مقالات

مضيق هرمز


أحمد حسين خفاجى



يتصدر مضيق هرمز عناوين الأخبار الدولية والصحف العالمية حاليا، بسبب عرقلة إيران مرور السفن عبر المضيق إثر العدوان الأمريكى الإسرائيلى عليها منذ ٢٨ فبراير ٢٠٢٦، وتهديدها بإغلاقه كاملا حال استهداف الولايات المتحدة منشآت الطاقة الإيرانية، وتأتى أهمية المضيق الاستراتيجية فى عبور ١١٪ من حجم التجارة العالمية، وقرابة ٢٠٪ من تجارة النفط العالمية ومشتقاته المنقول بحرا، ونحو خمس تجارة الغاز الطبيعى المسال عالميا، مما يجعله محور ارتكاز فى منظومة أمن الطاقة الدولية، علاوة على أنه المنفذ البحرى الوحيد إلى دول العالم لصادرات وواردات بقية الدول المطلة على الخليج، بما فى ذلك العراق.


تحظى المضايق بوجه عام بأهمية استراتيجية حيث توفر للدولة الساحلية المطلة عليها إمكانية مراقبة مرور كافة السفن العابرة، ومنها السفن العسكرية للدول الأجنبية، ويخضع تنظيم الملاحة فى عدد من المضايق إلى عدد من الاتفاقات الدولية، وفى مقدمتها المضايق التركية والدنماركية وجبل طارق، إلا أن كلا من مضيق هرمز وباب المندب لم تعقد بشأنهما أى اتفاقات دولية، ومن ثم يخضعان لاتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار لعام ١٩٨٢. والمضيق هو ممر طبيعى ليس من صنع الإنسان، يصل جزأين من أعالى البحار ويستخدم للملاحة البحرية، وهو التعريف الذى وضعته محكمة العدل الدولية فى حكمها الشهير فى قضية مضيق «كورفو» بين ألبانيا وبريطانيا عام ١٩٤٩، وأخذت به كل من اتفاقية جنيف للبحار لعام ١٩٥٨ واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام ١٩٨٢.


يربط مضيق هرمز بين مياه الخليج العربى ومياه خليج عمان المؤدية إلى بحر العرب ومن بعده المحيط الهندى، ويفصل هذا المضيق بين مساحتين من الأرض، الأولى إيران من الشمال وعمان من الجنوب، ويبلغ اتساعه ٣٠ ميلا بحريا، وتعد المياه الإقليمية لأى دولة وفقا للقانون الدولى العرفى الدولى ١٢ ميلا بحريا، أى أن ما يتجاوز المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان فى المضيق يعد من المياه الاقتصادية الخالصة التى تعد جزءا من أعالى البحار. ويضم الساحل العمانى عدة جزر تدعى «سلامة وبناتها» بالإضافة إلى عدد من الجزر الأخرى منها جزيرة «أم غنم» و«أم مسندم»، فى حين يضم الساحل الإيرانى عدة جزر أهمها هرمز وقشم ولاراك (وتقع الجزر الثلاثة فى مدخل المضيق)، بينما احتلت إيران عام ١٩٧١ الجزر الإماراتية طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وأعلنت السيادة عليها مخالفة بذلك وقائع التاريخ وقواعد القانون الدولى، وهدفت إيران من احتلال هذه الجزر هو إحكام السيطرة على الممر الملاحى المتمم للممر الملاحى الرئيسى لمضيق هرمز.


ينحصر المركز القانونى للمضيق على أحكام المواد ٣٤ (١) و٣٧ و٣٨ من اتفاقية البحار ١٩٨٢، الذى يجيز مرور جميع السفن والطائرات مرورا سريعا ومتواصلا لغرض العبور ودون توقف، وسوف تدفع إيران بأنها لم تصدق بعد على اتفاقية ١٩٨٢، ومن ثم لا تعترف بحق المرور العابر وتتمسك بحق المرور البرئ الخاص بالمياه الاقليمية، الا أنه وفقا للدراسة القيمة التى نشرها د. فنز زين حسن الناصرى فى المجلة المصرية للقانون الدولى فإن المرور العابر وفقا لاتفاقية البحار لعام ١٩٨٢ صار عرفا دوليا، وهو ما أظهرته مناقشات المؤتمر الثالث الذى سبق التوقيع على اتفاقية ١٩٨٢، ومن ثم يمكن القول بوجود عرف دولى مستقر يقضى بحرية المرور عبر مضيق هرمز، وعليه لا يجوز لإيران إغلاق المضيق. وقد تدفع ايران بأنها لجأت إلى إغلاق المضيق من باب حق الدفاع عن النفس المكفول لها فى كل من العرف الدولى والمادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة، وهى حجة يصعب وليس «يستحيل» إثباتها (حال أحيلت مسألة مضيق هرمز إلى محكمة دولية) خاصة أن إيران تقول إنها تمنع فقط السفن التابعة للدول المعادية من المرور عبر المضيق.




وسبق أن هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز خلال الحرب العراقية الإيرانية (١٩٨٠-١٩٨٨)، إلا أنها لم تنفذ هذا التهديد، فى حين استغلت الولايات المتحدة المضيق من خلال عبور سفنها الحربية المضيق إلى الخليج خلال حربى الخليج الأولى والثانية، ولفرض حصار على النفط العراقى منذ عام ١٩٩١ وحتى غزو العراق عام ٢٠٠٣، ومن ثم تعد أزمة مضيق هرمز الحالية هذه المرة الأولى فى التاريخ التى تبرز فيها خطورة الوضع الحالى فى هذا المضيق الحيوى الاستراتيجى.

المصري اليوم

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى