ما هي الأبعاد السياسية التي تقف وراء منع إخراج المعسكرات من عدن !!!؟

أغسطس 03, 2017
عدد المشاهدات 661
عدد التعليقات 0
بقلم :العقيد/محسن ناجي مسعد
من المفارقات العجيبة التي تستدعي منا جميعا التوقف أمامها هي مسألة استعار الحرب في الشمال التي تحتم على الشرعية القيام بتعزيز كافة جبهات القتال بكافة متطلبات العمليات العسكرية حتى تتمكن قواتها المرابطة في مختلف جبهات القتال في المحافظات الشمالية من إثبات وجودها وفرض خياراتها ورؤيتها وإرادتها التي لم ترتقي بنفسها بعد إلى المستوى الذي يجعلها قادرة على تحقيق المزيد من الانتصارات العسكرية التي باتت بعيدة المنال تيجة نوبة السعار التي أصيبت بها الشرعية والتي حملتها على تكديس المعسكرات في عدن وعلى حساب العمليات العسكرية والأعمال القتالية التي تجري فصولها في الشمال والتي ترواح مكانها منذو قرابة العامين ودون أن تتمكن قوات الشرعية من إحراز أو تحقيق اي انتصار حاسم ضد مليشيات الحوثي وانصار المخلوع صال !!!!!؟ إنه لأمر عجيب فعلا أن نشاهد مثل هذه المفارقات الغريبة والعجيبة التي تدل دلالة قاطعة بأن السيطرة والهيمنة على عدن تحتل أولوية قصوى على تحقيق أي انتصار للشرعية على مليشيات الحوثيون وأنصار المخلوع صالح في الشمال وتجليات ذلك تتجسد في الوقائع التي تجري على أرض الواقع والتي تشير بما لا يدع مجالا للشك بأن للقائمين على تكديس المعسكرات والمعترضين على خروجها من عدن ليسوا على استعداد بل غير مستعدين للذهاب إلى ساحات المعارك الحقيقية التي يخوضها التحالف العربي في الشمال لئن معركتهم الحقيقية القادمة والمطلوب منهم خوضها والدخول في معتركها هي في الساحة الجنوبية وبالتحديد في عدن التي يمثل الاحتفاظ بها أهمية أكثر من أهمية سيطرتهم على صنعاء التي لا تمثل شيء أمام مسألة احتفاظهم بعدن وهذا يدل دلالة واضحة بأن هؤلاء الغزاة والدخلاء على الحياة السياسية والاجتماعية الجنوبية إنما هم في الحقيقة مجرد أدوات تحركها غرائز ورغبات وأهواء خصوم الجنوب الذين لا يعنيهم أمر وطننا ولا يهمهم أمر أبناء شعبنا بشيء فكل الذي يهمهم هو عودة الجنوب زريبة الشمال وإلى أحضان اللصوص والسرق والفاسدين الذين لفظهم شعبنا الجنوبي المعطاء الذي لم ولن يتوان او يتخلى عن الدفاع عن نفسه وعن ارضه وعن حقه في الحياة الحرة والكريمة وقيام دولته التي باتت قاب قوسين او أدنى من التحقق رغما عن أنف الحاقدين والمتاجرين بقضايا وآلام شعوبهم … لقد بات واضحا جدا بأن تحقيق الانتصار الحاسم على مليشيات الحوثي وانصار المخلوع لن يتأتى إلا من خلال الدفع بالمزيد من القوات العسكرية والمزيد من القدرات التقنية واللوجستية إلى جبهات القتال الحقيقية التي تجري فصولها في المحافظات الشمالية التي تستعر فيها الحرب وليس عن طريق تكديس المعسكرات في عدن التي تبعد عن ساحات القتال بمئات الكيلو مترات !!! ؟ الا تروا معي بأن مثل هذا التصرف الأهوج الذي يهدف إلى تكديس المعسكرات في عدن يدخل في سياق فرض المزيد من الهيمنة والسيطرة على الجنوب عن طريق ابقاء عاصمته تحت القبضة الحديدية للاحتلال … لئن المنطق والعقل والمصلحة يقولان بأن الشمال الذي يخوض حرب ضروس مع مليشيات الحوثي وانصار المخلوع صالح يحتاج إلى المزيد من القوات العسكرية والمزيد من المعسكرات على عكس العاصمة الجنوبية عدن التي لا تحتاج في مثل ظروفنا الراهنة إلى إفتتاح المزيد من المعسكرات بل تحتاج فقط إلى المزيد من القوات الأمنية التي تستطيع أن تضبط إيقاع الحالة الأمنية التي يحتاجها المواطن الجنوبي الذي لا يرى أي جدوى من تكديس المعسكرات في العاصمة الجنوبية التي أضحت وبكل المقاييس تعيش تحت رحمة تلك المعسكرات التي يتواجد بعضها في قلب المدينة ووسط الأحياء السكنية التي باتت مرتعا للمسلحين الذين يجوبوا المدينة بكل أحيائها وأزقتها وشوارعها السكنية ليل نهارا ودون أي رادع أو ضابط يكبح جماح تصرفاتهم الغير منضبطة والتي تتسبب في الكثير من الإضطرابات والإختلالات الأمنية التي يعاني منها المجتمع الذي يشعر بأن الذي يقف وراء حالة الإنفلات الأمني هي القوات العسكرية المنتشرة في عدن والتي أضحى وجودها يمثل معضلة أمنية حقيقية وخطر حقيقي على أمن واستقرار عد ن !!! ؟ وأمام هذه الحالة المزرية التي وضعت فيها عدن … ياترى من هو المسؤول عن تحويلها إلى ما يشبه الثكنة العسكرية !!! ؟ ومن هو المستفيد الحقيقي من وراء تكديس كل تلك الحشود العسكرية التي تقدر بالألاف داخل مدينة عدن التي ضاق مواطنيها ذرعا بهذا التواجد العسكري الغير مبرر والذي يصب في خانة خصوم القضية الجنوبية الذين سيكونون أول من يرفع السلاح في وجه الجنوبيون المطالبون بقيام دولتهم وبحقهم في الحرية والاستقلال ….
أسئلة كثيرة تدور في مخيلة كل جنوبي وتحتاج فعلا إلى إجابة شافية من قبل المعنين بالأمر وخاصة دول التحالف العربي التي تقع عليها مسؤولية توضح الأسباب الحقيقية التي تقف وراء تكدس المعسكرات داخل عدن التي طفح كيل أهلها بمثل هذا التواجد العبثي الذي بات يشكل تهديد حقيقي لحاضر ومستقبل العاصمة الجنوبية عدن …. فهل تستطيع رياح دول التحالف العربي ان تضع حد لمثل هذا التواجد العسكري المرعب ؟ أم أن مسألة بقاء المعسكرات في عدن تدخل ضمن إطار المخطط الذي يهدف إلى فرض المزيد من الوصايا والسيطرة والهيمنة على الجنوب لقطع خط الرجعة على قيام الدولة الجنوبية التي ينتظرها الجنوبيون بفارغ الصبر..
من الواضح جدا بأن المطالبة بإخراج تلك المعسكرات من العاصمة الجنوبية عدن لم تأتي من باب الترف بل تأتي استجابة للمطالب المشروعة التي ينادي بها كل الجنوبيون الذين يلحون على ضرورة إخراج تلك المعسكرات وبأسرع وقت ممكن بغية تجنيب أبناء الجنوب المزيد من الكوارث والمآسي التي قد تسببها بقاء تلك المعسكرات داخل العاصمة الجنوبية التي ضاقت ذرعا بمثل هذا التواجد الذي يشكل خطرا حقيقيا على مستقبل القضية الجنوبية وعلى مستقبل العملية السياسية الجنوبية التي أضحت تواجه جملة من التحديات وفي طليعتها تحدي التواجد العسكري في عدن و الذي يحمل في طياته العديد من الألغاز الغير مفهومة خاصة وأن تلك القوات العسكرية المتمركزة في عدن تنتمي إلى العديد من الوان الطيف السياسي والحزبي وفي المقابل فأن لها ولاءات متعددة والأخطر من ذلك هو أن تلك القوات العسكرية لا تدين بالولاء للجنوب بأي حال من الأحوال ولا تعترف بحق الجنوبيون في قيام دولتهم …
وبالله التوفيق من قبل ومن بعد



