كتاب عدن

مع الدولة.. لا مع القبيلي!



في لحظات فاصلة من التاريخ، يجب على الإنسان أن يقف فيها – ولو وحيدًا – ضد المقولة الخاطئة: “أن تخطئ مع إخوتك خير من أن تصيب وحدك”.
هذه المقولة يجب أن تُمحى من قاموس كل من يدّعي الوطنية والمساواة والعدالة ، فعلى النقيض تمامًا، يصدق القول الشهير: “شبر مع الدولة ولا ذراع مع القبيلي”.

فهناك لحظات استثنائية تمر بها الأمم، لحظات تحولات ثورية ووطنية كبرى ، لا ينفع معها الحياد ، ولا الصمت، ولا المراهنة على الفوضى الخلاقة، حتى وإن كان الفاعل قريبًا أو صديقًا أو حليفًا .

حين تكون الدولة مهددة بالسقوط، لا يصح لأي إنسان أن يبقى أسيرًا لحزبه أو قناعته أو منفعته الذاتية الضيقة؛ لأن زوال الدولة ليس أمرًا يمكن تحمله أو مقارنته بأي تباين أو اختلاف .
فزوال الدولة كارثة أسوأ من الحرب، فهو لا يعني سوى العبث والفوضى ، ولو تراءى للبعض أن غايتهم لا تتحقق إلا على أنقاضها .

عندما تم التوافق على الرئيس هادي، كنا معه في المرحلة الانتقالية ومن أجل الدولة، وهذا الموقف لم يكن – بحال من الأحوال – تعصبًا لكونه جنوبيًا ، بدليل أننا أعلنا دعمنا للرئيس العليمي بغض النظر عن منطقة انتمائه.

وكذلك كنا وسنبقى مع رؤساء الحكومات أيًا كانوا أو كانت خلفياتهم وانتماءاتهم الحزبية أو المكانية، بدءًا من خالد بحاح وصولًا إلى الدكتور شائع محسن الزنداني . ودعمنا لجهود رئيس الحكومة الآن نابع من كونه يمثل الوطن، وليس لمجرد أنه من البلاد .

قلنا مرارًا ، إننا حين ندعم السلطة الشرعية، فإنما ندعم مسارًا سياسيًا ولتجاوز الحالة اليمنية المضطربة التي تعيشها اليمن منذ ثورة فبراير ٢٠١١م، وما أفضت إليه من انقلاب وحرب، وما تسببت به هذه الحرب من خراب ودمار واقتتال وأزمات ما زلنا نكابد معاناتها إلى اللحظة .

قلنا “لا” للنظام السابق، وقلناها أيضًا بوجه كل جماعة أو مكوّن لا ينخرط في المسار السياسي الإنتقالي ، وسنظل ضد كل من يحيد عنه . فالدولة، أيَّةُ دولة ، عندما يصير وجودها على المحك، فلا انتماء لجهة أو مكان أو مذهب أو حزب ، كما لا قرابة ولا محسوبية ولا يحزنون .

واليوم حين نقول إننا مع حكومة الدكتور شائع الزنداني، فإننا ندعم بها مجلس القيادة الرئاسي بقيادة الدكتور رشاد العليمي، وندعم كل جهد يهدف إلى إخراج اليمن من أزماته الراهنة، واستعادة الدولة اليمنية الجامعة.

فمن دون دولة حامية وضامنة لديمومة الحياة، لن يكون هناك وطن يجمعنا . وإذا ما بقي الفرقاء السياسيون يحملون معاول الهدم لما بقي من الدولة من بنيان ضعيف وسقف هش ، فإنهم بذلك يسقطون آخر الجدران على رؤوسهم ورؤوسنا ، ومن حيث لا يدرون سيضعوننا جميعًا في العراء، خارج النظام، وفي غابة يسودها شرع الغاب.

نعم، على كل إنسان حر ووطني أن يتخلى عن أنانيته وقناعاته الضيقة . فعندما يكون وطننا ودولتنا في مهب الريح ، يجب أن تتوقف المزايدات والمماحكات والولاءات الشخصية .
فجميعنا معنيون بدعم الحكومة والرئاسة، لأنهما قارب النجاة الوحيد لبلد أنهكته الحرب، والمغامرات، والأزمات المختلفة: الاقتصادية والخدمية والإنسانية.
وواجبنا ينبغي أن يكون هدفه استعادة الدولة اليمنية، ولا مجال هنا للمساومة أو المداهنة . ولسنا بصدد إرضاء الكل، فهذه غاية مثالية لم تتحقق للأنبياء والرسل، فكيف بأناس عاديين مثلنا؟ ولكم في أنانية الرئيس الأسبق ونصرته للمليشيات الحوثية عبرة وعظة يا أولي الألباب .

وطننا اليوم ليس بحاجة إلى خطابات تشق وتهدم الحاضر ، أو تفخخ مسار المستقبل ، بل إلى أيادٍ تمد الجسور ، وقلوب تنبض بوحدة الهدف، وعقول تدرك أن السفينة إن غرقت لن ينجو أحدٌ بجلده .
ولا معنى لعَضِّ أصابع الندم، أو أن يقول قائل: كنتُ مع الركاب ، أو كنت أعتقد وأظن بحدوث معجزة ما .

نعم ، جميعًا في سفينة نجاة واحدة ، فأما نبلغ ضفة الأمان، أو نغرق جميعًا في قاع الفوضى والعبث .
فكل منا اليوم معنيًا باختيار موقعه ، فمصيرنا رهن حضور الدولة ولا سواه، وغير ذلك ليس إلا أوهامًا وأباطيل ، وإن لبس جلباب الحق، أو تسربل بثياب ثورية وطنية عادلة .

محمد علي محسن

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد ايضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى