كتاب عدن

هم ونحن .. في مثل هذا اليوم!

ديسمبر 11, 2016
عدد المشاهدات 470
عدد التعليقات 0
هم ونحن .. في مثل هذا اليوم!
كتب/ علي منصور أحمد
في مثل هذا اليوم من عام 1948، اعتمدت الأمم المتحدة مجموعة عالمية من حقوق الإنسان التي تنطبق على جميع البشر. ويسعدنا أن نحتفل بهذا الإنجاز من أجل عالم ينعم بمزيد من الحرية والمساواة. 
وفي مثل هذا اليوم (العاشر من ديسمبر) من كل عام , تحتفل شعوب العالم الحر المتحضرة بمختلف مستوياتهم واعمارهم المتفاوتة وباختلاف هوياتهم ومعتقداتهم وثقافاتهم المتعددة , وصار يوما عالميا لحقوق الانسان , حيث يتسابق الناس منذ الصباح في مثل هذا اليوم , من الاحباء والاصدقاء والاهل والاقارب والجيران والزملاء والمتعارفين , نساء ورجال صغار وكبار , يتسابقون على محلات بيع الزهور وبطائق المودة والحب وهدايا الفرح والمحبة والالفة والامن والسلام , بشوق ولهفة وحنية لا توصف , ليهديها كل منهم الى الاخر .. بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان , مجسدين ثقافة الود والمحبة والتأخي والتعايش والحرية والامن والسلام.
 
هذه الشعوب الحرة والمتحضرة استطاعت أن تنفض عن كاهلها مساوى ومخلفات أسوأ وافظع وابشع حربين عالميتين حصدت أرواح الملايين ودمرت مدن بحالها , لكنهم استطاعوا أن يتخلصوا من ثقافة الماضي الأليم وجسدوا الولاء لأوطانهم وتحرروا من عبادة الفردية المطلقة والزعامات الصنمية  الشيطانية , بعد  أن وضعوا أياديهم على قلوبهم , واعتصموا بحبل الله , والصبر , والثقة بالنفس , ورموا ماضيهم ومساوئه الاليمة خلفهم .. وارسوا ثقافة التسامح والألفة والمودة والمحبة والتراحم والتكافل فيما بينهم , وجسدوها فكروا وسلوكا وممارسة وواقع , فيما بينهم ومع الاخرين .. وكرسوا كل حياتهم للعلم والتعليم والعمل .. في خدمة الانسان والاوطان , وحتى الحيوان والحجر والشجر , احاطوها بعنايتهم ورعايتهم العلمية والمهنية الخاصة , وتسيدوا على العالم في كل مناحي الحياة , وبامتياز وتفوق لا ينازعهم عليه أحد. 
 
ونحن ما نزال أسيري عهود الماضي السحيق .. نتقوقع في مستنقعات ثقافة الحقد والكراهية المقيتة .. ونئن من مساوئها المؤسفة والحزينة .. نتبادل التهم والتكفير والتخوين والطعن في الظهر والطعن في الاخر ويقتل بعضنا بعضه الاخر .. إرضاء لهوس الساسة المتسلطين والمتنفذين المستبدين والزنادقة المتطرفين .. دون رحمة ولا وازع ضمير .. ولا خوفا من الله واليوم الاخر.
سأمتنا الحروب العبثية الدامية , وانتصاراتها الوهمية الزائفة , وكأننا نلعب وأطفالنا بأدوات الموت والدمار وبكل بساطة ووحشية وجنون , ونتبادل في مثل هذا اليوم (اليوم العالمي لحقوق الانسان) الاحزمة الناسفة !
ما جرى عصر اليوم أمام معسكر (الصولبان) من عمل إرهابي دموي أودى بحياة العشرات من شبابنا الابرياء وفلذات أكبادنا الباحثين عن وظيفة ما , لعل وعسى أن تؤمن لهم ولأسرهم ما يسد رمق جوعهم ولقمة العيش الحلال .. عمل لا يقبل به الله ولا الدين ولا الضمير الانساني.
 
تتحمل السلطات (الشرعية) مسؤوليته بالكامل , التي مارست الشطارة السياسية واقصت الجيش والامن الجنوبي لغرض في نفس يعقوب , بهدف سرقة (النصر الجنوبي) والالتفاف على القضية الجنوبية وتطلعات الشعب الجنوبي في الحرية والسيادة والاستقلال ,  والتي كان بإمكانها خلال عامين منذ تحرير عدن وحتى اليوم أن تبني احدث مؤسسة أمنية وعسكرية , عددا وعدة وعتادا , وايضا نتيجة الاهمال والتراخي من قبل أجهزتها الميليشية الرخوة , قليلة الخبرة الامنية والكفاءة القيادية والمهنية , ممن عهدوا اليها تولي حماية الامن في العاصمة عدن والجنوب , وضمنهم القيادات العسكرية واللجان المدنية التي اوكلوا اليها الاشراف على اعادة بناء هذه القوات من الشباب المستجدين , ولم يؤمنوا لهم الحماية الامنية الكافية رغم تعدد وكثرة الهجمات التي تعرضوا لها ولم يستفاد من دروسها واخطاءها الجسيمة .. ولأنه لا يوجد من يحاسب من ؟!
الخلود والجنة للشهداء .. وعزاءنا لأسرهم واهاليهم .. وانا لله وانا اليه راجعون.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى