القضية الجنوبية وتكرار الخطأ التاريخي/ دالبحش

مايو 12, 2015
عدد المشاهدات 1101
عدد التعليقات 0
القضية الجنوبية وتكرار الخطأ التاريخي/ دالبحش
د.عبده البحش
تصدرت القضية الجنوبية جدول اعمال مؤتمر الحوارالوطني الشامل وكانت القضية الرئيسية والأكثر أهمية من بين كافة القضايا الأخرىالتي تناولها مؤتمر الحوار الوطني الشامل، حيث تمحور الخلاف بين مختلف المكوناتالوطنية اليمنية بشان القضية الجنوبية حول رأيين الأول يرى ان الحل العادل للقضيةالجنوبية يتمثل في قيام دولة اتحادية من اقليمين شمالي وجنوبي على أساس الحدودالتي كانت بين الدولتين قبل قيام الوحدة اليمنية، والثاني يرى ان الحل يتمثل فيقيام دولة اتحادية من ستة أقاليم، وهو ما تم اقراره في مؤتمر الحوار الوطني.
لقد طالب مؤتمر الحوار الوطني حكومةالوفاق برئاسة الأستاذ محمد باسندوة بالاعتذار للجنوب عن الحرب التي شنها عليهالشمال عام 1994م، وقد استجابت حكومة الوفاق الوطني وأصدرت بيان اعتذار رسميللجنوب عن تلك الحرب الظالمة، ووصف البيان تلك الحرب بانها خطأ تاريخي فادح يجب انلا تتكرر، واكد البيان على ضرورة جبر ضرر الاخوة في الجنوب عما اصابهم من ظلمنتيجة تلك الحرب الخاطئة.
وفي الوقت الذي كان إخواننا في الجنوبينتظرون من الحكومة في صنعاء تعويضهم وجبر ضررهم وتضميد جراحهم وإزالة رواسب حربعام 1994م، تفاقمت الخلافات السياسية في صنعاء بين الحكومة والحوثيين الذين سيطرواعلى العاصمة صنعاء وفرضوا وصايتهم على الحكومة اليمنية والمجتمع اليمني بشكل كامل،وهو ما أدى الى استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي والحكومة برئاسة الدكتور خالدبحاح، الامر الذي دفع الحوثيين الى فرض الإقامة الجبرية على الرئيس هادي وأعضاءالحكومة.
تلك الخطوة دفعت الرئيس هادي الى مغادرةصنعاء والتوجه الى عدن لإعلانها عاصمة مؤقتة وصنعاء عاصمة محتلة، وبدأ الرئيس هادييمارس مهامه الرئاسية من عدن، وهذا اثار غضب الحوثيين في صنعاء ودفعهم الى الإعلانان الرئيس هادي فار من وجه العدالة، وقرروا اجتياح الجنوب والوصول الى عدن للقبضعلى الرئيس هادي، وبهذا التصرف ارتكب الحوثيين خطأ تاريخي اخر بتكرارهم حرب عام1994م ضد إخواننا في الجنوب.
الحرب التي يشنها الحوثيين على إخواننا فيالجنوب، تعد حربا مجنونة بكل المقاييس كونها جاءت في توقيت حساس كان الجنوبيونيتطلعون الى مستقبل مشرق وتعويض منصف وعادل يعيد للجنوبيين حقوقهم وكرامتهموحريتهم في إدارة شؤون بلادهم وبناء علاقات اخوية وندية مع إخوانهم في الشمال بلغةالحوار والتفاهم بعيدا عن لغة السلاح والعنف والسيطرة عليهم وعلى مصادر ثرواتهمالطبيعية وغير الطبيعية وحرمانهم منها لصالح قوى النفوذ والبطش والهيمنة فيالشمال.
ان هذه الحرب الخاطئة التي يكررهاالحوثيين مع شديد الأسف ستعمق الجراح عند الجنوبيين وتشعرهم بالإهانة والاذلالوهذا ما سيترتب عليه مواقف متشددة من الجنوبيين حيال إخوانهم في الشمال، كما انهذه الحرب اكثر فظاعة ووحشية وتنكيلا بحق الجنوبيين من حرب صيف عام 1994م، كون هذهالحرب تدور في المدن الرئيسية الجنوبية ذات الكثافة السكانية الكبيرة، مما جعلالاحياء السكنية في المدن الجنوبية ساحات حرب حقيقية بين الحوثيين والجنوبيينالمقاومين لهم، وهو ما أدى الى دمار وخراب المباني السكنية وسقوط اعداد كثيرة منالجنوبيين ضحايا لهذه الحرب الحوثية الهستيرية.
لقد تسببت هذه الحرب الحوثية على الجنوببدمار كبير لمنازل المواطنين الذين فروا من بيوتهم طلبا للنجاة من القصف الحوثيالجنوني للأحياء السكنية في المدن الجنوبية التي تدور فيها المعارك بين الحوثيينوالسكان المحليين المدافعين عن مدنهم وبيوتهم وعن كرامتهم وشرفهم، وهذا ما سيولداحقادا تاريخية ثقيلة بين الجنوبيين والشماليين وسيحول مستقبلا دون التلاقيوالاتحاد بين الشمال والجنوب، كما ان هذه الحرب ستترك احقادا وثارات طائفيةومذهبية بين الحوثيين وبين من يعتبرون انفسهم من اتباع المذهب السني سواء كانواجنوبيين او شماليين، وأخيرا نخلص الى ان الحوثيين قد اسسوا لصراع مستقبلي بيناليمنيين شماليين وجنوبيين لن ينتهي الا بعد عشرات السنين.



