كتاب عدن

هل هذا حلمنا؟!..

أبريل 04, 2017
عدد المشاهدات 837
عدد التعليقات 0
كتب/ ياســر الأعســم 
انتصارنا بحد ذاته أنجاز عظيم،ولا جدال بأنه لولا الله اولا،و عاصفة الحزم ما تزحزح عسكري شمالي واحد من الجنوب،ولكن بعد مرور عامان من الحرب لا نستطيع أن نخفي شعورنا بالخيبة من الواقع الذي نعيشه.
برحيلهم تحررنا من اتعيس كوابيسنا ،وأصبحنا نملك الأرض ،والسلطة.. ففخامة الرئيس جنوبي ،ورئيس الحكومة جنوبي ،والمحافظين،والوكلاء،والمدراء جنوبيين ،والحاشية ،والمقاومة،والشعب كله جنوبي أو هكذا نعتقد،ولكن هل هذا الجنوب الذي حلمنا به ،ودفعنا الثمن باهضا من أجله؟!..
كنا احرارا من السلطة ،ورجس الأحزاب،فتعتقنا بنادقنا،واستدنا قيمة الرصاصة ،وقاتلنا حفاة ،وادهشنا العالم،ونحن فئة قليلة،فاغرتنا شهوة القيادة،وزادة (الصرفة)،وشبع بعضنا حتى الانبطاح،وتلونت الوجوه ،وتحركت الكراسي،والمشهد لم يتغير كثيرا ،فمعظم تلاميذ الشاوش (علي)أصبحوا في طابور فخامة المشير (عبدربه)!!..
لا نحتاج إلى بصمة الأصابع لكي نعلم الذين صمدوا ،والذين جروا ذيول الخيبة،ومازلنا نحفظ دور بعض قيادات مقاوتنا،ونحترم مواقفهم،ولكن كثيرون تاجروا بالمقاومة ،وأصبحوا في الواجهة،و وجدوا في المرحلة غنيمة،وفرصة (للهبش)،وداسوا على القيم ،ولم تهزهم كرامة شهيد أو انين جريح أو دمعة أم مقهورة أونظرة طفلة يتيمة؟!..
يعيش الجنوب حالة تخبط ،ونكاد معها أن نفقد ثوابتنا،فقد عجزنا أن نكون سلطة مقاومة،ولم نستطيع أن نكون شرعية ،وحتى حراكنا (مطنش)،ونائم في عسل الأماني،وأمسى تحالف (الضرورة)على المحك ،ولا عجب إن تجاوزتنا مصالحهم ،فعقولنا فارغة ،واثبتنا بأننا اغبئ من أن نبتزهم أو نكسب ثقتهم ،ولا ندري هل نربض أم ننهض؟!.. 
يحاول بعضنا بانتهازية أو ربما (بعبط)يظنه حكمة القفز على الواقع بحجة أن المرحلة حرجة،وكمواطن جنوبي لا أذكر بأننا عشنا مرحلة سعيدة،وعلى مر تاريخنا النضالي نجد الصوص،والمرتزقة في اول الصفوف!..المرحلة الصعبة تطحن البسيط ،والضعيف،وبردا وسلاما على اللص ،والقوي،و(البلطجي)!..
تخنفنا الازمات،وتطحننا المعاناة،وقادة مقاومتنا يتفرجون،وبعضهم مشغول بـ (الجباية)،ومن المؤسف أنهم إذا (تناطحوا)في لحظة طيش تنفرط مواقفهم ،وتنزل السنتهم شجبا،وتنديدا،وحتى تخوينا،وتمر الأحداث دون أن نقف عندها!..
أصبحنا نمتهن الفساد باقبح صورة ،فالدحباشي فاسد بالفطرة ،وينهب إلى حلمة أذنه، ولكنهم كانوا إلى حد ما يحافظون على (برستيجهم)، ولكن أصحابنا (محشرين)، وفاسدنا (مكشر)،وسارقنا يشعر بالفخر!..
المتقاعدين يلهثون وراء فتات معاشاتهم ،ويموتون في طوابير البريد بلا رحمة،وهناك وكلاء ،ومدراء يسيل لعاب فسادهم ،ويسمسرون بمشاريع بالملايين ،والبلاد تعيش أزمة سيولة ،والعسكري يتجرع المر،والذل في سيبل راتبه،وهناك وزراء ،ومسوؤلين،وروؤساء لجان أصبحوا تجار(عملة)،وفتحوا محلات صرافة دون رقيب أو حسيب‼..
ليس كل المسؤولين ذمتهم ملوثة،فمنهم نماذج مشرفة،وقد حدثني مسوؤل نظيف،وكانت مواقفه نبيلة في الحرب،قال :” من السخرية ان الذين عاشوا معاناة الحرب ،وصمدوا، ويجاهدون اليوم لتغيير الواقع ،يتم استهدافهم،وتشويههم إلى حد تصنيفهم كخونة ،ومن دفن جبينه في الرمل ،ولم نرى اﻹ دبره ،يزين صدره بوسام الوطنية؟!..”.
إن كنا نحلم بدولة،وحياة كريمة علينا ان نجاهد انفسنا،ونواجه الحقيقة بشجاعة..الكبار بواقفهم ،وليس بأفواههيم، فهل تكون مواقفنا بحجم الجنوب، و تضحياته،وأحﻻم شعبه؟!..

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى