شؤون محلية

الشرعية : ومهمة تدجين وتفكيك المقاومة الجنوبية

سبتمبر 30, 2015
عدد المشاهدات 2252
عدد التعليقات 0
الشرعية  : ومهمة تدجين وتفكيك المقاومة الجنوبية  
 
 
كتب :ماهر العدني
 
 
منذ ان وضعت الحرب اوزارها في عدن وتحريرها من سيطرة مليشيات وقوات صالح والحوثي و بدعم من التحالف العربي،  بقيت عدن تحت سيطرة جماعات متفرقه من المقاومة الجنوبية وحدتها المواجهة  والمعركة مع الحوثيين وقوات صالح ، و لكل منها اهداف ودوافع مختلفه بعد التحرير ، و خلال الفترة الماضية لم يتم التمكن من حل مشكلة المقاومة وقضية دمجها او انصهارها في كيان موحد او في اطار مؤسسات الشرعية كالامن والجيش  وهناك خلافات كبيره حول تقييم وتصنيف اطراف المقاومة ومدى اهلية وصلاحية  بعضها  لتكون جزء من مؤسسات الامن والجيش،  وهو ما انعكس سلبا وبصورة مخيفه على الاوضاع الامنية  وقضية الاستقرار في عدن  واعادة تاهيل المرافق والمنشاءات الحيوية  والانطلاق فيما بعد بعملية اعادة الاعمار في عدن والمناطق المجاورة لها.
بعد تحرير عدن ، توافدت  رموز ومجاميع  من المقاومة في المحافظات المجاورة  من اجل المساهمة في حفظ الامن ، وخاصة مقاومةا لضالع ، التي تمكنت من دحر الحوثيين وقوات صالح ، وتمتلك كتائب مدربة ومنظمة ،يمكنها الاسهام بشكل ايجابي وفعال في حفظ الامن ، الا ان وجود مجموعات من  المقاومة في عدن لم يمكن جميع الاطراف من الاتفاق على كيان موحد او الية موحدة للمقاومة الجنوبية وحرص اطرافها على عدم الاحتكاك الذي قد يوصلها الى المواجهة  فيما بينها. وهو ما وفر تربة مناسبة للشرعية لكي تقوم بعملية منظمة لاستقطاب قيادات المقاومة كجماعات وافراد ، ومحاولة اغراءهم بمناصب  ومواقع  في السلطة  وتقديم الدعم المالي بطرق مباشرة وخارج اي الية  معتمدة  داخل السلطة، و كذا دعوتهم لزيارة المملكة العربية السعودية على دفعات وبشكل متفرق تحت غطاء دول التحالف وتصويرها بانها هي المعنية بالتعامل مع المقاومة الجنوبية وليست الشرعية .
بعض المصادر ترجح  ان مقاومة الضالع  هي المستهدفة في المرحلة الاولى بالنظر لوزنها وحجمها النوعي والعددي ووجود بعض التباينات بين  اطرافها سياسيا ، ويتركزالعمل على استقطاب قادتها المعروفين ، ممن كانوا يرفعوا شعار التحرير والاستقلال ،واصبحوا اليوم شركاء للشرعية والتحالف  بحجة مواجهة العدو المشترك ، دون ان تكون لهم اي رؤية سياسية عن ما يمثله عن التواجد اوالتحالف بالنسبة للقضية الجنوبية  خاصة بعدالتحرير وبعد ان اصبحوا يسيطروا على ارضهم ، واذا ما كانوا في خطواتهم المنفرده سيساعدوا في توحيد المقاومة الجنوبية من داخل السلطة ، والى اي مدى يمكنهم  مواجهة الخبرة التأمرية لاطراف مجربة في مدرسة التأمر  التي تمكنت من تفكيك الحراك في الماضي القريب ،وتزييف ارادة تمثيل الجنوب فيماعرف بمؤتمر الحوار الوطني  الذي لازالت اثارة وتدعايته ونذره قائمة حتى اليوم لتقسيم الجنوب وتفكيكه .
هذاالتسابق بين مجموعات المقاومة الجنوبية وقادتها نحو الشرعية  والتحالف ، بمبرر ارضاء دول التحالف وعدم الدخول في مواجهة معها ، يعتبره البعض دعوة حق يراد بها باطل ، فالمقاومة الجنوبية معنية اليوم بالعمل من اجل وحدتها وتعزيز سيطرتها على الارض ، وتمكينها من الدفاع عن الجنوب فيما بعد دون الحاجة لدول التحالف ،  ومن الخطاء ان تتجاهل قيادات المقاومة المعروفه ان للشرعية مصلحة مباشرة في هذا التفكيك والتدجين، فالمشروع السلطوي يختلف عن اي مشروع وطني ، ولا يمكن للشرعية ان تسعى لاضعاف موقفها بالاستعانة بالمقاومة  لمزاحمتها اوالانقلاب عليها من اجل انتصار قضية شعب الجنوب . كما ان دول التحالف العربي  لا يوجد لديها اي مشروع سياسي للجنوب يمكن البناء عليه او تجاهله ، فلا زالت معظم دول المنطقة تمر بمرحلة الصدمة واداءها  السياسي اليوم وتعاملها مع الجنوب يظهر انها لم تستوعب بعد  جوهر وتعقيدات القضية  بابعادها الحقيقية  ، وغير قادرة على تأسيس موقف  واقعي للتعامل معها .
سلوك  بعض قيادات المقاومة  الجنوبية يدفع اي مراقب للاحداث للتساؤل :ماهي وظيفة المقاومة الجنوبية بعد التحرير ، وماهي طبيعة علاقتهابالشرعية والتحالف ،هل هي علاقة تنسيق ام علاقة تبعية .
هل يمكن لقادة في المقاومة الجمع بين شغل مواقع سلطوية مع الشرعية  وتحت قيادتها ، والاستمرارفي المقاومة ، وهل شغل مناصب في السلطة في الظروف الراهنه  تخدم المقاومة ام يؤدي الى اضعافها ، كيف سيكون وضع المقاومة بعد دمجها في قوات الجيش والامن ، ووفق اي معيار تنظيمي او سياسي يمكن التعامل معها فيما بعد ، واخيرا اين ستكون قضية الجنوب وشعبه ، اذا اصبح رجال المقاومة وقادتها جزء من مؤسسات السلطة الشرعية ، واخيرا هل تعمل الشرعية وفق رؤية سياسية  مؤسسة  للمساعدة في حل قضية الجنوب ، ام انها مجردممارسة لهواية قديمة في التفكيك والاستقطاب ، واذا كان لدى الشرعية  نية حقيقية وصادقه في تقديم الدعم للمقاومة ، فهل يمكنها التفريق بين الدعم  وسياسة الاحتواء ، وهل يستقيم الدعم بالتعامل مع المقاومة كجماعات وافراد ،وهل تعمل الشرعية كسلطة موحدة ام كاطراف متفرقه لكل منها اجندته وحساباته  الخاصة ويمكن ان يؤدي سلوكها السياسي الفوضوي الى الحاق الضرر بالشرعية والمقاومة الجنوبية على السواء، اسئلة كثيرة تحتاج الى التمعن والقرءة من قبل قيادات المقاومة والحراك ، لعلهم يهتدوا الى مسلك سياسي رشيد قبل فوات الاوان وليس بعد ! .

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى