شؤون محلية

قصة سقوط سفاح كلية الطب جامعة صنعاء على يد ضابط شبواني..

قصة سقوط سفاح كلية الطب جامعة صنعاء على يد ضابط شبواني..
عدن/عدن اوبزيرفر:
من مذكرات العميد /سوادة عمر العياشي..

(الحلقه الاولى)..

كنت رئيس قسم التحريات بحث محافظة شبوة وفي اواخر عام 1999 تم دمج وتحويل ضباط البحث الجنائي بين شمال وجنوب اليمن وكان نصيبي رئيس قسم التحريات بحث محافظة صنعاء وباشرت عملي وبحثت عن البلاغات اليومية السابقة عن جرائم مجهولة وفقدان فتيات فوجدت بلاغ من أم عراقية فقدت ابنتها وهي تدرس في كلية الطب جامعة صنعاء ولا زالت تتابع بإستمرار اقسام الشرطة وإدارات البحث الجنائي في صنعاء دون فائدة وكان رد اقسام الشرطة وإدارات البحث الجنائي في صنعاء للأم العراقية بأن ابنتها ستكون مع شخص احبها وهربت معه..

كذلك الأهالي الآخرين الذين فقدوا بناتهم عندما ابلغوا اقسام الشرطة وإدارات البحث الجنائي عن فقدان بناتهم ولذلك التزموا الصمت وعدم البحث عن ذويهم من المفقودات..

عكس الأم العراقية التي أصرت على معرفة مصير ابنتها مهما كانت الضروف، فهي تريد معرفة ما إذا كانت ابنتها لا تزال على قيد الحياة أم إنها متوفية او تعرضت للاختطاف، وكان همها ان تعرف النتيجة مهما كلفها الثمن..

قمت بالتواصل مع والدة الفتاة وطلبت منها الحضور إلى ادارة البحث الجنائي محافظة صنعاء لسماع اقوالها والاستفسار عن وجود اي معلومة قد توصلنا إلى معرفة مصير ابنتها..

وبعد حضورها إلى إدارة البحث الجنائي، قابلتها وفتحت محضر استجواب لها عن حياة ابنتها وعملها وعلاقاتها واين اختفت، وما إذا كانت تتهم أو تشك بأي شخص او جهة يقف خلف اختطافها او قتلها، وهل سبق وتعرضت إلى أي تهديدات من قبل؟..

افادت الأم العراقية بان ابنتها زينب تدرس في كلية الطب جامعة صنعاء سنة ثانية وليس لها علاقات صداقة مع احد ولم تتعرض لأي تهديدات ولم تتهم اي شخص او جهة بمصيرها..

وان ابنتها اختفت في وقت بعد الظهر وكانت عندها محاضرة في قسم التشريح، تدريب عملي، وقد قام العامل في مشرحة كلية الطب بإهداء زينب العراقية جمجمة بلاستيك وهو سوداني الجنسية علاقته طيبة مع جميع الطلاب في الكلية ويصفه الجميع بأنه شخص متعاون وطيب ومسكين ولا يشكل اي خطر وليس مصدر قلق على اي طالب..

بعد ذلك سمحنا لها بالعودة إلى منزلها ووعدناها بالتواصل معها في حال حصولنا على اي مستجدات في القضية..

توجهت إلى كلية الطب بعد ظهر أحد الايام، وفي الكلية طلبت معلومات عن عامل مشرحة كلية الطب..

افادتني الكلية بانه يدعى محمد آدم عمر نوح، سوداني الجنسية، يعمل في المشرحه منذ العام 1994 وقد انتهت فترة اقامته في اليمن وسيغادر اليمن إلى مسقط راسه في السودان مساء ذلك اليوم..

كان الوقت ضيق علينا ولا يسمح لنا بالانتضار ومتابعته يجب ضبطه واخذ اقواله سريعاً..

حصلنا على عنوان إقامته بانه يسكن في شقه في شارع تونس..

توجهنا بسرعة إلى عنوان سكنه وقابلت مالك العمارة الذي يسكن فيها محمد آدم وسألته اين محمد آدم؟

اخبرني بانه سيغادر في المساء وانه قام بشحن امتعته في المطار ومابقي له إلا اثاث الشقة وأنه قد اشترى منه الاثاث وسيأتي الساعة الخامسة بعد العصر لإستلام مبلغ الاثاث..

انتظرت له حتى الساعة الخامسة بعد العصر فجاء على موعده لإستلام مبلغ الاثاث وبعد استلامه المبلغ نزلت من سيارتي وسلمت عليه وعرفته بنفسي وصفتي العملية وأخبرته انه مطلوب لأخذ اقواله حول أمور تتعلق بعمله في الكلية..

محمد ادم افادني بأن اقامته انتهت في اليمن وانه قد شحن امتعته في المطار وان موعد رحلته الساعة التاسعة مساء ذلك اليوم..

وبعد إصرار مني لأخذه إلى الإدارة واخذ اقواله تفاجئت منه بتسليمي مذكرة رسمية من بحث أمانة العاصمة صنعاء تفيد بأن محمد آدم كان قد وجهت له تهمة سابقة وتم سجنه لديهم وجرى التحقيق معه ولم يتم إدانته بأي جريمة وعليه يمنع اعتراضه من اي جهة أمنية أخرى..

فقلت له ستذهب معي إلى الإدارة وسنعطيك مذكرة جديدة، لاننا إدارة اخرى وبعدها سأوصلك إلى مطار صنعاء وأودعك بنفسي..

وافق ونقلته إلى الإدارة وفتحت محضر استجواب له عن اسمه وعمله وتخصصه..

افادني بانه تخرج من ثاني ثانوي ولم يواصل تعليمه وتم استقدامه إلى اليمن بطلب رسمي من الخارجية اليمنية عبر سفارتي البلدين في عام 1993 للعمل في مشرحة كلية الطب جامعة صنعاء..

قمت بتوقيفه وتحركت مع طاقم الإدلة الجنائية الساعة السابعة مساء ودخلت إلى غرفة مشرحة كلية الطب جامعة صنعاء وهي عبارة عن غرفة طويلة وفي منتصف الغرفة توجد كبينة مساحتها متر ونصف، يتيح للطلاب مشاهدة اي محاضرة علمية عملية في تشريح اي جثث سوى كانت لـ إنسان او حيوان وفيها مقعدين من كراسي المدارس..

عندما وقفت على أحد مداخل المشرحة لفت انتباهي بان سطح المشرحة ملون بعدة ألوان من الحبر السائل والشيء الذي أثار انتباهي وجود اكثر من مدخل للمشرحة وفي احدى زوايا الغرفة نقطو سوداء اقتربت منها للتعرف على مضمونها؟..
فوجدت قطرة د+م متيبسة وفيها شعرة طويلة، طولها 35سم وكانت هي الدليل القاطع الذي اربك المتهم وجعله ينهار ويسارع الاعتراف بالجـ ـريمة..


قمت بازاحة أحد الكراسي فوجدت في مكانه بصمات دمـ ـوية..

طلبت من فريق الأدلة الجنائية فحص تلك الشعرة ونقطة الد+م المتيبسة والبصمات الد+مـوية الموجودة على الكراسي وعلى سطح أرضية المشرحة ومعرفة نتائج الفحص من د+ماء بشرية او حيوانية مع جميع المواد الموجودة في ارضية سطح المشرحة من الحبر السائل وغيره وإنجاز النتيجة بأقصى سرعة فالأمر لا يحتمل اي تاخير..

يتبع الحلقة القادمة..

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى