ادب وثقافة

صديقي سهيل اليماني ..



“اقترب ممن يفتحون في روحك نوافذ من نور، ويقولون لك إنه في وسعك أن تُضيء العالم ” شمس الدين التبريزي .

شخصيًا، أعدُّ نفسي محظوظًا بالاقتراب من النجم سهيل اليماني ، ابن السَّدة ، الشاعر والمثقف المهاجر في قطر، نجم شرف الدين؛ فكلما أحسست بالعتمة ، مدني بضوء يماثل فلق الفجر .

فخلال الأعوام الماضية، أهداني نفائس الكتب العربية والعالمية، بنسخها الإلكترونية وطبعاتها الحديثة .
وكان أكثر ما شدني هو كتاب “تجريد الأغاني” لابن واصل الحموي، المتوفي في القرن السابع الهجري ، ويحسب له تدوين أفضل مختصر مفيد وممتع لمؤلف أبي الفرج الأصفهاني “الأغاني”، الكتاب الضخم الذي يعد أعجوبة كل الأزمنة . فبرغم مضي ألف عام ويزيد على القرن الرابع الهجري، إلا أنه ما زال أحد مفاخر التراث العربي الإسلامي.

أما الكتاب الآخر فهو “مذكرات قارئ” لمؤلفه محمد حامد الأحمري ؛ فإذا كان ابن واصل الحموي قد اختزل مؤلف الأصفهاني في أبهى هيئة وأجملها، فإن الأحمري هذا أدهشني بقدرته الفائقة على اختزال تجربته الطويلة مع الكتب ، إذ صب عصارة حياته في مؤلف واحد .

أصدقكم أنني ذُهِلتُ من تلك الخلاصة اللذيذة لأهم المؤلفات التي اطلع عليها المؤلف ، وكان لها أثرها في تغيير نمط حياته .
خُيِّلَ لي أنني إزاء موسوعة معرفية تتعدى مساحتها المكتبة الضخمة ، فما من ناحية ومجال إلا وتجد الكاتب قارئًا ومفسرًا وهاديًا وناصحًا لك بقراءته، أو بغضِّ نظرك عنه، لأسباب لا يغفل عن ذكرها، منبهًا إلى أن هناك مؤلفات لا تستحق أخذت نصيبًا من الشهرة نتيجة إثارتها للجدل أو التضخيم لها من وسائل الإعلام، بينما هناك مؤلفات مهمة لكنها لم تنل شهرة وطواها النسيان .

مؤخرًا، أهداني هذا النجم نسخًا ورقية من مذكرات المناضل عبد الله الفسيل، وكذلك كتابًا يعد تحفة من الجمال والروح والأناقة: “الأعمال الكاملة لمصطفى لطفي المنفلوطي”، بطبعة حديثة في حُلَّة قشيبة صادرة عن الدار النموذجية، صيدا – بيروت.

طبعًا، إلى جانب رواياته : “صنعاء من الفلقة إلى توشيحة في القمر”، و”عازف الساكسفون”، و”ماجدة صنعاء”، و”مشاقر تعز”. والروايتان الأولى والثانية يمكن القول إنهما تسردان تاريخ وذاكرة مدينتي صنعاء وعدن، بينما رواية “مشاقر تعز” تعدُّ سيرة ذاتية للكاتب الذي عاش فصلًا من حياته هناك.

وبرغم أنني أدليت برأيي حيال رواياته، فقد وجدت فيها ما يشي بتجاوز السياق السردي وضوابطه المتعارف عليها في هذا الصنف من الأدب ، إلا أنه قابل نقدي بابتسامة، بل بقهقهة لذيذة كالمطر، قبل أن يسترسل بنماذج روائية عالمية لكتاب كبار لم يلتزموا بهذه المعايير، منبهًا إلى أن الأدباء العرب الحداثيين متأثرون بأدب الراحل نجيب محفوظ ، الذي أغلب كتاباته الروائية انتهجت النموذج الغربي، وتحديدًا منهج الكاتب الأمريكي وليام فوكنر.

وأيًا كان موقفي مما كتبه وأصدره صديقي، إلا أنني من أشد المعجبين بكتابته الشعرية؛ ففي شعره تجليات إنسانية ووجدانية وفلسفية تستحق الثناء والإشادة.

ورأيي من قصصه لا يعني بحال من الأحوال حكمًا قضائيًا باتًا، فالمسألة متروكة للمختصين من النقاد والباحثين والمهتمين بالشأن الأدبي عمومًا ، فهناك إصدارات عربية أو مترجمة لم تلتزم باي من ضوابط البناء القصصي ، بل وذهب بعضها مذهبًا غريبًا ، ومع ذلك نسبت لجنس الرواية .
وسنح لي الفراغ المعاش بقراءة الفسيل لكامل سيرته في جزأيها ، علاوة عن قراءة الأعمال الكاملة للفقيه والشاعر والأديب والمترجم مصطفى لطفي المنفلوطي .

وكان بودي الحديث المناضل الفسيل ، اول من صدح بصوته معلنًا من إذاعة صنعاء قيام جمهورية سبتمبر يوم ٢٦ سبتمبر ١٩٦٢م .
واردت الكتابة عن المنفلوطي صاحب الترجمات الشهيرة للروايات الفرنسية : في سبيل التاج ، و الفضيلة – بول وفرجيني * – و تحت ظلال الزيفزفون – ماجدولين *- فضلًا عن نظراته وعبراته المصاغة بلغة مكثفة مدهشة مسبوكة لا أحد يجاريه مطلقًا .

كما وكنت اروم الكتابة عن الصحافي العراقي علي حسين، صاحب سلسلة “في صحبة الكتب”، الذي تأسى بالعبقري المصري كمال الملاخ، عاشق الصحافة ، فرغم أن الملاخ تخصصه في الآثار، وارتبط اسمه باكتشاف مراكب الشمس الفرعونية وترميم أبي الهول، إلَّا أنه أحال عموده اليومي في “الأهرام” إلى واحة للفن والأدب والمشاهير .
سأكتفي بهذه المقتطفات ، وإن شاء الله تكون لنا كتابات عن هؤلاء في تناولات قابلة .

محمد علي محسن

* العنوان الأصل في الفرنسية .

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى