لا عيد كعيدنا … كيف نحزن ؟! بل كيف نفرح ؟!

يوليو 22, 2015
عدد المشاهدات 1233
عدد التعليقات 0
لا عيد كعيدنا … كيف نحزن ؟! بل كيف نفرح ؟!
بقلم الكاتب / حسين صالح غالب السعدي
لا عيد كعيدنا هذا العام لقد تم قصف مدن الجنوب على ساكنيها من أجل دعاة الوحدة الفجرة الظالمين أهل الغدر والخيانة، إذ كيف يفرح المقتولون، أو يسر المدفونون، أو يتزاور المعتقلون، أو يجري المعوقون، أو ينهض من فراشهم المصابون، أو يبتسم العراة المقيدون، والجائعون المعاقبون، وهل يفرح من في النار يحترق، أو تحت الركام يدفن، وبين الأنقاض يموت، إذ لا أرض تقله، ولا بلاد تقبل به أو ترحب بمقدمه،
كيف يفرح من ودع أحبابه، وفارق خلانه وتركهم أما عينيه ينزفون، وأمام عين ثم يموتون وهو عاجزاً عن دفنهم، وغير قادرٍ على أن يواريهم التراب، ويترك لهم فوق الأرض شاهداً يدل عليهم، أو قبراً يكون لهم سكناً وعنواناً، وقد باتت البيوت قبوراً والبحور مدافناً، وروائح الموت تملأ المكان وتزكم الأنوف، وتعاف منها النفوس، وقد انتشرت حتى ساوت الأحياء عدداً، وفاقت المواليد أنفاساً، وما زال سيف القتل مجرداً لم يغمد، ومنجل الحصاد يعمل ولم يتوقف، ومن قُدَّر له الحياة اليوم، فقد يطاله القتل ويصل إليه الموت غداً لا عيد كعيدنا هذا العام.
كيف يفرح من ترك أرضه بلا وداع، وهاجر منها مرغماً ومكرهاً، ولم يغلق خلفه باباً إذ لا بيت له قد بقي، ولم يوصد نافذةً لأنها قبله كانت قد سقطت، ولم يأخذ معه منه شيئاً إذ لم تبقِ له الحرب فيه غير الذكرى الأليمة والحزن العميق، فخرج مراغماً فراراً من موتٍ ذليلٍ، وتصفيةٍ مقيتةٍ، وحقدٍ عنصريٍ أو عرقيٍ دخيلٍ، أو طائفيٍ مهين، يمارسه هذا المحتل والغازي الشمالي البغيض بلا شرف قتالي ولا مروءة ودين ولا مذهب ولا عرف ولا قبيلة ، ويرتكبه حاقدٌ ولد مُتعة أو زنا أصله من فارس وترك والبان وحبش، بقايا من أصول فاسدة أساسها ومنبتها خريجي سجون فارس أصول تعشق الجريمة وتفتك بالمسالمين فتدك البيوت على ساكنيها مدسوسين مهووسين بالقتل، ليس جيش لجيش بل يقتلوا المسالمين والنساء والأطفال ولا يقاومون لأنهم من منابت شيطانية بأسماء دينية ومحمدية ومجبولون على الحقد، يقتلون بالجملة، ويقبضون على الأنفس الموؤدة ثمناً، ولا يبالون بجرمهم الكبير، وخطيئتهم العظيمة.
كيف يفرح اللاجئون غرباء بين أقوامٍ لا يعرفونهم، يخضعون لعاداتهم التي لم يتعودوها ويلتزمون بها قهرا،
كيف يفرح بعد أن لم يعد عندهم مكانٌ للفرح، ولا بينهم سببٌ لغير الحزن والوجع، وقد تساوت أوجاعهم، وتشابهت همومهم في الوطن والغُربة سواء بسواء ، واتحد أعداؤهم ليس يهود ونصارى بل من جيرانهم من عفافشة وحوثة وأحمرية ومتمصلحين ومتأسلمين وقبليين من صنوف شتى من ارض المحتلين الطامعين ، فكانوا واحداً، للصهاينةِ مثيلاً، لا يعرفون غير القتل سبيلاً، والطرد طريقاً، والتشريد وسيلة، والحصار علاجاً، والتجويع تأديباً، والتصفية منهجاً وسلوكاً.
عيدنا حزينٌ تلوثه الدماء وقد كانت أيامه تزدان بكل جميل، وتنتشي بكل حلوٍ وجذاب، وفيه كان يتيه المسلمون الخُلص أبناء الجنوب العربي الذي أسلم على يديه نصف الكرة الأرضية من آسياء وإفريقيا وأماكن شتى ثم ينسبهم الغزاة الأفاكون بالكفروالتكفيريين الدواعش ولا يعرفون داعش !! فهل يعود عيدنا كما كان سعيداً، فيه نفرح ونلعب، ونشتري الجديد ونلبس الجميل، ونتبادل الزيارات ونوزع الهدايا، وينتظر فيه الأطفال بشغفٍ ورغبةٍ باديةٍ العيدية من آبائهم وأعمامهم، يقبضون عليها خوفاً من الضياع، ويحرصون عليها مخافة أن تفلت من بين أيديهم، أو يتراجع عنها محبوهم، يلهون بها ويفرحون، ويتباهون ويتفاخرون.
رغم الأسى والألم، والحزن والسأم، والقتل والدم، والسجن والحصار، والشتات والهجرة واللجوء، إلا أننا سنبقى نقول صادقين بكل أملٍ من العايدين الفايزين وكل عام وأرض الجنوب العربي وقد طهّرها الله من الغزاة الغاصبين والمتنفذين المرجفين الذين أثبتوا بأن غرف نومهم لا تصلح لهم فهجروها بكل فخرٍ إلى بلاد شتّى لكي يكونوا عوناً لبني جلدتهم بقايا فارس فيتآمرون بكل فخر ليس من غرف نومهم ولكن من خارجها وعلى من ؟!! على جيرانهم المسالمين أبناء الجنوب العربي أصل العروبة والإسلام، ولكن أبناء الجنوب العربي كالأسود النائمة وقد كثر استفزازهم من الثعالب الغادرة الماكرة قام بعدها الأسود بسطوتهم وقوتهم بافتراس هذه الثعالب والفئران التي كانت تحت في حفرها وسراديبها تحت مدن عدن فانقضّت عليها الأسود الباسلة فكانت تأكل أحشائهم وتبعثر بجثثهم لتكون لمن تبقى منهم درسا على مدى التاريخ وكل عام والجنوب العربي وأهله بعد هذا النصر المؤزر بخير ورخاء ونتمنى لشرفاء جيراننا الرافضين للظلم وهم قلة لا تُذكر مع عصابات كبيرة وكثيرة بأن ينعموا فأرضهم لهم وأرضنا لنا ومن تعدّى على أرض غيره يتم قطعها والبادي أظلم والحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات..



