ادب وثقافة

العودة من المستقبل

أغسطس 09, 2017
عدد المشاهدات 893
عدد التعليقات 0
العودة من المستقبل  
                                                     قصة قصيرة
الفكرة اولاً:
تعتمد على قراءةلغة الجسد ولغة الرداء انْ صحّ التعبير وترجمتهما معاً لمعرفة شخصية الشخص المراد محلالقراءة .
كماأنى جسدتُ كيفأنّ الأعمال السيئة تنمّ عن مستقبل أسود ,والأعمال الصالحة تنمّ عن مستقبل طيب,ومنخلال ا.د أفكار.. تعرضتُ لقضية إجتماعية خطيرة ,من خلالها أخذتها وأخذتُ شادية وسُكينةفتاتيْها مِن مستقبليهما الضائع الغامض وعدتُ بهما إلى مستقبل مشرق بتصحيح مسار حاضريْهما.
 ==========================================================       
القصة :تقول أفكار
كان زوجى تسبحروحه فى اكتئاب حاد حتى صرعها تاركاً إيّاى وفتاتينا الصغيرتيْن شادية وسُكينة ,وكنتُأحبه كثيراً جداً وتأثرتُ  بموته لدرجة أننىلمْ أجد عِوضاً عنه غير ان أنتقم من هذه الأسقام التى تنال من النفس فترْديها تحت سترةالتراب ,أصرع الأسقام قبل ان تصرعهم .
واخذتُ افك شفراتطلاسم النفس  وأكشف ستائر خلجاتها حتى صارتْتلك النفس بدروبها وجوانحها ومفاصلها مترائية ومطواعة.
  فتوقد ذهنى أيّما توقد وتبحرتُ فى هذا العلم النفيسوحصلتُ على أعلى درجة علمية من أكبر جامعات العالم وتُوّجتُ أخيراً على عرش الأدب بحصولىعلى جائزة نوبل فى الأدب   .
درّستُ انا ا.دافكار فى اكبر الجامعات العربية والأجنبية ولا أكاد آتى مصر وطنى ومسقط رأسي  إلا قليلاً.
كعادتى دائماًاحتضن فتاتيّ شادية وسكينة بحنان بالغ وأسألهما عن حالهما ثم آتى الفراش لأنام .
فتحتُ حاسوبى لأرىأحدث المستجدات العلمية فلفتَ نظرى اثناء التصفح قضية فتاتيْن خلف القضبان ,أهملهماأبَواهما من كثرة الترحال حول العالم اذ كانوا سفيرين لبلدهما.
فانتبهتُ واخذتْرأسي تشرأب إلى الأمام دافعة أيضاً جسدي معها فاغرة فاهى محملقة العين  مستحضرة فىمخيّلتى هذا التوافق العجيب بين ترحالى وترحال والديْن هاتيْن الفتاتيْن,فتصارعتْ دقاتقلبى ووجب واشتدّ وجيبه حتى سارعتُ فى الدلوف على أبواب صغيرتيّ فوجدتهما نائمتيْن.
فعدتُ حجرتى غريقةالنفس وركضتُ حتى أذّن الصبح بلحظات الغيث.
دلفتُ باب شاديةوولجتُ الباب فإذا بشادية تتأهب للخروج قاصدة جامعة القاهرة .
فحملقتُ فى زيّهامندهشة مائلة الرأس يميناً وشمالاً تجرى عيناى على بساط  ذاك الزى الفاضح الذى يظهر مفاتن جسدها الصارخةالداعية لكل شهوة او نظرة .
وسكتتُ برهة ولمانبس بكلمة,وما كان سكونى إلا إمعان النظرفى لوحة بخيالى ارى فيها نفْس ابنتى خلف قضبانالأمس بسجية المستقبل .تلك القضبان التى ارتأيتها من ميوعة ألفاظ ابنتى التى أدمنتْهاحتى انها عجزتْ ان تظهر أمامى بصورة أليق من هذا وسرعان ما أصابها الإبلاس فتهتهتْثم سكتتْ .
واحسرتاه: اناأ.د أفكار ابنتى شادية ترتدى فستاناً ضيقاً تكاد مفاتن جسدها لا تتنفس من الإنضغاط,يبدأ ينادى مشتهوها من فتحة الثدى المتدلى على قاعدة حمالة الثدى الحمراء.
يبدأ التدلى كاشفاًبين ثدييها ذاك المفرق الناعم الجذّاب وينتهى بحلمتى الثدى المستقرتين على الحمالةالحمراء,وتَبرزُ الحلمتان كسحابتىْ ماء تنادى ظامئيها.
ويظهر تحت الفستانمن الأمام ذاك التحدّب المتناسق البارز من الخِصر والفخدين وسرّتها تلك التى لا تخفىعلى راءٍ.
ومن خلف الفستانارى مؤخرتها وكأنها وُضِعتْ فى قالب و استُنسختْ بعملية قوْلبة.
أهدابها تومض كألوانالطيف تعلوها حاجبان حادتان يكاد لا يري منهما إلا تلك الألوان التى خضّبتْ أهدابها,وينسدلشعرها المرسل يشعّ من   على سطحه أضواء ذهبيةوسيلفرية برّاقة ,وتلبس حذاءً كعبه يكاد يكون كالهرم المقلوب .
وفجأة رنّ المحمولفتناولته واذا بشاب يقول :حبيبتى “غانية” كانت ليلة امس ممتعة  فى حجرتى ما رأيك ان نكررها اليوم؟.
وما ان سمعتْ تلكالكلمات إلا وسكنتْ روحى تختنق بحبال هذه الكلمات واشتد غليان قلبى وانفطر وفرغ.
وأمسكتُ نفسي وطفقتُأبحث عن حقيبتها.
ففتحتُها فوجدتكارنيه الجامعة مكتوب فيه انها من الفرقة الاولى فسألتها
 ألستِ فى الفرقة الرابعة يا شادية؟
فأجابتْ :انا اسمى”غانية “يا ماما وانا لا أذهب للجامعة ,وهذا سوء عملك يا ماما, فتاتان ليسلهما أب ولا أم .
رحلتِ عنا فرحلناوتهنا وضاع أسمى وأسم أختى فى فلوات تِرْحالك.
 
                            *********
 خرجتُ مِن عند شادية فارغة القلب مغمغمة بكلمات الحسرةوالخيبة .
خرجتُ قاصدة حجرةسُكينة وكلى وجل وخوف وإشفاق مِن انْ أجد الأخرى مثل أختها.
 فرأيتُ ابنتى الثانية سكينة فتاة عازفة عن كل شئ,ردائها الأسود من الرأس وحتى أخمص القدم ,شعرها ينسدل بغديرتين تتدليان على ظهرهاويواريهما ذاك الحجاب الأسود .
 شعر شاربها نابت ظاهر ,وشعر حاجبيها مبعثر متشرذم.
 أكاد لا أري من جسدها إلا جلبابها الذى ترتديه,ووجههاالمخضّب بالشعر المتناثر .
عيناها لا تكادتترك بساط الأرض او سقف الحجرة ,تستحى من كل شئ ,وتودع كل حى ,وتخاف من كل شئ,تأنسبالسكون والفلوات.
مشيتها كالسكيرةتسير مترنحة معوجة ومحدبة الظهر كانها جاءتْ من بين الأموات لتعيش بين الأحياء.
وسألتها :هل أنتِفى الدنيا يا سكينة أمْ لا ؟
وفتحتُ حقيبتهافوجدتُ كارنيه الجامعة مكتوب فيه إنها من الفرقة الأولى فسألتها
ألستِ فى الفرقةالثانية يا سكينة؟
فأجابتْ انا اسمى”تيْماء”يا ماما وانا لا أذهب إلى الجامعة وهذا سوء عملك يا ماما, فتاتانليس لهما أب ولا أم
رحلتِ عنا فرحلناوتهنا وضاع أسمى وأسم أختى فى فلوات تِرْحالك.
 
                           *********       
وانهدّ جسدى حيثأقرب كرسى وما استطاعتْ قدماى حملى واستبان لى مستقبل فتاتىّ المظلم الذى يهدّهما ويهدّالمجتمع الذى لطالما جاهدتُ فى إصلاحه لتحيا البشرية بنفوس آمنة واعدة مطمئنة.
إندثر ما كتّلتهمن إرادتى من عزم وإصرار وانفسختْ عزيمتى ,التقتْ آلام الماضى بطعنتىْ الحاضر وشكلتْساتورا صدع رأسى.
تعاظم وجيب قلبىوضربة رأسى وتلجلج لسانى واعوج   وتلعثم بغمغماتلحروف عيية محصورة,وقد ثقفتنى المصيبة وأمسكتْ بلجام عزيمتى .
وما ترى عينى إلاأوار من جبال  تعلوها سحابة من العجّاج والإهماجوطنين الذباب الكبير ,يتسارعون جميعاً حاملين ذاك الأوار الملتهب الذى التفَّ حولىليحرق ويأكل لحمى كما حرق وأكل لحم شادية وسكينة,وما إنْ وصل ذاك الإهماج والذباب الكبيرالملتهب حتى خررتُ هامدة أحيا فى موت الغمم .
والتف الفتاتانحولى وأخذانى إلى المستشفى وقد أصبتُ بجلطة فجائية ,ووضعونى فى العناية المركزة .
والفتاتان تبكيانندماً على استسلامهما لتصاريف الأقدار الخانقة,وتقولان فى حسرة : لولا نقاوم ونصبرعلى ما بدر منا.
لقد حمل جسد الأمالمسجّى بين الحياة والموت رسالة ندم وموعظة وتوبة على ما كان منهما من استسلام لتصاريفالقدر.
وخرج الدكتور منالعناية يحمد الله على نجاتها من مرحلة الخطر.
خرجتْ الأم منالعناية المركزة وما ان سمح لها الدكتور بالكلام حتى اجتمعتْ بفتاتيها وهما يقبّلانيديها وقدميها وسط دموع متبادلة .
أدركتْ أفكار”الأم “الان  انّ  أفكار”أ.د ” والحائزة على جائزة نوبل,انّالأم اغلى وأصلح لمجتمعها ومجتمع فتاتيها,وما كان يجب عليها الترحال .
وقالتْ لنفسهالابد ان نجد أ.د أفكار بلا ترحال حتى تعيش تمد ظلالها على فتاتيها.
لابد ان نأخذ أفكارمن المستقبل الذى رسمته لنفسها ونعود بها الى حاضر فتاتيها.
لابد ان نُرجعالمستقبل القاتم لأولادى ونلبسهم رداء حاضر صالح ونقى حتى يصلوا إلى مستقبل اخر ,
هو مستقبل النوروالأمل والطموح والإنتصار.
 
                    
                         **********

من قصّى :إبراهيمأمين مؤمن

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى