تماثيل تلتهم براعماً…

يوليو 05, 2017
عدد المشاهدات 952
عدد التعليقات 0
تماثيل تلتهمبراعماً…قصة قصيرة
“سلمى تروى قصتها بعد إغتصابها ”
أناسلمى …
وجدنىرجل شحّاذ على باب مسجد أصرخ من الجوع والعطش ,
فذهببى إلى ملجأٍ وتركنى مودعًا دامعاً .
قاللى مدير الملجأ الذى أعيش فيه نقلاً عن الشحّاذ :
خذْهذا المولود يا “بيه”,إرعه واعتنِ به فإنى رجل لا أكاد أحمل نفسى
فانىأجوع أكثر مما أشبع
وأتعرىأكثر مما أكتسى
ولاأبيت إلا على جوانب الطرقات,
وهاأنتَ ترى عاهتتى .
وولّىبوجهٍ ممتقع ,
ولّىيغمغم بامتعاض.
*****
نشأتُفى الملجأ
الملجأأرضه سلاسل فى الأقدام
وسقفهأغلال فى الأعناق
وهوائهيحبس أنفاسى كأنما أصّعد فى السماء.
وماكتم أنفاسى واختلجتْ فيه جوارحى وتململتْ فيه روحى أكثر من تردد سؤال يجلدنى فى كلذرة من كيانى كله
لماذارمونى اهلى ؟
وتاتينىالاجابة بدمع وصراخ حتى اسقط متضعضة كأنّ صرعنى شيطان.
واتساءل:
هلأنا من طين ؟
هلخُلقتُ من أب وأم ,أم نزلتُ من الفضاء كأى صخرلمْ يولد؟
يجبان تكون الإجابة على كل سؤالاتى أن…………
أُوجدكيانى الذى يمثل فخرى وفخر مجتمعى الذى آوانى
أكسررُغاماليأس والتشاؤم وأُعلو راية الأمل والتفاؤل.
لابدأن يكون اسمى أنا هو “بسمة وأمل وطموح وإنتصار.
وحضارة تنبعث من نفسى إلى مجتمعى مزدهرة , هذاهو اسمى”
عشتُأحيا بخلقٍ واسع
وأتعلمالعلم النافع
وأدعومن معى أن غدهن زواج وإنجاب فى وطن يحتضنهنّ.
كماإحتضنهن فى هذا الملجأ .
****************
رشدتُرشد أُولى الألباب وأنا فى العشرين.
أُوتيتُالرشدُ صبية , فرغم الضربات المتتابعة إلا إن راية الإنتصار كانتْ غالبة عليّة.
وخرجتُمن الملجأ إلى المجتمع .
فضاءفسيح به الحرية والأمل ومرتع الطموح والنجاح والإنطلاق .
أريدالأسرة الطيبة التى تمثل لبنة أبْنيها فى صرح حضارتنا المتهالكة أو بذرة أنثرها فىأرضنا البورالقاحلة.
أُريدإنجاب أولاداً يكونوا براعمًا صالحين .
أرعاهموترعاهم رعاتهم من حكام ومسئولين.
وقابلتُالحلم .
ثروت.
تبدوعليه وسامة الخلق والحكمة ورجاحة العقل وأصل الدين.
..تبادلناالحديث بعد لقاءات عديدة.
فكاننِعمَ الإنسان والحبيب والأهل وقال لى إنىكذلك له.
وجاءتْاللحظة الفارقة وقلتُ له
أتعرفمَن أنا ؟
فقاللى أنتِ قلبى الذى حيا بعد الموات
وعمرى الذى أتى بعد الفوات
ودمىالذى جرى بعد الثبات
ومائىالذى أنهرَ بعد النفاد
وسماءأستظل بها
وأرضتقلّنى من الإنهيار
وفضاءأسبح فيه طائراً كفراشة,أستنشق الرحيق من الأزهار .
وعمرىالذى مضى ومستقبلى الآت .
فأدهشتنىعجلته ولم يمهلنِِِِ الردّ وتركنى ثم عاد ليقُل
مفاجأةسلمى مفاجأة حبيبتى
أبىوأمى وافقا على الزواج .
وأُعلمكِ ان أبى من الأثرياء ورجال الأعمالالمشهورين.
واسمهثروة
فهلّاقابلتُ والداكِ
أُريدأن أرى قبس هذا النور الربّانى الأخّاذ.
أينهما؟؟؟؟؟؟؟
فانهمرتْدموعى ورويتُ له قصتى.
فامتعضوقطّبَ جبينه
ورفعرأسه مستنكفاً
وفغرفاه وأطلق قذيفته العمياء الحمقاء.
قذيفةالغاب.
آفةالقرن وكل القرون
هىالتقاليد وهى العنصرية
التى يتوارثها الأبناء عن أجدادهم
التقاليدالتى جسّدناها تماثيلً فى أرواحنا فعبدناها .
وكنتُأنا سلمى قُربان من القرابين التى ترضى تماثيلهم.
وياويلأمثالى من هؤلاء المكفوفى البصر والبصيرة.
وقذيفتهقوله
“آه يا بنت الملاجئ يا حمقاء يا أهل السوابق أمضى إلى بنات الشوارع
أناأنا أنا وأنتِ أنتِ أنتِ أنا ابن الناس وأنتِ بنت الملاجئ .
إنىمن عائلات أصل وثروات,وأنتِ ما وجدتيهم إلا عدماً يا بنت العدم والزوانى”
*************
عدوتُمن أمامه صارخة باكية أرى من حولى يحبون
الجمالوإنْ كان زائفًا
والمظاهرولو كانتْ كاذبة
والمناصبولو كانتْ طاغية
والعائلات ولو كانوا جبابرة
والأبنيةالعالية ولو كانتْ هاوية .
كانتْحياتهم كلها “هذا ”
تعبدكل هذا فأُصبح “هذا” أصناما تُعبد وتحكم وتشرّع وتحدد مصائرهم.
ألتهمتنىتماثلهم.
وستظلُّتلتهم إن لمْ تستيقظ ضمائرنا.
اوتستيقظ ضمائر رُعاتنا ومسئولينا.
نسواأن الله الذى خلق سلمى , هو من خلق الأميرة.
مازلتُأُعدو عدو الفارّين وكأن أشباح تعدو خلفى
لاأرى أمامى إلا أشباح الإنسانيّة
وظلامالنفوس الساديّة
وضحكاتالسخرية ذات الأصوات الساخرة الفاترة المتأفّفة.
وفجأة وجدتُ نفسى بين ذئاب بشرية.
فاغتصبونىواحداً واحداً ثُمّ ضربونى وأطلقونى ولا غيّاث يُغيث.
أطلقونىبجسد عارٍ وملابس مهترئة .
وماجرأهم إلا إنى لم يكنْ لى درعاً أو حمىً او ظهراً
ظللتُأسير زاحفةً منَ الإعياء حتى بلغتُ الملجأ
قابلنىالمدير فزعاً وقال
مالكيا سلمى ؟
فأجبتهقائلة ” ألان علمتًُ لِمَ رمانى أهلى ”
وأشرتُله أن يحملنى بالداخل
إلىحجرتى القديمة.
إمضاء : سلمى بنت الملاجئ
***********
الىكل المواقع
هذااخر ما اكتب
سوفاودعكم قليلا لانشغالى بكتابة رواية
01114226059
منقصّى :إبراهيم امين مؤمن



