ترامب .. غورباتشوف نسخة أمريكية !

عندما وصل الرئيس ترامب إلى سدة الحكم، كنت قد وصفته بـ”غورباتشوف أميركا”. لكن الفارق الجوهري بينهما أن غورباتشوف أراد من خلال شعاره “البيريسترويكا” – إعادة البناء – إصلاح منظومة شمولية بيروقراطية متصلبة ، فإذا بنظريته فاتحة لأزمات عوض أن تكون مدخلًا للحل، لتؤول في المحصلة إلى تفكك الاتحاد السوفيتي ، وانهيار المنظومة الاشتراكية بأسرها.
أما ترامب، فهو حالة استثنائية؛ رجل صنع الأزمة والحلَّ معًا، لكنه في العمق كان أشبه بمن يشعل النار بيد ويحاول إطفاءها بالأخرى .
رؤيته الإصلاحية الفجة وضعته في مواجهة عنيفة مع الداخل قبل الخارج ، ومع عودته إلى البيت الأبيض مجددًا، باتت أميركا على صفيح ساخن: انقسامات اجتماعية تهدد نسيجها، وصارت هي نفسها مصدرًا لأزمات العالم، لا مجرد متفرجة عليها.
فكل يوم ، في ظل حاكم بلا اخلاق ولا يعرف في تعامله غير كم الفائدة وكم الصفقة ؟ نرى أمريكا – تلك القوة العظمى – تسقط وتنحدر سياسيًا وإخلاقيًا بسرعة الصاروخ .
نعم ، فلم يعد سقوطها ضربًا من الخيال، بل احتمالية واردة، وهذا هو شأن كل دولة أو قوة أو حضارة حين تتخلى عن بوصلتها الإنسانية والحضارية .
هكذا هي الأمم، حين تفقد أخلاقها تفقد أسباب بقائها، وتسقط كما سقط من قبلها عمالقةٌ ظنوا أن مجدهم أبدي .
وترامب لم يكن مجرد رئيس عابر، بل كان اختبارًا قاسيًا لأميركا والعالم ، وأظنه – إن استمر على نهجه الفظ والمتغطرس – سيكون الشاهد على أفول نجم إمبراطورية أمريكا ، ليبقى التاريخ وحده من يسجل ، فكل قوة بلا رادع أخلاقي، إلى زوال ..
محمد علي محسن



