإيراني ككل، ويعمّق أزمته المتفاقمة بفعل العقوبات الأمريكية.

كما يُتوقع أن يؤدي القرار إلى عزوف أكبر من المستثمرين الأجانب، حتى في القطاعات التي لا تخضع رسمياً للعقوبات، بسبب الخشية من التعرض لملاحقات قانونية أو خسارة التعامل مع الأسواق الأوروبية.


انعكاسات سياسية
ويعزز التصنيف موقع التيار المتشدد داخل إيران، الذي لطالما حذر من “عدم جدوى” الانفتاح على الغرب.

ويرى محللون أن القيادة الإيرانية ستعمد لتوظيف القرار لتبرير تشديد القبضة الأمنية في الداخل، واتهام المعارضين بالتواطؤ مع أطراف خارجية، في وقت تشهد فيه البلاد حالة احتقان اجتماعي واقتصادي.

في المقابل، يضع القرار النظام الإيراني ككل أمام معضلة حقيقية، إذ أن تحميل الحرس الثوري كلفة إضافية سيؤدي إلى تصدعات داخلية غير معلنة، خاصة في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة وتراجع الموارد المالية.


توتر دبلوماسي
على الصعيد الدبلوماسي، من المرجح أن يدفع التصنيف بالعلاقات الإيرانية الأوروبية إلى مستوى غير مسبوق من التدهور، وقد ترد طهران بخطوات تصعيدية، مثل تقليص التعاون في الملف النووي أو اتخاذ إجراءات ضد المصالح الأوروبية في المنطقة.

إقليمياً، من المرجح أن يؤثر القرار على نشاط الجماعات المسلحة الموالية لإيران، إذ سيمنح الاتحاد الأوروبي أدوات قانونية أوسع لملاحقة شبكات التمويل والدعم اللوجستي المرتبطة بالحرس الثوري، ما قد يحد من قدرته على إدارة نفوذه الخارجي، ولو بشكل تدريجي.


النووي على المحك
ويأتي هذا التطور في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للملف النووي الإيراني، إذ يرى مراقبون أن تصنيف الحرس الثوري قد يعقّد أي محاولات لإحياء الاتفاق النووي، فطهران تعتبر الحرس جزءاً لا يتجزأ من منظومتها السيادية والأمنية.

ومع ذلك، يرى آخرون أن تصاعد الضغوط سيدفع إيران، على المدى المتوسط، في أقل تقدير إلى إعادة حساباتها إذا وجدت نفسها أمام عزلة أعمق وخيارات محدودة.

في المحصلة، لن يكون تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية في الاتحاد الأوروبي، مجرد خطوة رمزية، بل تحوّلاً استراتيجياً يحمل تداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية واسعة على إيران والمنطقة.

وبينما يراهن الأوروبيون على الضغط لتغيير سلوك طهران، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان هذا المسار سيقود إلى احتواء التصعيد أم إلى مرحلة جديدة من المواجهة المعقدة.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى