دين ودينا

الإسراء والمعراج معجزة ربطت المسجدين بالأرض والسماء تأكيدا لوحدة الأديان والتآخي

أبريل 21, 2017
عدد المشاهدات 1776
عدد التعليقات 0
دروسها المستفادة تحقق السلام العالمي
الإسراء والمعراج معجزة ربطت المسجدين بالأرض والسماء تأكيدا لوحدة الأديان والتآخي
متابعات
لم تكن معجزة الاسراء والمعراج تحديا من الله لعباده بل معجزة لاختبار قوة العقيدة والايمان في كل زمان ومكان خصوصا بعد ان عرف الانسان اسرار الفضاء.
يحتفل العالم الاسلامي بعد ايام بذكرى مجيدة الا وهي ذكرى الاسراء والمعراج ولاشك ان لكل ذكرى حية في الدنيا أثرا في قلوب الذاكرين لها حيث تمضي الأعوام وتمر الأيام ومازالت تؤتي ثمارها عطاء طيبا مباركا ترسخ قواعد العقيدة والايمان جيلا بعد جيل.
تعالوا ايها الاحباب نلقي الضوء على هذه الذكرى الخالدة لنؤكد للجميع أن رحلة الاسراء والمعراج لم تكن معجزة منتهية المفعول محدودة الزمان والمكان بل مازالت ماثلة أمامنا بأحداثها التي ربطت المسجدين بالأرض والسماء تأكيدا لوحدة الاديان وتعزيزا لمبدأ التآخي والتعايش السلمي ونشر السلام.
فيما يلي لقطات حول الموضوع.
الاسراء والمعراج… دروس وعبر
يقول الله سبحانه: (سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من اياتنا انه هو السميع البصير) الاسراء/ 1 (سبحان) اي: تنزه الله في قوله عن كل قول وتنزه الله في فعله عن كل فعل وتنزه الله في صفاته (الذي اسرى) اي: الذي اكرم رسوله بالمسير والانتقال ليلا. (بعبده) اي: بمخلوقه الانسان الذي اختاره لهذه المهمة العظمى، وهي مهمة هداية البشر جميعا.
ولم يقل الله سبحانه: «بخليله» او «بحبيبه» أو «بنبيه» وانما قال: (بعبده) وفي هذا ملحظ مهم هو ان الرسول صلى الله عليه وسلم حقق مقام العبودية الخالصة لله سبحانه فكان حقا «العبد الكامل» او «الانسان الكامل» ولان المطلب الاول للاسلام هو تحقيق العبودية الخالصة لله سبحانه (ليلا) وفي هذا دلالة على ان الاسراء كان في جزء من الليل ولم يستغرق الليل كله وكان الليل هو وقت الرحلتين لانه احب اوقات العبادة وكان وقت الصلاة المفضل لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل كان هو وقت الصلاة قبل ان تفرض الصلاة بالهيئة والاوقات المعروفة عليها وكان الاسراء ليلا ليكون ايضا ابلغ للمؤمن في الايمان بالغيب.
واما قوله تعالى: (من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى) فتفسيره ان انتقال الرسول في رحلته الارضية كان بين مسجدين اولها: المسجد الحرام بمكة وهو احب بيوت الله في الارض وثانيهما: هو المسجد الاقصى بأرض فلسطين مهد الانبياء والرسل.
لقد حددت الاية الكريمة الهدف من الرحلة (لنريه من اياتنا) وهذه رؤية من يرى ليبلغ عن الله لا ليأنس ويستمتع بما يرى فقط نقول ذلك لان الكثيرين يعزون الهدف من الاسراء والمعراج هو التسرية عن الرسول صلى الله عليه وسلم من المحن والشدائد التي لاقاها من قومه… كلا ثم كلا فهذا وضع للشيء في غير محله اذ لو كان ذلك صحيحا لما فرض الله عليه الصلاة وهي اهم التكاليف ولما اطلعه الله تعالى على مصائر السعداء والاشقياء في الجنة والنار اذ انه – صلى الله عليه وسلم – كان في رحلة تكليفية تخص كيانه العالي كنبي ورسول له في هذه الليلة امانات وبلاغ وصلاة بالانبياء وحمل التكاليف لبلاغها فهذه مسؤولية توجب البلاغ وهو الوظيفة العظمى لكل رسول.

الهدف من رحلة الاسراء والمعراج
1- غايات وحكم واهداف هذه الرحلة الخالدة كثيرة نوجزها في النقاط الآتية:
لقد اوضح الله سبحانه الهدف من هذه الجولة الكونية فقال في سورة الاسراء (لنريه من اياتنا) الاسراء/1 واذا كان الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم هو الاسوة والقدوة للانسانية جمعاء واذا كانت مهمته حمل اعباء الرسالة الى العالم باسره فإن من الطبيعي ان يعده الله سبحانه اعدادا جيدا لذلك وليكن المقصود من قصة الاسراء والمعراج هو ان يشاهد الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم واله وسلم بعض اثار عظمة الله تعالى في عملية تربوية رائعة وتعميق وترسيخ للطاقة الايمانية فيه وليعده لمواجهة التحديات الكبرى التي تنتظره وتحمل المشاق والمصاعب التي لم يواجهها احد قبله ولا بعده.
2- ان حادثة الاسراء والمعراج معجزة كبرى خالدة ولسوف يبقى البشر الى الابد عاجزين عن مجاراتها وادراك اسرارها ولعل اعجازها هذا اصبح اكثر وضوحا في القرن العشرين وهذا القرن بعد ان تعرف هذا الانسان على بعض اسرار الكون وعجائبه.
3- الاهم من ذلك ان يلمس هذا الانسان عظمة الله سبحانه ويدرك بديع صنعه وعظيم قدرته من اجل ان يثق بنفسه ودينه ويطمئن الى انه بايمانه بالله انما يكون قد التجأ الى ركن وثيق لا يختار له الا الاصلح ولا يريد له الا الخير قادر على كل شيء ومحيط بكل الموجودات.
4 – تشير الاية الكريمة (لنريه من اياتنا) الى ان هذه الرحلة تربوية وتعليمة وارشادية بالنسبة الى سائر المؤمنين اذ ان النبي (صلى الله عليه واله وسلم) سينقل لهم بعض مشاهداته في المعراج ومن ذلك تحذيرهم من هول جهنم التي اطلع عليها وحثهم على العمل الصالح لينالوا ما اعد الله لهم من الثواب في الجنان.
5 – كان العرب انذاك يعيشون في نطاق ذهني ضيق فكان لعروج النبي (صلى الله عليه واله وسلم) الى السماء اثر اكيد في فتح افاق الذهنية العربية على الكون واسراره فتحصل لديهم الرغبة في التعليم والمعرفة واستكشاف ما في الكون والافاق.
6 – كانت رحلة المعراج من الاقصى ولم تكن من مكة وفي ذلك حكمة في نشر الاسلام وتوسيع اطاره وذلك لانه الخاتم الشامل الجامع الذي ارتضاه الله للناس كافة على اختلاف اجناسهم والوانهم وشعوبهم ولغاتهم وفيه ايضا امر ضمني بنبذ الخلاف ما بين المسلمين بل الامر بتوحدهم واجتماع مصالحهم.
7 – يعتبر فرض الصلاة بهيئتها المعروفة وعددها واوقاتها اليومية المعروفة على المسلمين في رحلة المعراج دليلا على ان الصلاة صلة بين العبد وربه وهي معراجه الذي يعرج عليه الى الله بروحه.
8 – وختاما فاننا لا نستطيع احصاء ما للاسراء والمعراج من فضائل وفوائد وانما سقنا ما افاء الله به علينا وعرضناه بايجاز ولابد من التأكيد مرة اخرى على ان معجزة «الاسراء والمعراج» معجزة لم يتحد الله بها البشر لان البشر لن يفكروا مطلقا في الاتيان بمثلها او بما يشابهها مهما بلغت قواهم وارتقت عقولهم وتطورت مخترعاتهم وانما هي معجزة لاختبار قوة العقيدة وتمحيص قلوب المؤمنين فمن كان ايمانه قويما صدق ومن كان غير ذلك كدب او استكثر حدوث ما حدث.. هذا والله ولي التوفيق.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى