عربية ودولية

تحديات تهدد بنزع الفتيل الأخير للأمان النووي

عدن اوبزيرفر/متابعات:

يقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مفترق طرق إستراتيجي حاسم مع اقتراب انتهاء معاهدة “نيو ستارت” للحد من الأسلحة النووية، في الخامس من فبراير المقبل، في حدث قد يُعيد تشكيل خريطة التوازن النووي العالمي للمرة الأولى منذ أكثر من خمسة عقود.

المعاهدة على المحك
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن معاهدة “نيو ستارت”، الموقعة عام 2011، تمثل الاتفاق الوحيد المتبقي بين واشنطن وموسكو لضبط السباق النووي، إذ تُلزم كلا الطرفين بسقف لا يتجاوز 1550 رأسًا نوويًا.

وفي حال انقضائها دون تمديد، ستشهد القوتان النوويتان الأكبر في العالم، لأول مرة منذ نصف قرن، غيابًا كاملًا لأي قيود تحكم ترساناتهما النووية.

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 22 سبتمبر الماضي، استعداد موسكو للالتزام طوعًا بالقيود الكمية الرئيسية للمعاهدة لمدة عام إضافي، شاملة السقوف المحددة للرؤوس النووية والصواريخ الباليستية العابرة للقارات والقاذفات الثقيلة.

ورغم ترحيب ترامب المبدئي بالعرض، في أكتوبر، بوصف ذلك بـ” فكرة جيدة”، فإن البيت الأبيض لم يحسم موقفه النهائي، مكتفيًا بالتصريح بأن “الرئيس سيقرر المسار المستقبلي للتحكم في الأسلحة النووية في الوقت المناسب”.

انقسام بالإدارة الأمريكية
تشهد الأوساط السياسية الأمريكية جدلًا محتدمًا حول ثلاثة خيارات رئيسية، وفقًا لمسؤولين سابقين ومساعدي الكونجرس، إذ يتزعم السيناتور جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، التيار الرافض للتمديد، مؤكدًا أن “روسيا لديها تاريخ في الخداع وقد أثبتت ذلك طوال فترة المعاهدة”.

ويرى أنصار هذا الاتجاه أن إنهاء القيود سيمنح واشنطن حرية الحركة لزيادة رؤوسها النووية لمواجهة الترسانة الصينية المتنامية، بالإضافة إلى تعزيز موقفها التفاوضي مع موسكو، خاصةً فيما يتعلق بالأسلحة النووية التكتيكية قصيرة المدى التي لا تشملها أي معاهدة.

في المقابل، حذرت السيناتورة جين شاهين، كبيرة الديمقراطيين في اللجنة ذاتها، من أن “التخلي عن آخر الضمانات دون خطة واضحة سيمنح ميزة إستراتيجية لروسيا والصين، ويُطلق سباق تسلح نووي جديدًا ويزيد خطر خطأ نووي كارثي”.

العقبة الكبرى
يطرح خبراء نوويون خيارًا وسطيًا يشترط قبول العرض الروسي مقابل استئناف عمليات التفتيش الميداني التي علقتها موسكو منذ 2022، ما دفع إدارة بايدن لاتهامها بانتهاك المعاهدة.

وأوضح فيبين نارانج، الأستاذ بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمسؤول السابق بالبنتاجون، أن “تمديد المعاهدة دون آليات تفتيش وتحقُّق لا طائل منه، إذ يزداد التأكد من التزام روسيا بالحدود المركزية صعوبة متزايدة في غيابها”.

تأتي هذه الأزمة في ظل تدهور منظومة الحد من التسلح بسبب التوترات المتصاعدة حول الغزو الروسي لأوكرانيا، والتزام موسكو الانتقائي بالاتفاقيات السابقة.

وشهدت ولاية ترامب الأولى انهيار معاهدتين نوويتين، وهما: معاهدة القوى النووية متوسطة المدى عام 2019، ومعاهدة الأجواء المفتوحة عام 2020، بسبب اتهامات أمريكية بالخداع الروسي.

اللاعب الغائب الحاضر
يُعقِّد المشهد تقرير البنتاجون، الصادر في ديسمبر الماضي، والذي يشير إلى أن الترسانة النووية الصينية ارتفعت من 600 رأس نووي في 2024 لتصل إلى أكثر من 1000 بحلول 2030، وربما 1500 بحلول 2035، رغم رفض بكين المستمر الانخراط في أي مفاوضات للحد من الأسلحة النووية.

ويدعو ماثيو كروينيج، من مجلس الأطلسي، والمستشار السابق بالبنتاجون، إلى “مواجهة الواقع الجديد بدلًا من تأجيل القرارات الصعبة”، مشيرًا إلى ضرورة الاستعداد لعالم ثنائي القطبية النووية، ما يتطلب ردع الصين وروسيا معًا.

فرصة دبلوماسية أم مجازفة إستراتيجية؟
تطرح مالوري ستيوارت، الرئيسة التنفيذية لمجلس المخاطر الإستراتيجية والمسؤولة السابقة بوزارة الخارجية، رؤية مختلفة تعتبر قبول العرض الروسي فرصة لإشراك الصين في حوار مستقبلي.

وتقول: “إذا تركت واشنطن المعاهدة تنتهي، ستفقد فرصة القول لموسكو وبكين: سنمدد هذه القيود معكم مقابل حوار مثمر حول التحقُّق والاستقرار الإستراتيجي”، مضيفة أن ذلك “سيمنح ترامب اليد العليا في السردية الدولية باعتباره مستعدًا لمناقشة قضية تهم الجميع”.

بينما ينتظر العالم قرار ترامب النهائي، يبقى الكرملين صامتًا، إذ أكد، الخميس الماضي، أنه لم يتلقَّ بعد أي رد رسمي على مقترحه، في وقت تتسارع فيه عقارب الساعة نحو موعد انتهاء آخر معاهدة نووية بين القوتين العظميين.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى