خذوا مقتولكم وارحلوا!

أبريل 09, 2015
عدد المشاهدات 1132
عدد التعليقات 0
خذوا مقتولكم وارحلوا!
بقلم المحامية ليندا محمد علي
منذ 1994م ونحن نحاول إقناعكم بأننا مواطنون مثلكم، وبأننا يمكن أن نتعايش معكم في كيان واحد، وبأن الجنوب والشمال سواء، لكنكم تصديتم لكل ذلك بقسوة وعبرتم عن هذا التصدي بأفعالكم وأقوالكم وتصرفاتكم العنصرية الإقصائية في كل مجال من مجالات الحياة، ولهذا نقول: إنكم اعتبرتم الوحدة جسرا لأنانيتكم وجشعكم وطمعكم وغدركم ونذالتكم وعربدتكم وحقدكم الدفين على الجنوب (أرضا وإنسانا وثقافة وتراثا).
تغارون من الجنوب لأنه الجمال ولأنكم القبح، وتحقدون على تاريخ ناصع بالعطاء لأن لا تاريخ لكم سوى تاريخ الحروب والاقتتال وقطع الطرق،. . . الجنوب ليس له سوى وجه واحد ومبدأ واحد أما أنتم فلكم ملايين الأوجه ومبدأكم هو الغنيمة أو “كم سأكسب كم سأساوي!” . . . الجنوب طبعه الإنسانية وطبعكم البربرية، لا قلب لكم ولا ضمير ولا عهد ولا وفاء ولا شرف، الغدر شيمتكم والعربدة وسيلتكم والنفاق والكذب نهجكم، والمهادنة والموغادة تسيران في دمائكم، ونعترف أنكم أساتذة العالم في هذا علماء في دس الفتن وخبراء في تدليس الحقائق، . . . تولدون والحجج على أطراف ألسنتكم، . .أنتم قتلة أشرار ونحن ثوار أحرار، فلا يمكن أن نلتقي مهما عذبتم أبناء بلادي، ومهما تقتلوا أطفالي وآبائي وأمهاتي وإخواني وأخواتي وأعمامي وأخوالي وجيراني، وتدمروا تراث وأمجاد أجدادي، ومهما تحرمونا من الماء والغذاء والدواء والكهرباء وتهدموا وتقصفوا مساجدنا ومستشفياتنا ومستوصفاتنا وعياداتنا ومدارسنا، ومهما تنشروا القناصة ومهما تبثوا رعبكم في قلوب الأطفال والنساء وتقتلوا المدنيين العزل بدباباتكم وبوارجكم لن يزيدنا ذلك إلا إصرارا على مواجهتكم. . . فاليوم يوجد في كل مبنى قتيل أو جريح وفي كل شبر من أرض الجنوب آثار دماركم وهذا يؤكد لنا أنكم لم تؤمنوا يوماً بأن الجنوب وطنكم، بل إن هذا يؤكد لنا أنكم لم تؤمنوا يوما بالوحدة ولم تتقبلونا كشعب، ولم تعاملونا كأبناء لهذا الوطن، بل احتقرتم ثقافتنا وهويتنا وعاملتمونا بمنتهى العنصرية ومارستم الاذلال والاستقواء علينا فوق أرضنا رغم أننا ولاة خيركم ومنبع الثروة لكم، . . . لقد برهنتم لنا أننا لسنا جزءا منكم ولن نكون ولستم جزءا منا ولن تكونوا، وأثبتتم بما لا يدع مجالاً للشك أنكم مستعمر بغيض، بل إنكم أفتك وأبشع مستعمر رأته الإنسانية في عصرنا هذا، وأثبتتم بكل المعادلات الرياضية والفيزيائية والبيولوجية والجينيتكية أننا عنصران مختلفان لا يمكن أن ينسجما.
عندما هوجم الجنوب من قبل المحتشدين من مناطق الشمال صدم العالم بذلك التخاذل والخيانة من قبل أولائك الذين ظلوا يفتحون الطريق أمام الغزاة محافظة تلو الأخرى دون أن نسمع طلقة رصاص واحدة أو أي علامة من علامات المقاومة رغم أنهم يمثلون الكثافة السكانية ولديهم الخبرات القتالية والعتاد والإمكانيات العسكرية، بل على العكس فقد انحازوا إلى صف المعتدي وأرسلوا أبناءهم يفتكون بأبناء الجنوب، وهم بذلك إنما أثبتوا أن الشمال شمالٌ والجنوب جنوبٌ.
أيها السادة!
إن الوحدة المزعومة مقتولةٌ بأفعالكم وقراراتكم ومواقفكم، فخذوا مقتولكم وارحلوا!.



