اقتصاد

حرب إيران تحدث هزة قوية بأسواق الغاز العالمية


عدن اوبزيرفر/متابعات:

أدت العمليات العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ورد طهران عليها، إلى اضطراب سوق النفط العالمية بشكل حتمي، لكن التأثير الأكبر لهذا الصراع قد يطال مستهلكي الغاز والغاز الطبيعي المسال.
لقد شكّلت 81 مليون طن (110 مليارات متر مكعب) من الغاز الطبيعي المسال التي شُحنت عبر مضيق هرمز العام الماضي نحو خُمس الإمدادات العالمية، وهي نسبة أكبر من نسبة النفط المُصدّر عبر الممر البحري نفسه. وأعلنت شركة قطر للطاقة، شركة النفط الحكومية القطرية، الاثنين، عن الإغلاق المؤقت لمنشآتها الخاصة بالغاز الطبيعي المسال.
وأثار هذا الاضطراب في تدفقات الغاز الطبيعي المسال مخاوف في أوروبا وآسيا، مما زاد من حدة المنافسة في السوق العالمية وأعاد إشعالها بين أكبر سوقين إقليميين للغاز الطبيعي المسال في العالم على الشحنات المتاحة. وبينما تُبرم معظم شحنات الغاز الطبيعي المسال العابرة للمضيق عقوداً مع الأسواق الآسيوية، فإن تداعيات هذا الاضطراب ستكون محسوسة بشدة في جميع أنحاء أوروبا.
ومع انقضاء أكثر من ثلثي فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، انخفضت مستويات تخزين الغاز في أوروبا إلى ما دون المعدلات الموسمية المعتادة، وبنحو 10% أقل من مستوياتها في نفس الفترة من العام الماضي، وذلك نتيجة لانخفاض درجات الحرارة خلال شهر يناير.
وكان مشترو الغاز الأوروبيون بدأوا العام الجاري بتفاؤل نسبي. فعلى الرغم من موجة البرد التي شهدها شهر يناير، ومع توقعات بتجاوز إمدادات الغاز الطبيعي المسال الإضافية 35 مليون طن في عام 2026، وبقاء الطلب الآسيوي منخفضاً نسبياً، بدا السوق متوازناً بشكل عام عند أسعار تقل قليلاً عن 11 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (31 يورو/ ميغاواط ساعة)، لكن سيؤدي فقدان نحو 1.5 مليون طن (2.2 مليار متر مكعب) أسبوعياً من صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز إلى إجبار الأسواق الآسيوية والأوروبية على الاعتماد بشكل أكبر على المخزونات الحالية، مما يزيد من الحاجة المُلحة لإعادة التخزين خلال فصل الصيف. وحتى لو كان النزاع قصير الأجل، فسيظل السوق يعاني من شحّ في المعروض لفترة طويلة بعد استئناف التجارة عبر المضيق.
ولا يقتصر التأثير على فقدان صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق فحسب، حيث تُضيف عمليات الإغلاق الاحترازية لحقلي الغاز الإسرائيليين، ليفياثان وكاريش، مزيداً من الضغط على أسواق الغاز والغاز الطبيعي المسال العالمية. ويُعدّ هذان الحقلان من أهمّ موردي الغاز لمصر، التي استوردت ما يقارب 10 مليارات متر مكعب من إسرائيل العام الماضي. ومع توقف الصادرات حالياً، ستضطر مصر على الأرجح إلى زيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال لتعويض النقص.
كما يُمكن لتقليص صادرات الغاز من إيران إلى تركيا أن يدفع المشترين الأتراك إلى البحث عن شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال في حال تقييد إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب الإيرانية، والتي بلغت أكثر من 7 مليارات متر مكعب في عام 2025.
ستكون مدة النزاع، ومدة بقاء مضيق هرمز مغلقاً، عاملاً حاسماً في تحديد أسعار الغاز على المدى القريب. وشهدت أسعار افتتاح التداول الاثنين ارتفاعاً في أسعار الغاز الأوروبية القياسية (TTF) بأكثر من 20% مقارنةً بنهاية الأسبوع السابق، ثمّ زادت لتتجاوز 15 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (45 يورو/ ميغاواط ساعة) عقب إعلان شركة قطر للطاقة. في المقابل، ارتفعت أسعار خام برنت بنسبة تقارب 10% خلال الفترة نفسها.
وقد يُسهم ضعف الطلب الصيني على الغاز الطبيعي المسال في كبح جماح الأسعار مؤقتاً. لكن كلما طالت فترة إغلاق مضيق هرمز، ازداد تأثير ذلك على الأسعار وتوازن السوق. ويُعدّ تقليص إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا قبل أربع سنوات أقرب مثالٍ يُمكن الاستشهاد به. حينها، ارتفعت الأسعار إلى ما يقارب 100 دولار/ مليون وحدة حرارية بريطانية في ذروتها في أغسطس 2022، وبلغ متوسطها 40 دولاراً/ مليون وحدة حرارية بريطانية في ذلك العام، لكن هذه المرة، من المتوقع أن يكون رد الفعل أقل حدة بكثير، بافتراض أن إغلاق مضيق هرمز مؤقت.
في المقابل، ستؤدي أسعار السوق الفورية المرتفعة إلى انتعاش فوري لموردي الغاز والغاز الطبيعي المسال. ورغم أن بعضهم في وضع أفضل من غيرهم للاستفادة، إلا أن شركة إكوينور تبرز بقوة نظراً لتعرضها الكبير لأسعار السوق الفورية الأوروبية. في الوقت نفسه، سيتمكن موردو وتجار الغاز الطبيعي المسال من الاستفادة من محافظهم الاستثمارية لتلبية الطلب الناجم عن تقليص الإمدادات القطرية. مع ذلك، ستواجه شركات النفط العالمية التي لديها مشاريع مشتركة مع قطر للطاقة خطر اضطرابات التصدير، لا سيما إكسون موبيل، بالإضافة إلى شل وتوتال إنيرجيز وكونوكو فيليبس.
ومن البديهي أن تحدد نتائج النزاع، عسكرياً ودبلوماسياً، مصير أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال عالمياً. وكلما طالت فترة إغلاق مضيق هرمز أمام سفن الغاز الطبيعي المسال، ازداد تأثير ذلك على أسعار الغاز ومستهلكيه حول العالم.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى