كتاب عدن

أما والله لو فعلتموها يا بن زايد :

أغسطس 16, 2015
عدد المشاهدات 995
عدد التعليقات 0
أما والله لو فعلتموهايا بن زايد :
 
بعد سنوات طويلة  من الهدم الممنهج للجنوب وبخاصة عدن سمعنا ولأولمرة عن إعداد دراسة لإعمار عدن بمساعدة دول التحالف العربي وبالذات دولة الإماراتالعربية الشقيقة. وحتى تكون دراسة إعمار عدن عملية ومجدية وتأتي بثمارها علينا أولاًأن نفهم شمولية الدمار الذي أصاب عدن.. دمار عدن لا يقتصر على أضرار الحربالعدوانية الأخيرة.. دمار عدن بدأ من يوم ما قالوها وحدة وبكل معاول الكراهية هدموهاحتى ما عاد بقي شيْ من (عدن) إلاَ واستباحوه أرضاً وعرضاً ومالاً ودماء.
أراضي عدن منهوبةوما تبقى جعلوها رهينة خلافات وصراعات ودماء بين الناس.. وبحر عدن اقتسموهبالإحداثيات وياويل كل الويل لمن يقترب.
بسطوا أياديهم على المؤسسات الصناعية والإقتصاديةوالتجارية في عدن ونهبوها وهاهم اليوم يستثمرونها حراماً.
اغتصبوا التوكيلات التجارية وأنتزعوها من أصحابهاالجنوبيين عنوة وانتزعوا عقود في الخدمات والتموين وغيرها وهم اليوم يخنقون بهاأبناء الجنوب في
حاجاتهم المعيشية ويستثمرونها حراماً.
غالبية أبناء عدن بدونوظائف .. طردوهم من أعمالهم قسراً فيما عُرف (بخليك في البيت).. ومعاناتهم في قلةالمعاش لا توصف.
حسب التقديرات حوالي70% من الوظائف العامة والخاصة والتجارة في عدن يشغلها من غير أهلها.. واهل عدن فيالشارع تدقهم البطالة ويقتلهم الجوع.
التعليم سحقوه بمنهجية يشهد لهم العدو قبلالصديق.. ما حاجة ابناء عدن للتعليم ونجاحهم في الإمتحانات (برشمياً) مضمون.
الصحة في عدن معلولة بكل علل الدنيا .. انظروالصرح عدن الصحي (مستشفى الجمهورية) ملاذ آمن للقطط والفئران ومرضى لا يرجى لهم شفاء.
مفخرة عدن في النظام والقانون محقوه واستبدلوه بعرفهمالقبلي وما يمليه هوى الشيخ.
النظام الإداري والمالي لعدن وقد شهد له التاريخ  سحقوه واستبدلوه بما أبدعوا فيه من سرقة وفساد.
عدن للجباية.. إيرادها من الضرائب وفواتيرالكهرباء والماء والإتصالات والجمارك والمطار والميناء والمصافي وغيرها تُرحل إلىصنعاء يومياً بعد خصم النسب المقررة للفندم فلان والشيخ فلان والعقيد فلان وحقالحماية وحق الحفاظة ..  وبعد ذلك انتظرواالتعزيز يأتي من صنعاء.
قرأنا في الصحافة العدنية يوماً أن الميزانية المقررة(لمحافظة عدن) أقل من الميزانية المقررة (لمستشفى الثورة) في صنعاء ولا حرج.
وغير ذلك  كثير ولا يختلف عليه أثنان – وهي ليست مبالغةكاتب –  وقد وردت واضحة في مخرجات الحوار الوطنيفيما عُرف (20 نقطة + 11 نقطة).
 
ذلك هو الدمار الحقيقي الذي أصاب عدن وجيلها في مقتلوعلى مدى 25 سنة عجاف حتى هلك الناس وسُحق جيل وضاع شباب.
اما الفساد في عدن فكان جزء أساسي من منهجية تدميرعدن.. الفساد في عدن زرعوه زرعاً بعناية حتى صار له جذور وفروع.. الفساد فيالمرافق الإدارية والمالية والمرور والشرطة والقضاء وعند المدراء وأصحاب القرارومسؤولي الحكومة لا حدود له.. الرشوة في ملتهم (قانون)  حتى أنك لا تقضي حاجتك إلاَ بهذا القانون والغشعندهم (شطارة) والخارج عن القانون عندهم (سمخ بن سمخ) والمال العام ما فاتهم منهشيء إلاَ و أكلوه.. وأما استغلال الوظيفة  فهي عندهم مصدر آخر من مصادر الدخل الحرام..وهكذا أفسدوا أخلاق  ومسخوا جيل وضاع شباب.
 
عفواً عدن.. ماكان ذلك من شيم أهلك وما عهدناكبهذا السؤ  لولا من حكموك بإسم الوحدة.
قتلوك يا عدن وحملوك أثقالهم..  وما نراها إلاَ ابتلاء نسأل الله أنيرفع عنك هذا البلاء.
ومن ذلك البلاء والإبتلاء فإن عدنباتت تفتقر إلى استقامة قانون ونزاهة  قضاءوتفتقر إلى الكادر الأمني والإداري والفني المؤهل والنزيه..  وأدهى من ذلك أن عدن باتت كلها مخنوقة في كلمتطلبات حياتها الخدمية والتموينية وغيرها عبر توكيلات وعقود في غير أيدي أبناءها.
وحتى لا تتكرر مأساة زنجبار وفشلإعمارها.. فمن أين نبدأ  ؟
 
 وحتى يتشكل لنا جيل جديد نعتمد عليه:
فإن بناء عدن بحاجة إلى إدارة متكاملةأمنياً وقضائياً ومالياً وإدارياً وفنياً من دولة الإمارات الشقيقة في كل المجالاتوبمستوى عال من المسؤولية والكفاءة والنزاهة تشرفُ بالكامل على دراسة وخطط وتنفيذ إعمارعدن.
وعدن بحاجة إلى معالجة سريعة للبطالة وتصحيحالتوظيفات الظالمة الحالية وإعطاء الأولوية لأبناء عدن وأبناء الجنوب في التوظيف.
ومعالجة سريعة لمصالحهمالمعيشية المخنوقة في رواتبهم ومعاشاتهم وإلغاء التوكيلات التجارية والعقودالخدمية والتموينية والصناعية لغير أبناء عدن.
عدن بحاجة إلى غسيل  تعليمي وتربوي وثقافي وإعلامي وقضائي كامل شاملتعود بعده عدن كما عرفناها مدنية مسالمة تحب النظام وتحترم القانون.
وبحاجة إلى خطة إعمار متكاملة تشملمؤسسات وخدمات وصناعات وصحة وتعليم وثقافة وفك ارتباط بكل مظاهر الفساد وكل ما أفسد حياةالناس.
(عدن الميناء الحُر) سمعتها في كلالدنيا تشرح القلب هل تستعيد رونقها وتاريخها وأمجادها.. وما أجملها فرصة أن تكونعلى يد الشيخ (بن زايد).
 
إن الدمار الشامل الذي أصاب عدن من يوم قالوها (وحدة)أكبر بكثير من دمار أصابها عدوانهم الأخير.. عدن بحاجة إلى إعمار مدنيتها من جديد كما هي بحاجةإلى إعمار مدينتها.  وبالتوازي مع خطة للإعمار فإن عدن بحاجة إلى خطة لاستعادةمدنيتها ورد مظالم أهلها وتشكيل جيل جديد غير الجيل الفاسد ومقاتلة الفساد بكلأشكاله والوانه وبكل الوسائل الصارمة حتى بالشنق أو الرجم أو الدفن حيا.. فإننا لننرى إعماراً ولن نرى دولة ولن نرى أماناً ولن نرى استقراراً إن رأينا هيمنة ونهبوفساد فرضوه على عدن فرضاً وفي خطيئة تاريخية  من أهلها.

من يقدر على كل هذا إلاَ العظام من الرجال.. إعمارعدن وإنصاف أهلها وبناء دولة مدنية وتطهيرها من الفساد.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى