كتاب عدن

من حضرموت وشبوة بدأت الحكاية…


هناك حيث حاول البعض أن يزرع الفتنة، فإذا بالأرض تُنبت وعيًا، وتوقد شرارة الثورة التصحيحية من قلب المحافظات الشرقية.
ومن هناك سقطت كل الأوهام، وانكشفت كل الادعاءات التي أرادت حصر الجنوب في منطقة المثلث ، وكأن بقية الأرض لا تنبض، ولا تتكلم، ولا تطالب بحقها.
لقد أثبتت حضرموت وشبوة أن الجنوب ليس جغرافيا مبتورة، ولا مشروعًا مناطقيًا محدودًا، بل هو هوية جامعة، وإرادة شعب ممتدة من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، ومن الضالع إلى سواحل بحر العرب.
وإن الدور الذي أسهم في توحيد الصف، وجمع الكلمة، وتثبيت البوصلة نحو هدفٍ واحد، لا يمكن إنكاره. فقد تهاوت مزاعم المشككين، وسقطت روايات من حاولوا تصوير القضية وكأنها رغبة فئة دون أخرى. اليوم بات الإجماع الشعبي حقيقة واضحة لا لبس فيها،
لا حلّ إلا بدولة جنوبية كاملة السيادة، بحدودها المعروفة قبل عام 1990.
أما الذين حاولوا إلادعاء ان بقية المحافظات مع الوحده وهناك من يقول انها تريد حكم نفسها بنفسها، وادعوا أن المثلث وحده من يريد الانفصال، فقد جاءهم الرد من شبوة وحضرموت، بل ومن كل شبر في الجنوب، بأن القرار ليس حكرًا على أحد، وأن الجنوب ليس ملكًا لمكون دون آخر.
من أراد مشروعًا وطنيًا فليكن جامعًا، لا مستحوذًا؛ عادلاً، لا متفردًا؛ ممثلاً لإرادة الناس والشعب الجنوبي لا وصيًا عليهم.
ها هو الصوت الجنوبي يرتفع موحدًا، مطالبُه واحدة، وهدفه واحد، وصفّه واحد.
ومن يشكك بعدالة هذه القضية، فليقرأ المشهد جيدًا، وليتأمل هذا الاصطفاف الشعبي غير المسبوق، قبل أن يضع نفسه في الجانب الخاطئ من التاريخ؛ فالتاريخ لا يجامل، ولا ينسى.
الرحمة للشهداء الأبرار الذين ارتقوا بمحافظة شبوة الابية وحضرموت الأصالة والتاريخ وهم مرفوعي الرؤوس، ثابتين على المبدأ، رافعين علم دولتهم – جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية – مطالبين بحق يرونه مشروعًا، وحلمًا يرونه مستحقًا.
لم يتراجعوا، ولم ينكسروا، بل صدحوا بأصواتهم في وجه الريح، ليقولوا إن الجنوب حاضر بإرادته، لا يُملى عليه، ولا يُختزل في أحد.
الحرية للأسرى، والشفاء العاجل للجرحى.
ونحن هنا ثابتون، لا تزعزعنا العواصف، ولا تثنينا الحملات، ماضون في طريقنا، مؤمنون بأن السلطة للشعب، والقرار للشعب، والإرادة لا تُصادر.
هذا صوت أرض…
وصوت شعب…
وصوت قضية ترى نفسها عادلة، وشعب ابي يحفظها ويصونها ويمضي بثقة نحو ما يؤمن به أنه حق مشروع ولا رجعة عنه.

د وليد محمد الجحافي
12/2/2016

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى