ادب وثقافة

منى بعزاوي (موناليزا العرب): أعيش داخل القصيدة بكل مشاعري وأحاسيسي

مارس 04, 2018
عدد المشاهدات 1052
عدد التعليقات 0
الشاعرة التونسية منى بعزاوي: الأدب هو أيقونة الجمال والعشق والمثلالأعلى للتواصل والانفتاح على الآخر
منىبعزاوي (موناليزا العرب): أعيش داخل القصيدة بكل مشاعري وأحاسيسي
 
منى بعزاوي هي باحثة وشاعرة وأديبة من مدينة القيروانالتونسية، تلقت تعليمها الابتدائي والثانوي بالمعهد الثانوي بمعتمدية الشراردة،متحصلة على الأستاذية في اللّغة والآداب العربية وعن الماجستير في علم الاجتماعوباحثة في الدكتوراه اختصاص تصوف وعرفان إسلاميّ. فضلاً عن كونها طالبة في اللّغةالفارسية.
بدأت مشوارها الأدبيّ منذ سن المراهقة بحيث نطقت فيبداياتها بالحرية والتحرر الفكري والفلسفي من خلال مناجاة الأفق المنشود من وراءقضبان المبيت الثانوي الذي كانت تسكنه في فترة الدراسة الثانوية.
انطلقت في عالمها الأدبي من خلال تدوين أشعار منطوقةبصدق ونقد وتأمل وفلسفة معرفية سابحة في رؤى أفلاطون ونيتشه وغيرهما واللذان كاناملهما الشاعرة في فترة الثانوية. من هذه العوالم راوحت الشاعرة في بداياتها بينالرؤية الواقعيّة الوجدانيّة والرؤية الفلسفيّة ذات الأبعاد التأسيسيّةوالتكميليّة للوجود وللكمال الذاتي والإنسانيّ.
 
سبب اتخاذها لقب “موناليزا العرب”: موناليزا العرب هو لقب أدبي ناتج عن ثقافةالفن والإبداع من خلال لوحة الفنان الشهير ” ليوناردو دي فينشي”الإيطالي صاحب لوحة “الجوكندا أو الموناليزا ” وقد استلهمت هذا اللقبلمدى تأثري بتلك اللوحة الفنية العميقة التي خلدت في تاريخ الفنون في العالم، تلكاللوحة هي النموذج الأمثل لماهية الكينونة الإنسانيّة والفنيّة وقد راقصت قصةالموناليزا وجداني وواقعي الأدبي والثقافي وألهمت مشاعري بواقعية وتفنن. إذ منخلالها تعلمت معاني الوجود الإنساني وآليات التحدي وصنع التاريخ والثقة بالنفس.
فقد تكون الموناليزا ملكة ذات رؤى وصفات مثالية بارزة مجسدة في لوحة ولكننيأراها ملكة في أفق العصور لا محدودة الزمان والمكان لأنها تعبير عن وجدان فلسفيواجتماعي مثير للجدل. تلك الجدليّة هي التي كانت سبباً في اختيار اسمها وجعله همزةوصل لآفاق كتاباتي وآفاق البحث عن اللامتناهي في الوجود.
 
الحزن والوحدة قادتها إلى حرائق القصيد والكتابة: إنّ الحزن والوحدة لهما وحدهما كل الفضل فيتبلور حرائق الكتابة وفي الحقيقة تعد حرقة الشعور بالعزلة العاطفية والاجتماعيةأولى الأشياء لاعتبارهما متنفسان من الشعور الباطني الكامن في داخلي. لذا لا يمكنتحديد الفترة الزمنية بشكل محدد لتملك إحساسي بالشعرية التامة أو لنقل إنّني شاعرةأولد مع كل قصيدة وأعيش معها في لحظاتها ثم أطوي الصفحة وأمر لعالم أدبي آخر.
إذ بالنسبة لي الإحساس هو أثر متجدد مع تجدد الزمان والمكان ومع تجدد ذاتيداخلهما.
القصيدة هي وليدة أحاسيس متعددة ومتنوعة باختلاف البيئة والمحيطوباختلاف المشاعر لذلك يحاول الشاعر أن يراوح بين الخير والشر وبين المكيدة والفضيلةوصولاً إلى الحكمة في تحقيق نتيجة الشعر ولا مفر من ذلك لا سيّما وأن الشعر لا بد أنينطلق بحقيقة الأشياء وأن يصحح مسار كل شيء وفقاً للتجربة الذاتية ثم الاجتماعية.
 
شخصياً، أعيش داخل القصيدة بكل مشاعري وأحاسيسي، فالقصيدة ليست مستقلةبذاتها وليست متقوقعة بنفسها، بل إنها وليدة كم هائل من الوجدان وغالبا ما أكتب فيلحظات الحزن القصوى وأبدع لأصل إلى النشوة الأدبيّة والسعادة الأبديّة بعد كتابتهاوكأنّ الشعر هو متنفسي الوحيد في هذا الوجود والذي أثمر إصدار أربعة دواوين شعريّةحملت معاني العشق وحتميات الحياة والقدر، فضلاً عن مناجاة الآخر في كل مكان حتى لوسكن عالم البرزخ والمنتهى.
تضيف: الشاعر يعيش في الواقع وفي الخيال وهو مجنون في عالمالواقع وعاقل في عالم الخيال تلك هي فلسفة الشاعر الفنان الذي يمزج كل شيء من أجلتحصيل لوحة فسيفسائية ويرسم عالمه الخاص.
 
تنتقد ذاتها دون تردد: طبعا أنا أقبل النقد البناء وأتعلم منه منأجل تقديم رؤية أدبية أفضل، فالكتابة نقد أو لا تكون حتى إنّ عالم الكتابة والنقدهما عالمي الذاتي الذي أعيش به ومعه في آن واحد ولا يتوقف النقد عند الآخر بلأحاسب نفسي وأنقد ذاتي دون تردد في الموضوع.
 
لا الجدوى في المنافسة بين قصيدة النثر والتفعيلةوالعمودية: لأن عالم الشعر متحرر بذاته ولا يمكن لأي شيء أن يجعله متقوقعاً وفقاًلشروط ما، لذلك لا أرى لهذه المنافسة جدوى، فلكل أسلوب معانيه ودلالاته ويعتبرالشاعر هو المتحكم والحكم في تأصيل الهويّة الحقيقيّة لعالم الشعر من منطلق مبادئوجدانية ومواهب ربانيّة.
 
حول إنتاجها الأدبي والصعوبات التي واجهتها تقول: أنتجت أربعة دواوين شعرية وأصدرت كتاباً فيعلم الاجتماع حمل عنوان ” المرأة والشرف في الثقافة العربيّة المعاصرة”.مختلف كتاباتي الشعرية حملت عناوين العشق والجنون والعشق والجزاء والعشق المراقصللقدر لاعتبار أن العشق هو السم القاتل الذي يقتل صاحبه رويدا رويدا فتساهمالكتابة من خلاله في إحياء نبضات قلبه بالقرب والبعد وبالألم والأمل.
ضمن تجربتي تعايشت مع العديد من الصعوبات ولم أجد الدعم المادي ولا المعنويمن أي جهة تذكر حتى إنّني تحديت الجميع وأصدرت كتبي بمفردي حسب امكانياتي المحدودةوأنا فخورة بكسب التحدي في عالم الكتابة ونيل مراتب مشرفة في تونس وخارجها ولاأعتقد أن كسب التحدي يكون بسهولة وربما لولا الصعوبات لما واصلت دربي فهي أحياناًتكون الداعم الأساسي لاستمرارية المرء.
 
دواوينها لم تعد ملك لها ولا تفرق بينهم: الدواوين التي أصدرتها باختلاف معانيهاودلالاتها ما عادت ملكي الشخصي بل أصبحت ملك الآخر بما في ذلك الذوات والقراء وليسمن حقي مراجعتها أو تعديلها فقد خرجت عن مسار وجداني في هذه اللحظات وأنا أعيشتجارب أخرى في الكتابة من أجل أن أتعايش بألوان مختلفة وبهويات متعددة في هذاالعالم المعرفي.
في الحقيقة لا يوجد عندي ديواناً أكثر دلالا من غيره لأنّ جل دواويني عبارةعن ديوان واحد يعيش بالعشق من أجل استمرار العشق في الوجود، ولا أعترف في عالميإلاّ بالعشق في أوج حالاته الجنونيّة والمعرفيّة واللا معرفية.
 
تسهب عن كتابها “رحلة بألف رحلة” الذي هو بصددالنشر قائلةً: كتاب رحلة بألف رحلة هو كتاب في أدب الرحلات، دونته على إثر رحلتي إلىإيران منذ صيف 2016 وهي أولى التجارب في عالم كتابة هذا الجنس الأدبي، حيث إنهنتاج أولى رحلاتي خارج تونس.
هذه الرحلة مكنتني من معرفة حقيقة الشعب الإيراني الشقيق ومعرفة الحقيقةبالعين المجردة دون الخضوع لثقافة السماع. فقد عرفت شعباً مناضلاً متحدياً لكلالصعوبات، ساهم في بناء مجتمعه وفي تأصيل ثقافة النصر وتحقيق العلم والتطور منمنطلق وعيه التام بثقافة العمل وتحقيق المنشود. إن السفر يمكّن صاحبه من تحقيقتجربة مثلى في الكشف عن هوية الآخر وثقافاته وحضاراته المتعددة ولعّل التجربةالإيرانية في العالم قد أضفت سبل تحقيق كل ما هو مستحيل.
هذا الكتاب هو نموذج ثقافي لمعرفة ثقافة إيران وشعبها ومراحل تقدمها علىجميع المستويات حيث كانت تجربة فريدة من نوعها أسهمت في نقلتي الأدبية والفكريةوأضافت على شخصيتي هوية المعرفة الحقيقية من منطق التجربة الذاتية.  وأرجو أن تكون رحلتي الأدبية نموذجاً نحو تغييرالرؤى وتحقيق ثقافة استشرافية ملؤها الانفتاح والتواصل والاستمرار مع الآخر رغمالاختلاف اللغوي والاجتماعي.
 
 
إسهاماتها ومقالاتها العلمية والثقافية: قدمت ضمن تجربتي الشخصية العديد من المقالاتالعلميّة والأدبيّة والتي تراوحت بين عالم الكتابة وعالم المعرفة والأدب. فضلاً عنالبحث العلمي، إذ تناولت بالبحث عديد القضايا الشائكة في علم الاجتماع و علمالتصوف و العرفان الإسلامي، حيث أوجدت رؤى استشرافية  جديدة تعنى بالهويّة العرفانية للوجود العرفانيمن خلال تأصيل معان مثالية عميقة في أدبيات التصوف و العرفان الإسلامي و الجهاد فيسبيل الله بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كما أوجدت مقاربات نقدية لعالمالترجمة لا سيّما داخل عالم الشعر لاعتبار أنّ ترجمة الشعر تتميز بالنسبية والمحدودية في المبنى و المعنى فالشعر نستطيع ترجمة أساليبه و آليات بناءه لكننا لانستطيع ترجمة مشاعر و أحاسيس الشاعر بمصداقية تامة و بصورة متكاملة.
هذا وتناولت بالبحث قضايا المرأة وقضايا الأمّة الإسلاميّة التي تعاني منتفكك مميت إلى اليوم، ودوماً يسعى الشاعر نحو تأصيل الوعي والمسؤولية بالذاتوالمجتمع والدين الإسلامي، فضلاً عن الدفاع عن حرمة الشعوب المسلمة من ذلك فلسطينوالعراق وسوريا وغيرها من الدول لا سيما بعد تفاقم ظاهرة ما يسمى بالربيع العربي.فالإنسان اليوم مطالب بالتصدي لكل آفات الصراعات والتناحر المذهبي والفكريوالاجتماعي والسياسي من أجل الظفر بمجتمع إسلامي متماسك ومتحد.
 
المواضيع التي تطرقت إليها فيهذا الصدد: لقد تناولت بالطرح العديد منالأطروحات ولا يمكن حصرها في بعض الجمل إلاّ أنني أستطيع القول إنّ مجملها تتمحورحول دراسة القضايا الراهنة، فالمرء صار اليوم مكبلاً بين واقعه وأفقه المنشود كماصار متقوقعاً على ذاته، الأمر الذي أفقده أساليب التواصل مع الآخر والانفتاح عليهوهذا ما جعله يعيش الكبت الداخلي والخارجي. لذلك أحاول في كل مرة أن أتطرق لموضوعشائك داخل مجتمعنا الإسلامي في مجالي الأدب والبحث العلمي كي تتكون الهويةالحقيقية للذات الإنسانية ويصل إلى نتيجة تخرجه من حدود المحدودية والمستحيل إلىرحاب الإنتاجية والممكن.
 
اللغة الفارسية لغة ثرية، والشعب الكُردي يعرف بالصمودوالكفاح منذ القدم: لازلت أخطو خطواتي الأولى في تعلم اللّغة الفارسيّة، وبدأت اكتب بعضالقصائد الشعرية في عالم العشق والمحبة بهذه اللغة السامية، وأطمح لتعلمهالاعتبارها لغة ثرية سابحة في المعاني والدلالات المعرفية والأدبية والعرفانية فهيلغة العشق والتحابب والتواصل والانتشاء الروحي والوجداني، ومنها ظهرت كتاباتالخيام ومولانا جلال الدين الرومي والفردوسي والرودكي وسعدي الشيرازي وغيرهم.
إنّ عالم اللغة الفارسية هو عالم الاتحادوالإيمان والثقة بالذات فهو عالم مليء بكل معاني الوجود التكاملي الذي يصنعاستمرارية وديمونة للذات الإنسانية داخل عالمها وخارجه لذلك سأسعى إلى الإلمامبتعلم هذه اللغة الجميلة والسلسلة ذات الأبعاد الوجودية والوجدانية العميقة من أجلالوصول إلى عالم الترجمة والكتابة بين اللغتين العربيّة والفارسيّة.
إن اللغة الفارسية هي التي مكنتني من التعرّف على اللّغة الكُردية من خلالبعض النصوص التي درستها، فالشعب الإيراني أسهم في تأصيل هوية التعايش والانفتاحعلى القوميات الأخرى على غرار الأكراد أو الكُرد وكان من أبرز ما يميزهم ثقافتهموتراثهم الشعبي النابع من حضارات متعاقبة وهي لغة هندو أوروبية مثل اللغة الفارسيةتكتب بحروف عربية في إيران رغم تعدد اللهجات، يعتنقون أغلبهم الدين الإسلامي فضلاًعن كون الشعب الكُردي يعرف بالصمود والنضال والكفاح منذ القديم إلى اليوم.
 
تجربتها الإعلامية في الإذاعة: الأديب مكلف بنشر آداب السلم والتواصل معالآخر ومكلّف بتحمّل مسؤولية عصره وقضاياه الشائكة وكانت هذه التجربة نافذة للوقوفعلى أبرز القضايا الراهنة على غرار القضايا الأدبية والتي نراها اليوم منكبة علىأدب التعريف بقضايا الإرهاب ومواكبة عصر الثورات.
هذه التجارب قد تعكس ثقافة الخوف من المستقبل و التردد في نيل خطوات التقدمو استشراف المستقبل و الشاعر و الأديب لهما الدور الكبير في توعية الشباب”جيل المستقبل” و تقديم الرؤى الثقافية و الاجتماعية من أجل تأطيره كماهو الشأن مع القضية الفلسطينية الراهنة و التي مورس عليها كل أشكال العنف و الحروبو التسلط الصهيوني لذلك فتح لنا راديو فلسطين الدولي نوافذ التعبير عن قضية الأمّةالإسلاميّة و محاولة تسليط الضوء على ممارسات الكيان الصهيوني على أطفال فلسطينالمحتلة و نأمل أن نقدم الإضافة في خدمة الديمقراطية و السلم الاجتماعي في العالمو من مسؤولياتنا كل من موقعه أن نحمل شعار الأمل و العشق و السلام في ظل مستجداتالعصر الراهن و مقتضيات الواقع.
 
في الختام: نأمل أن يتواصل درب الكتابة الاستشرافيّةذات الأبعاد الإنسانيّة خدمة للفرد والمجتمع، فالأدب هو أيقونة الجمال والعشقوالمثل الأعلى للتواصل والانفتاح على الآخر بمختلف الرؤى والتجليات الفكريةوالمعرفية.
وأشكركم جزيل الشكر على هذه الفرصة وعلى انفتاحكم الثقافي والمعرفي على شخصياتأدبية مختلفة.
 
 
 

حوار أجراه: خالد ديريك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
 
الشاعرة منى بعزاوي

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى