ادب وثقافة

المراهنة الخاسرة / إبراهيم يوسف

يناير 21, 2018
عدد المشاهدات 2326
عدد التعليقات 0
المراهنة الخاسرة
إبراهيم يوسف
 
تعقيبا على قصيدة
أنا “الشعب”
د. أحمد شبيب الحاج دياب
 
في هذا الجانب المنكود من الأرض يا صديقي، تحولت الشعوبإلى وقود لطبخات الأنظمة والحكام الفاسدين، ممن يستولدون أنفسهم بعد كل انتخاب مشبوه،ليعودوا من جديد إلى السلطة خلافا لإرادة الشعوب. “والشعب” اللبنانيبالذات وتركيبته الطائفية، من أتعس وأسوأ الشعوب منذ “فجر” الاستقلال، مرورابكل ما شهدناه من النزاعات، وَمُناتَشَةِ الامتيازات والحروب الداخلية المتواصلة.وتبقى مفردة “حرب” لا جمع لها إلاَّ في القواميس اللبنانية.
 
ولو سقنا مثلا أن ما أنفقه “الشعب” اللبناني،على الحرب الأخيرة بدلا من التنمية، إضافة إلى سواه من شعوب المنطقة العربية..؟لانتفى الفقر من بلادنا ومن سائر البلدان المعنية، وانتفت معه كل حاجات الناس إلىالتعليم والطعام والسكن والرعاية الصحية، وغير ذلك من مقومات الحياة الكريمة.
 
وكانوا بالمال المهدور وحده؛ لا بالحرب.. قد استعادواكامل فلسطين.! فما بالك بما ينفقه “الأخوة أو الأعداء” العرب..!؟ علىشراء “خردة” سلاحٍ يقتل الناس، ويقمع الحريات ولا يحرر الأوطان منحكامها.. فحسب. وبعضهم يذهب إلى أبعد من ذلك فيقول: هذا السلاح إنما اشتروه ليسللدفاع عن بلدانهم بل لخدمة إسرائيل والتطبيع معها. وهكذا ازدهرت علىمستوى المنطقة تجارةُ الأسلحةِ في مصانع الغرب، وعائداتها عليهم بالرخاء والمال، وارتفعت”بيننا” معدلاتُ القتل بشتى الأساليب والأشكال..!  
 
أما الشعار القديم.. الجديد..؟ من المحيط الهادر إلىالخليج الثائر.. لبيك عبد الناصر؛ وبترول العرب للعرب..؟ الذي يثير التهكموالسخرية ويميت من شدة الضحك..؟ هذا البترول الذي لم يكن يوما لأصحابه..! منالبديهي أن لا يكون لسائر العرب؛ وفي مطلق الأحوال، لا ينبغي التعويل على مثل هذاالقول “والرجاء” السخيف.
 
ويبقى التعويل على “الشعب” ودعوته إلى الثورةعندنا، شعار عقيم اختبرناه لزمن طويل..؟ ما دام المهيمن على مقدرات الشعوبوالأوطان، قادر “كل ما دق الكوز بالجرة” على استنهاض الغرائز من كل صنفولون، وتجيير الشعارات والحركات الشعبية لخدمة مصالحه، وينجح دائما أن ينحرف بناإلى طرق ملتوية تعيدنا أجيالا إلى الوراء من حيث لا نريد ولا نعلم..!
 
 وأبلغ دليل ماحدث في العراق والحسرة على أيام صدام، وما يحدث في سوريا الشام وغير مكان ناهيك عنالربيع العربي، والتحرك الشعبي الأخير عندنا بسبب النفايات، حينما استنفر بعضأركان السلطة المحلية مناصريه المحسوبين على الجانب الوطني..! ليقمع التحركباللجوء إلى الرفس والضرب والتنكيل والقتل، وما أريق من “بعض” الدماء”القليلة” والحمد لله.
 
فلا يصح أن نصدق أحدا ممن لا ينبغيتصديقهم والمراهنة عليهم بعد اليوم. سأسوق لك مثالا واحدا عن الماء والكهرباء فيلبنان “سويسرا الشرق”، وأتجاوز الماء أيضا إلى الكهرباء فحسب. فقد ابتدأتقنين الكهرباء منذ بداية الحرب الأهلية في لبنان العام 1975، وحينما توقفت الحربالأهلية إثر “اتفاق الطائف” بعد ثلاثة عقود، كان الرئيس الحريري طيَّبالله ثراه قد وعدنا بفيض من البواخر المتخمة بالكهرباء، التي سترسو على شواطئنالتزودنا بكل حاجاتنا من الطاقة.
 
 كانوا يومها يقولون: لا تخافوا بعد اليوم منانقطاع الكهرباء..؟ فها هي سفن الحريري محملة بالكهرباء آتية إلينا تسدُّ وجهالأفق. كان ذلك قبل أن يتولى رئاسة مجلس الوزراء، حينما وعدنا بإنشاء محطات توليدالطاقة ليبدد ظلام البلاد، وينصف ما لحق من البغي والجور على “شعب”أنهكته الحرب.
 
أتى المخلِّص وأطلق وعده منذ أربعينعاما.. عمر إنسان بدأ يتجاوز مرحلة الشباب، ولا زلنا “على الوعد ياكمُّون” كما يقول المثل الشعبيّ المأثور،  وفي إحدى الجلسات التي عقدها مجلس الوزراء ليسمنذ زمن بعيد.. تقرر تحسين ساعات التقنين بالعودة إلى نغمة البواخر، وعلينا مرةأخرى انتظار عشر سنوات إضافية، في الاعتماد على الطاقة البديلة التي تنتجهاالبواخر لتخفيف تقنين الكهرباء؛ بانتظارٍ ملتبسٍ وموعدٍ غامض مخيب للآمال، لميحددوه بعد في إنشاء المحطات الموعودة. وهذا يحدث في زمن الإبن الوريث رعى اللهشبابه، وأطال عمره وسدد خطاه لما فيه خير البلاد والعباد.
 
 فأين كان يا صديقي هذا “الشعب” مختبئاخائفا مهانا جبانا طيلة كل هذه السنوات..؟ ومتى سيصحو من نوم أهل الكهف، وتُحَرِّكَهُأناشيد الثورة وهتاف الجماهير؛ وأنا “الشعب”..؟ وهل تصح المراهنة منجديد أربعين عاما أخرى على: إذا “الشّعبُ” يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ ..!؟ولو أنه لا يعنيني كثيرا نضال الشعوب وإرادتها في غير مكان، ما دامت بلادنا ترزحتحت نير الجهل والتبعية والاستغلال، بوحي مما قاله أنطون سعادة: إذا لم تكونواأحرارا من أمة حرة..؟ فحريات الأمم عار عليكم.
 
استشهد الرئيس الحريري بفعل مؤامرةالمتضررين من رخاء البلاد، وبات الرجل معذورا حينما انقطعت أحلامنا بعد استشهادهبالحصول أقله على طاقة الكهرباء. عسى أن يتولى تحقيق أحلامنا ابنه ووريثه الشرعيفي كل شيء وأهمها رئاسة مجلس الوزراء، ولو بعد أربعين عاما بالتمام والكمال..!
 
 من يعش ربما سينعم بنور الحفيد..!؟  الله وحده هو الخبير العليم..!؟ المغفرة والرحمةعلى روح الأب الشهيد، وأطال الله في عمر الوريث وسدد خطاه في فيض من منافع الهندسةالمالية، التي اعتمدها  مصرف لبنان يفكُّحاجته للمال..؟ فأنت وحدك يارب مع حاكم المصرف قادران على كل شيء.
 
 وبعد أرأيت بأم عينك يا صديقي..؟ كم توَّسلناإلى الحريري الإبن رئيس مجلس الوزراء، وكيف جنَّدنا العالم بأسره ليعود إليناسالما ويعود عن استقالته، ليجنبنا حربا أهلية كانت تلوح “بشائرها” فيالأفق بفعل الوعي العظيم الذي يتمتع به “الشعب”..!! وكم طبَلنا لهوزمَّرنا بعدما تكرَّم علينا وقبل التمني بالتريث في تجميد الاستقالة، لتكون هديةكريمة للبنانيين في عيد استقلالهم المجيد.. ذلك هو بلا شك ما كان يعنيه، الحسن بنهانىء كرَّم الله وجهه وهو يقول: “وداوني بالتي كانت هي الداء”..!؟ “أو؛من دهنو سقِّيلوا” كما يقول المثل الشعبي عندنا.
 
مهما يكن الأمر معقّدا وصعبا، وعوضا عنكهرباء الحريري أو الدولة..؟ فاللبناني المسمّى “بالشعب” العنيد،”شاطر وحربوق” حينما لجأ طيلة أربعة عقود، والعقد كما تعرف عشرةأعوام  وتكون الحصيلة أربعين سنة بالتماموالكمال، ونحن نستعيض عن كهرباء الدولة بالمولدات، تتوزع في كل زاوية من زواياالأحياء الفقيرة، التي لا يعوزها لَحْسُ المبرد، والمزيد من التلوث والسموم وأولأوكسيد الكربون، تطلقه عوادم المولدات في الليل وفي النهار ينال من صحة الناس،ويفاقم أمراض الحساسية والربو.. ومرض السرطان بلا ريب.
 
وبعد.. فاسمعوا وعوا أيها العرب والعجم؛واسمعي يا أمم..؟ سوريا الشام التي تغرق في دمائها منذ سبع سنوات تعرض عليناخدماتها لتزويدنا بطاقة الكهرباء بسعر الكلفة وربما بنصف الثمن.. هل تسمعون يا هوهما آلت إليه أحوال الناس في لبنان- سويسرا الشرق..!؟ تبا لنا والبِلى لساستناوحكامنا المرتكبين الفاسدين. “أختك على أختي على أخت” هذا”الشعب” الأهبل ونحن من هذا “الشعب” المتخلف المهزوم. فشة خلقليس إلاّ.. ما تزعل مني حبيب قلبي.
 
قزَّموا هذا الوطن الجميل لينخره الفسادمن كل الجهات، حتى أمسى عظاما بلا لحم ولا شحم أو دماء.. بفعل أمراء الحرب ممنواكبتُهم وأعرفهم بالأسماء؛ من زمن الأندلس وحتى اليوم..؟ فلتسكتْ يا صبيِّ ودَعْكَمن التعرض للمقامات وطول اللسان، فلن يرد عليك أحد أو يكترث لشكواك؛ وربما يقول:من يكون هذا الدَّعي- الخرا..!؟  أتوسلإليك مرة أخرى أن لا تزعل مني يا صديقي، وأن تعذرني على بذاءتي وهذا الكلام الوضيع،الذي يفش الخلق فيؤلم.. ولا يفيد.
 
ولا يتبادرنَّ إلى ذهنك أنت يا صديقي خارجالبلاد، وتتصور أن الأزمة تقتصر على الكهرباء وحسب..!؟ بل تتعداها إلى الماء.. ماءالخدمة والشرب وصنين الثلج واليمونة وماء “الكْوَيَفْ”، والمخدراتيزرعها “الشعب” على عينك يا تاجر.. ولا يتلفونها له بل يقطعون عناالمياه لري “المزروعات” الحلال، فمن سيحاسب من..!؟
 
أما الضمان الصحي ومن يموت على أبوابالمستشفيات، فحدث ولا حرج والأمثلة لا حصر لها في مكاتب القضاء ونقابة الأطباء، والطرقاتوالسكن وقانون الإيجارات، والتعليم وكل أنواع الخدمات بلا استثناء. “من طق طقإلى السلام عليكم”، وأشرسها أزمة الأخلاق وضمائر معظم الحكام المرتكبينالفاسدين، ممن تولاهم الخرف وأصابهم العفن يجددون لولايتهم ثلاث مرات على التواليبلا خجل، ويستولدون نفوسهم مرة كل ست سنوات بفعل قانون انتخابي فاسد، فصِّل في زمن”الأخوة” السوريين على قياس الرجعية والإقطاع.
 
قانون الستين.. أو ما يعرف بقانون المغفورله “غازي كنعان” جاء بهم إلى السلطة، ليعيثوا فسادا في البلاد والعباد..ولو فُصِّلتْ أثوابُ الناس على قدر ضمائرهم لرأينا “الشعب” بالشورتاتورأينا كثيراً من حكامنا الأشاوس عراة حتى من ورقة التين. الرحمة على روح سعيد تقيمن استخدم هذا التعبير، منذ عقود طويلة ولو من زاوية مختلفة، وهو يسلط النور علىأحوال ما كان.. وما أحلاه ذلك الزمان.. زمن فؤاد شهاب والمكتب الثاني وأكلة الجبنة،والاستخبارات المستبدة بالناس من عباد الله الراضين القانعين. ومن يعشْ يا صديقييرَ مفعول القانون الجديد..؟
 
لمناسبة عيديّ الميلاد ورأس السنة العامالمنصرم، منذ زمن لم ينقضِ عليه وقت طويل، كنت متوجها إلى مكتبة في الجوار أشتريمنها بطاقة بريدية، عن لبنان الأخضر بأرزه ورمزه الخالد وسهوله وأنهاره العذبةالملوثة، وجباله المكللة بالثلوج التي تناطح قممها أعالي السماء، فأرسل البطاقةالتي سأختارها بعناية عالية إلى صديق من بلاد الإفرنج، تعرفت إليه في رحلتيالأخيرة إلى إيطاليا.
 
قلت أباهيه بالبطاقة عن تراثنا وطبيعتناالخلابة، وتاريخنا المجيد الحافل بموروثنا التاريخي العريق من “التبولة والشيشبرك والكبة بالصينيّة والبابا غنوج.. والعرق المتلَّت المكفول “، بما تكادلا  تبين إزاءه حضارة إيطاليا من أولها إلىآخرها.. بل خسئت حضارة الدنيا بأسرها. هكذا “سأستر” وجهي ووجه ابني الذييحمل جنسية تلك البلاد. فقد تخرج من جامعاتها منذ أربعة عقود أو زمن أزمة الكهرباء،ولا زال يعيش غربة قسرية بسبب الماء والكهرباء، وظلام الوطن الدامس وفرص العمل غيرالمتاحة في هذه البلاد، وإذا ما وجدت فتقتصر على أبناء النافذين وأصحاب رؤوسالأموال وحسب.
 
من يدري..؟ ربما آثر البقاء هناك متنازلاعن هوية بلاده وميراثه في أرضه. تلك البلاد التي رعته وعلمته إبان حربنا الأهلية ربماكانت أحق بأتعابه من بلاده، التي لفظته إلى الخارج بسبب إدارتها المقصرة، وساستهاالفاسدين ممن أشعلوا حربها الأهلية وأذكوا نيرانها، بفعل تآمرهم أو غبائهم لا فرق،وفي النهاية عادوا من خلال طوائفهم ومصالحهم، يستبدون بكل مفاصل البلاد ويحكمونها بلاحسيب أو رقيب، بعيدا من إرادة “الشعب” وسلطته المدعوسة.
 
مهما يكن الأمر فقد غيَّرت فكري، وأنا فيمنتصف الطريق إلى المكتبة، وعدلت عن رأي وعدت إلى بيتي..؟ وقلت في نفسي تبا لهذاالوطن..!؟ لن أرسل البطاقة لأنتقم من جبران النبي وإيليا أبو ماضي صاحب الطِّين، وزكيناصيف ووديع الصافي وفيروز وصباح، والرحابنة وحليانة الدنيا حليانة بلبنان الأخضر؛ما دمت من سائر الناس المغلوبين، ولم أكن يوما من أصحاب الأموال والمقام المرموق،مقامات المراجع الدينية النافذة المترددة بين الحلال والحرام، أو أصحاب المواقفوالأفكار المتأرجحة بين الرضوخ أو التمرد والاعتراض. بل كنت ككل المُتَهمينالمُهْمَلين على الدوام، ممن لم يمثلوا الادّعاء العام في يوم من الأيام.
 
هذا الوطن أو هذه الخربشة على الخريطةالتي لم تعد تعنيني، ولا يربطني فيها إلاّ الحذاء، أتنقل به على سائر الطرقاتوحيثما أشاء حتى في الوسط التجاري “الأرقى”؛ الوسط المغتصب بقوة السلطةوالاحتيال، ودليلي على ذلك أقرب الناس إلي، ابنة شقيقي سلبوها في هذا الوسطميراثها من زوجها الذي قتلته الحرب..!؟ وهكذا أحسست بالنقمة على هذا الوطن وقلت فينفسي: ما دمت من أول المتضررين وآخر المنتفعين بخيرات “سوليدير”،والحصول على أبسط حقوق المواطن الشريف الذي يسدد ما عليه من المستوجبات، ولا يحصلعلى فتات الحقوق.. فقد عدلت عن رأي في إرسال البطاقة وانتهى الأمر.
 
أما وقد خصصتَ القصيدة يا صديقي بالإشارة إلى”الشعب”..! فإليك الرابط التالي من صوت”الشعب”: سيسليك قليلا وتجد بعض الراحة في الاستماع إلى المضمون، وربماتقتنع بوجهة نظري في حكمي على “الشعب”. وإذا  كان من رهان حقيقي في المستقبل فعلى الوعيأولا، ويقظة الناس أو “الشعب”؛ كما يحلو لك أن تقول.
 

 
وبعد؛ فأنت يا صديقي ممن عاصروا محمد عبد المطلب؟ منالأصوات المصرية الرخيمة في دنيا الغناء، تعوَّده الجمهور في الحفلات العامة بقامةعالية وطربوش أنيق يزين جبينه العالي ورأسه المرفوع.. لكنني لا أدري ماذا دهاهيوماً حينما لجأ إلى ربطة عنق فاقعة الألوان، ليعلو المسرح ويغني عاري الرأس، وقدتخلى عن طربوشه الأحمر المهيوب..!؟
 
لم يكد يبدو في الزيِّ الجديد، ويباشر إداء وصلته فيالغناء، حتى بدأ المشاهدون من جمهوره ينسحبون.. حتى خلتِ القاعة من حضورالمستمعين، ولم يبقَ فيها إلاّ الفرقة “والمطرب” المغنِّي. وفي اليومالتالي ضجَّتِ الصحف في التعقيب على الموضوع، لتدعو عبد المطلب بالتخلي عن ربطةالعنق والعودة إلى الطربوش.          
 
مرة أخرى تصور معي يا صديقي ياسر عرفات، يتخلى عنالكوفية الفلسطينية ويستبدلها بربطة عنق مبتكرة من أشهر دور الأزياء، وهو يحمل بينيديه البندقية ومعها غصن الزيتون، ويخاطب العالم من على منبر الأمم المتحدة..!!وتصور بهية المصرية تلجأ إلى القبعة الإنكليزية، وتتخلى عن المنديل البلدي المطرزةحواشيه “بالدانتيل” والخرز الملون..!!
 
أنت صديق وغال عندي أكثر مما تتصور يا دكتور أحمد.. فاسمعمني ودعك من “كرافات” عبد المطلب وعد إلى الطربوش؛ ثم تمسك جيدا بكوفية”أبو عمار” ومنديل بهية ابنة النيل المصرية، ودعك من ميشال عون رئيسالجمهورية.. اللبنانية، الرئيس القوي رائد التغيير والإصلاح، ومعه جمهور واسع من”الشعب”، والمحيطين به ممن تغيروا كثيرا، ولم يغيروا إلاّ شربل نحاس..!
 
عزلوا الرجل دون ما احتجاج أو اعتراض أو تضامن أو أسف من”الشعب”، أو بقيا من أحد ممن خلق الله من البررة الأوفياء..؟ أقله منالمتضامنين المحسوبين على جناح المقاومة؛ والفداء..! شربل نحّاس مثالٌ ليس إلاَ؛  بسبب نظافته ووعيه ومناقبيته لن يتجرأ لاحقا، أيرئيس أو حاكم أن يكلفه بأي منصب جديد.. شربل نحاس انتهى من الساحة السياسية إلىالأبد. تخبزوا بالأفراح، وكل عهد وأنتم بلا كهرباء. أنا يا صديقي لا أقسم إلاَّعندما أكذب، ويجب أن تصدقني أنني لا أعرف الرجل إطلاقا.. فأنا “متوالي”وشربل نحاس يمكن ماروني لا أعرف والله.
 
انتهيت من حديثي عن الكهرباء فحسب، ولم يستوفِ الموضوعحقه بعد. لكنني لن أرهقك بمطالعات أخرى عن الماء الزلال في الليطاني وفي بلادالماء وسائر الأشياء. فدعك يا صديقي من كل هؤلاء ودعك من “الشعب”.. وعدبنا إلى عطر المبخرة في ذلك الليل الطويل، وإلى صديقنا حميدان وأختنا البدويةالحسناء. أو فلتعد بنا مجددا إلى الرياضيات التي تعرف جيدا كيف تخدم الغلابى منأبناء “الشعب”.
 
ويبقى الختام في الجانب الشعري من القصيدة..؟ فانتظر منيمقالة أخرى بهذا المعنى. أرجو ألاّ أتأخر كثيرا في إعدادها ونشرها. فحتى ذلك الحينكن دائما بخير، وترفق قليلا بهذا “الشعب” المنكود، الذي يشتهي لقمةالعيش والمُسْتَهْلَك من بالات الثياب، والسراويل المستوردة المهترئة وغيرالمرقوعة من الخلف.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد ايضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى