مقالات

هل يسقط النظام الإيرانى؟

أنور الهواري

إسقاط نظام صدام حسين فى العراق استغرق اثنى عشر عاماً ١٩٩١- ٢٠٠٣. إسقاط أنظمة الربيع العربى استغرق عشر سنوات ٢٠٠١- ٢٠١١. إسقاط نظام الأسد استغرق ثلاثة عشر عاماً ٢٠١١- ٢٠٢٤. إسقاط النظام الإيرانى يجرى تحت أسماعنا وأبصارنا تحتشد له أمريكا وإسرائيل علناً وجهراً ومعهما الكثير من القوى الدولية والإقليمية سراً ومن وراء ستار. كانت حرب الإبادة الصهيونية على غزة ٢٠٢٣- ٢٠٢٥ فرصة مواتية تمكنت خلالها إسرائيل وأمريكا من تخليع أسنان إيران وتقليم أظافرها وتكسير أذرعها ونزع هيبتها وردها إلى داخل حدودها.

أمريكا لديها خبرات هائلة بكيفية إسقاط الأنظمة فى الشرق الأوسط منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حيث عمدت إلى تكوين نخب محلية عميلة قدر المستطاع فى كل بلد تمكنت من اختراقه، وكانت إيران نموذجاً مثالياً لنجاح الاختراق، وكان ذلك مما يسر لها النجاح فى تدبير وتخطيط وتنفيذ الانقلاب العسكرى الناجح الذى أطاح بالحكم الوطنى المستقل بقيادة الدكتور محمد مصدق فى أغسطس ١٩٥٣، ذاك الانقلاب تم تنفيذه بنخب إيرانية قبلت التعاون مع أمريكا وبريطانيا، ومثلها فى ذاك الزمان كانت توجد نخب محلية كثيرة تعاونت مع الأمريكان فى مختلف قارات العالم، غير أن التنافس السوفيتى- الأمريكى كان يخلق حالةً من التوازن الدولى تُلجِم شهوة الأمريكان لتنصيب نخب عميلة فى الكثير من بلدان ما كان يُعرَف بالعالم الثالث فى آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

سقط هذا التوازن الدولى مع انهيار وتفكك الاتحاد السوفيتى ١٩٩١، ومن ثَمَّ انفردت أمريكا وحدها بالهيمنة على القرار الدولى، وتصادف مع ذلك خطيئة الغزو العراقى للكويت ١٩٩٠، وقد تسبب هذا الغزو فى: القضاء النهائى على مناعة الجسد العربى، مما يسر الطريق أمام هيمنة أمريكية غير مسبوقة على شؤون الإقليم، ومنذ ذلك التاريخ وأمريكا تضع الخطة وراء الخطة لما تسميه الشرق الأوسط الكبير أو الجديد.

ثم بعد عشر سنوات من ذلك التاريخ، وبالتحديد فى أحداث الحادى عشر من سبتمبر ٢٠٠١، أعادت أمريكا فكرة الشرق الأوسط الكبير ليضم المنطقة الإسلامية من إندونيسيا فى أقصى الشرق حتى المملكة المغربية على شواطئ الأطلسى، بدأت بغزو أفغانستان ٢٠٠١، ثم غزو العراق ٢٠٠٣، ثم وضعت خطة الفوضى الخلاقة التى فرفطت قلب العالم العربى وفكَّ.كته إلى غير رجعة، باستثناء مصر، التى امتصت الصدمة، ثم احتشدت بكامل طاقتها تواجه مخطط التفكيك، وبقى كل ما حولها فى حالة من السيولة، حيث تحولت الدول ومؤسساتها ومجتمعاتها إلى رمال سائبة تذروها الرياح فى كل الاتجاهات.المصري اليوم

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى