كتاب عدن

شكرًا ترامب ..



شكرًا لك، الرئيس دونالد ترامب، فلولا حماقتك، لبقيت الأمم المتحدة – ممثلةً بالدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن – مظلّةً للكذب والنفاق.
شكرًا أيها المجنون ترامب، فلولا تصرّفاتك الرعناء، لظلّ القانون الدولي سوطًا يُسلط على الضعفاء وتُمسكه أيدي الأقوياء وبلا منتهى .

شكرًا ترامب، فبسبب حماقتك، انكشفت للشعب الأمريكي ولشعوب العالم حقيقة أن أمريكا، رغم كونها القوة العظمى عسكريًا واقتصاديًا، تحكمها أيادٍ صهيونية، وأن الرجل في البيت الأبيض ليس إلا دمية تتحكم بها الحكومات الإسرائيلية.

شكرًا ترامب، لأنك أزلت الغشاوة عن أعين كثيرين ظلوا ينكرون فكرة “المسيحية الصهيونية” المسيطرة على القرار، والسلطة، والديمقراطية، والعدالة، والنظام، والكونغرس، والبنتاغون الأمريكي.

شكرًا ترامب، لأن مواقفك المتصلبة تجاه إيران كشفت لنا حجم الحقد والغلّ الذي يحمله النظام الإيراني تجاه العرب ودولهم .
كما وكشفت لنا هشاشة هذا النظام من داخله ، وكيف أنه مخترقًا حد أنه لم يستطع حماية رموزه السياسية والدينية والعسكرية ، وإن دولنا بدت عارية بلا غطاء يسترها من صواريخ أو مسيرات أو غارات ، رغم وجود القواعد والأساطيل الأمريكية ، وبرغم إنفاقها الهائل على صفقات السلاح .

شكرًا ترامب، لأنك كنت صادقًا معنا إلى درجة الوقاحة، ولأنك الوحيد الذي أعلنها صراحة ، بكونك يهوديًا قولًا وفعلًا ، وباعتبارك الرئيس الأمريكي الوحيد الذي عبّر عن صهيونيته بوضوح لا لبس فيه، دون تحفظ أو خوف.

ولأنك رفعت الغطاء عن القانون الدولي، وكشفت عورة الأمم المتحدة وهيئاتها، وعن حلف الناتو، وعن حقيقة العالم الذي نعيش فيه، حيث تسوده لغة التجارة والصفقات والمضاربات.
شكرًا لك، لأنك اختطفت رئيس وزوجته من دولة مستقلة وذات سيادة، وجئت به مكبّلًا من فنزويلا إلى أمريكا، فلم نرَ موقفًا دوليًا يتجاوز التنديد والاستنكار.

شكرًا ترامب، لأنك استبحت دول العالم بالطول والعرض، ولأنك صرت تضرب، وتقتل، وتختطف، وتهدد، وتبتز، وتبيع، وتشتري على المكشوف، من دون أن تعترضك دولة أو تقف في طريقك حكومة.

شكرًا لك، لأنك تخوض حروبًا وتشعل أزمات، ولأنك كشفت لنا أن أمريكا هي إسرائيل، وكم هي القوة العسكرية الأمريكية حقيرة وخطيرة حين تفتقر للحق والأخلاق ، وعندما يهيمن عليها رجل معتل، مهووس بالمال والسلاح والعقارات .

شكرًا ترامب، لأنك نسخة مكررة من النازي أدولف هتلر؛ كلاكما نتاج نفسية مريضة، وعقلية دينية ملوثة وعنصرية، ونتاج هيمنة شخص معتل على القوة، فإذا بهذه السطوة تحمل فكرة مجنونة يُراد فرضها على الشعوب الأخرى.

هكذا ترامب، يا سادة، لم يكن مجرّد رئيس عابر في تاريخ أمريكا، بل كان مرآة كاشفة، وزلزالًا فضح زيف النظام العالمي، وأسقط الأقنعة عن وجه امبراطورية الشر .

شكرًا له، لأنه علّم الشعوب أن لا تنتظر العدالة من ظالم، ولا الإنسانية من قاتل، ولا الحرية من محتل. شكرًا لأنه فضح بعنجهيته أن العالم لا يزال غابة، والقانون الدولي مجرد حبر على ورق، والأمم المتحدة وهمٌ جميل تُدار به الشعوب.

لكنّ الأهم، أنه أيقظ فينا جميعًا إرادة المواجهة لهذا النازية الجديدة ، وأعاد صياغة السؤال الجوهري: من يملك الحق في أن يقرر مصير الآخرين؟.
في النهاية، لا اطيق النظام الإيراني ، ومع ذلك يبقى ترامب حالة شاذة في حياتنا الإنسانية المعاصرة ، ورقة سوداء لكنها مكشوفة، لن يستطيع أحد تزييفها أو إخفاء وحشيتها أو جشعها .

محمد علي محسن

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى