كتاب عدن

عدن تحت الوصاية الدولية:

أبريل 12, 2015
عدد المشاهدات 1277
عدد التعليقات 0
عدن تحت الوصاية الدولية:
 

أنور محمد سليمان

على مر التاريخ كانت عدن مطمع الطامعين.. ليس في عدن ثروات نفطية ، ولكنحباها الله بموقع استراتيجي في غاية الأهمية امنياً وملاحياً وتجارياً واقتصادياًبحيث يمكن لعدن أن تتحكم بممر مائي يُعد شريان الحياة اقليمياً ودولياً وفيهاميناء ذات تركيبة طبيعية خاصة تعطيه ميزة تجارية واقتصادية لا نظير لها.
 
تلك الهبة الإلهية لمدينة عدن جعلها على مر التاريخ أنشودة المغامرين وقدأخذت نصيبها من الغزوات بما يكفيها وزيادة.
حتى كان الإحتلال البريطاني لمدينة عدن في عام 1839م ، ولأن الامبراطوريةالبريطانية في ذلك الوقت كانت قوية بما تكفي لحماية عدن وتأمينها فقد نعمت عدن فيفترة الإحتلال البريطاني بحالة من الحماية والأمن والأمان لم تشهد مثله وكانت تلكهي اللُبنة التي بنت عليها عدن مجدها نحو مدينة مسالمة آمنة يسودها النظاموالقانون والعدل والرخاء فصارت بذلك عدن موطن راقي ونادر للإنسان في التعايشوالعمل والعدل والرخاء.
في عهد بريطانيا كانت عدن مدينة للسلام بكل معانيها السامية أهلها يتعايشونبسلام يحكمهم نظام وقانون ولا يحكمهم غدرٌ ولا سلاح.. أهل عدن عمرهم ما كانوايعرفون الكلاشينكوف ولا البازوكا ولا أي نوع من أداة القتل والفتك والتدمير.. حتىأن (سكيناً) يحملها الرجل في عدن من غير ترخيص يُعد مخالفة تستوجب السجن التلقائي6 أشهر.. فهل تجدون في الدُنيا أرضاً للسلام بمثل ما نعمت به عدن ؟
 
في عام 1963م وفي غمرة الثورات التي سادت المنطقة العربية تحت شعارالتحرير.. أنبرى فتية في عدن يقاتلون بريطانيا من أجل التحرير والإستقلال  فكان لهم ما شاءوا وتم الجلاء البريطاني في نوفمبر1967م.
منذ ذلك التاريخ ضاع من عدن كل شيء ، فما عرفنا فيها إلاَ إعتيال واقتتالوحروب ودسائس داخلية وخارجية ثم وحدة الندم.. ثم الضياع المروع أرضاً وإنسانا..وها هم شباب عدن اليوم يدافعون عما تبقى لديهم من كرامة ووجود.
 
سلام عليك عدن.. وعلى من تغنى بك يوماً ” جنة عدن يا جنه.. طولعُمري وانا باتمنى”.
سلام عليك عدن.. سلام على شمسان وبحرك والنسيم.. سلام على صيفك القائضوحبات العرق في الجبين ..وسلام على أهلك الطيبين.
 
يبقى السؤال.. ما تعيشه عدن اليوم لا شك يؤثرُ سلباً على أمن المنطقةوالملاحة الدولية والأمن الإقليمي والدولي وسلامة التجارة والاقتصاد الدوليين..وهناك متربصون.
فهل في حسابهم أن تُساق عدن من جديد تحت الوصاية الدولية ولو مؤقتاً  ؟
 
لك الله يا عدن فهذا قدرك منذ أن عرفك التاريخ.. ولا حيلة لنا فيه.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى