أوجاع خارج الوطن

ديسمبر 11, 2017
عدد المشاهدات 1306
عدد التعليقات 0
علا أبو النور
مازال حلم السفر إلى خارج البلاد أمنية يتمناها الكثيرون على أمل أن تفتح لنا الغربة الباب علي مصرعيه لننهل من فيضها ما نريد سافرنا إلى بلاد ليس لنا فيها شفيع ولا صديق حميم في أول المطاف أبهرتنا بكل ما فيها من حضارة ووسائل تقدم واخذنا نذوب فيها وتذوب فينا ولكن سرعان ما ظهرت أمامنا كثير من التحديات الصعبة وبدءا حلم العودة إلى أرض الوطن يلوح في الأفق وكأن الوطن الذي تركناه وكلنا سعادة أصبح حلم صعب المنال والسؤال هنا هل الرجوع بأيدينا هل أصبحنا ؟هل أصبحنا نملك قرار العودة إلي أرض الوطن؟ وتمضي السنين سنة تلو الأخرى ونحن في صراع داخلي بين الحنين إلى وطن عشقناه وبين مظاهر الحضارة التي تعودنا عليها وأصبحت لنا الغربه سكن ومأوى ولكن عندما أخذنا قرار السفر كنا نفكر فقط في جمع المادة لتحسين مستوي المعيشة ولكن مع مرور الأيام سرعان ما أصبح لنا بيتا وأسرة وأخذ التفكير في المستقبل يتجه إلى آفاق أخري إلا وهي تربية وتعليم الأولاد وكيف أضمن لهم تعليم متميز يستطيعون من خلاله مواكبة متطلبات العصر أم أفكر مليا في الرجوع إلي أرض الوطن لكسب الثقافة العربية والعادات والتقاليد المصرية ويتعلموا علم آباءنا وأجدادنا ..واقع مؤلم يعيش فيه كل من كون أسرة خارج حدود الوطن، وأنا كمواطنة مصرية تعيش في دولة أوربية إلا .. أصبحت أتساءل هل التعليم المصرى بكل فروعه هو المقصد والضمان لاولادي لينالوا حظا وافر من التعليم ؟ ام أذهب بهم إلي التعليم الايطالى حتي يتسني لهم الإنخراط والمشاركة الفعالة داخل الحياه الإيطالية انتبهت أكثر إلي هذة المشكلة عندما صاحت طالبة جامعية في وجه ابيها وانا أجلس في احدى النوادي التي يلجأ إليها المصريين ليقضوا بعض الأوقات ليتعارفون فيما بينهم صاحت هذه الطالبه قائلة: لماذا لم تعلمني العربية ياأبى ؟علي الفور اتجهت إليها وعندي فضول يكاد يقتلني لمعرفة ما هو السبب الذي جعلها تصيح هكذا اتجهت إلى الطالبه وطلبت منها أن تشاركني كوبا من القهوة وأخذنا نتبادل أطراف الحديث وسالتها ما أهمية تعلم العربية لطالبه مثلك تعيش هنا وتتعلم في جامعات إيطاليه.. أعنى أنك رسمتى حياتك ومستقبلك هنا ولا يوجد لديك أية مشكلة لتعلم اللغة العربية؟
اجابتني بسرعة وكأنها تريد أن تجد من يسمعها وقالت لى هل التعليم داخل جدران الحرم الجامعي هو كل ما أحتاج إليه للعيش داخل هذا العالم بكل ما فيه من أحداث وتغيرات أين هي هويتي أين هو رأى فيما يجري في بلادى.. كيف أستطيع الرد والمشاركة وإبداء الرأي في كل الأحداث من حولى كيف أكون إنسانا مصريا.. أقصد عربيا.. انتفضت لكلام هذة المسكينه وإحساسها إنها نصف ‘نسان ومن جهة اخرى، وجدت أسر منغلقة فكريا يخافون علي أبناءهم من هذا المجتمع الغربى فأصبحوا لا يهتمون بتعليم أبناءالإيطالية وأصبح ما يشغل تفكيرهم هو تعليم أبناءهم المناهج المصرية فقط .
سرعان ما مرت الأيام وكبر الصغار وحدثت الفجوة التي كنا نخشاها خرج هؤلاء الشباب إلى العالم الخارجي من خلال الذهاب إلى الأندية وملاعب الكرة وحضور الاحتفالات فكيف يتثنى لهم المشاركة الفعليه والانخراط مع ذويهم من المجتمع الايطالى وأصبحوا أيضا نصف إنسان .. انتفضت وكأني كنت في سبات عميق لا لن نعيش في هذه البلاد نصف إنسان يجب أن نربي أبناءنا علي أنهم إنسان كامل يستطيع الجمع بين الثقافتين فانتبهت الى أهمية ازدواجية الثقافة لهؤلاء الصغار الذين يعيشون مع أسرهم خارج حدود الوطن يجب أن يحرص كل منا علي أن ينال أولاده نوعان من التعليم المصري بكل فروعه لما له من أهمية كبيرة لبناء إنسان مصري قوى محافظا علي عادات أجداده وملما بثقافة بلده وتاريخها والتعليم الايطالى بكل فروعه حتي يكونوا أبناء فاعلين لهذا البلد يشعرون بروح الانتماء ولديهم كل حقوق المواطنة وهذة الفكرة تبادرت إلى ذهني عندما وجدت من يحصل على الجنسية الايطاليه يظل لديه الجنسية المصرية أى لديه جنسية مزدوجة فهو إنسان مصري إيطالي فحتما يجب أن تكون دراسته مصرية ايطاليه حتي يحافظ على هاتين الهويتان ولايعيش نصف انسان.



