المشهد اليمني .. سبعة شهور عجاف !

أكتوبر 14, 2015
عدد المشاهدات 1003
عدد التعليقات 0
المشهد اليمني .. سبعة شهور عجاف !
*بقلم : عبدالوهاب العمراني
يتفق أغلبية اليمنيون بأن التدخل السعودي فياليمن سلاح ذو حدين فبعد سبعة أشهر من عاصفة العجز كان بداهة بمثابة طوق نجاهلأعدا الداخل تحالف »صالح والحوثي« ، ومن جهة فأن هناك علاقة جدلية بين الإيقاعالبطي سياسيا وعسكريا للقيادة الشرعية والتحالف من جهة قد قابلة من جهة أخرىمعاكسة تخندق والتفاف شعبي مع الجلاد الداخلي واقصد تحالف » صالح والحوثي«، فاليمنيون بين قتل مزدوج وحصار مزدوج عدوان داخلي وآخر خارجي وبهذا الثنائي لكلاالطرفين هما من يُنكل باليمنيون والذين يدفعون الثمن دموعا وعطش وتشريد لم يسبق لهمثيل في التاريخ السياسي الحديث لهذا البلد فهذا الشعب المنحوس بحكامه قد دفعثمناً غلياً لتلك السياسات الحمقاء وفي تراثنا العربي فقد قال علامة الاجتماع إبنخلدون بأن الطغاة يجلبون الغزاة
لقدكتب مقالة قبل شهور تتضمن شخصنه في الخصومة السياسية والبعد الانتقامي في نفسيةساسة اليمن ولاسيما »صالحوالحوثي«وهادي ، فالرئيس السابق صالح«بالنظر للدهاء المعروف عنه والذي سخره فقط لايذا من يعارضه وبالتي أيذا اليمنيينعموما عندما حرص بداهة على تثبيت الرئيس هادي خلفاً له بالنظر لمعرفة شخصيته منذتعيينه نائباً له غداة حرب 94 م ، فهذا هادي الذي اسماه آنذاك » الأيادي الأمينة« والذي حرص أن يكون مجرد محلل سياسي لرئيس منبعدي اسمه »احمد« ففي حقيقة الأمر سلمهُ رئاسة ولم يسلم سلطة ، سلمه خرقة ذات ثلاثةألوان في حفل كرنفالي استعراضي ، ليس إلا « . !
وهكذا فأن قدراليمنيين هو رئيس ماكر او آخر ضعيف ، وبينهما شعب يئن ويقتل على مدار الساعة !
لعل أوضحوأسهل قياس للرأي العام اليمني هو مواقع التواصل الاجتماعي وعلى سبيل المثال لاالحصر في مفردة آخر مقابلة للرئيس السابق فقد كانت تلك المقابلة محل جذب وشد وسِجالاتعكست رأي عام غير حقيقي من جهة وواقع ملموس من جهة أخرى ، فكونه غير حقيقي فأنالكثيرون يخشون التعبير عن أرائهم بحرية كاملة بالنظر لحالة القمع الواسعة وكونهحقيقي ان الطابع العام مهما كانت الحريات مكبوته إلا أنها توضح مدى الهوة في المجتمعاليمني الذي فرقة الرئيس السابق غداة ثورة 2011 سياسيا بينما حلفائه الجددالحوثيين قد قسموه جهوياً ومذهبياً ، وإجمالاُ فأن ذلك السجال حول المقابلة المشارإليها قد تمحور بين أغلبية منتقدة وشامتة ومستغربة وبين آخرين يمكن تصنيفهم بين مضللوينقصه الوعى وبين متنخندق لكلاً الحليفين »صالح والحوثي« بالنظر لن مصيرهما واحد وخصمها واحد أيضا ، واللافت بأن هؤلاءالمتخندقين بصنفيهم يعكسون رأى عام مظلل أيضا فالآلة الإعلامية للجهة المعاديةللثورة اليمنية قد شوهت تلك الثورة وقلبت الحقائق وعزفت على وتر حساس هو سيادةوكرامة اليمني والتي هي مفقودة أصلاً فلا سيادة ولا كرامة ولا تنمية ولا تحديث فقطانشغال النُخب السياسية بترتيب وضعها السياسي في تنافس مفضوح بداء منذ وأدالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني التي يتشدق بها الجميع وينسفها الجميع فينفس الوقت .
وفيهذا السياق يمكن القول بأنه وبرغم انتشار وسائل الاتصال الاجتماعي وتيسر المادةالإعلامية عموما لأغلب سكان اليمن، إلا أن اليمنيين لم يستفيدوا حقيقة من تدفقالمعلومات المتضاربة والمتناقضة وغدوا في حيرة من أمرهم ، بل غدت هذه الوسائلسهاماً ورماحاً لنشر ثقافة الكراهية ، لان الآلة الإعلامية بيد جهتين مسيطرتين علىالمشهد السياسي هما زعيم الفساد والانقلابيين، واللافت إنها مؤخراً نُمطت بلونواحد لا طعم له ولا رائحة.
يمنالحكمة غُيب منها أهل الحكمة وما كان يخشاه اليمنيون منذ اندلاع الربيع العربي قدحصل فقد كان أهل العربية السعيدة يتباهون بأن ربيعهم متميز رغم انتشار السلاح لدىاليمنيين وكانت ثورة سلمية ، إلا أن انقلاب 21 سبتمبر من العام الماضي قد خلط الأوراقفزاد من تفرق أيادي سباء وعاد باليمن للمربع الأول ، وانزلق اليمن للهاوية وفتحتعليه أبواب جهنم ، فالوضع بعد نحو سبعة أشهر من هذه الحرب أكثر تعقيداً ولا يلوحفي الأفق حسم عسكري سريع ولا رؤية سياسية توافقية تنهي نزيف الدماء ، وفي الجملةيمكن القول أن المشهد اليمني لا يمكنك أن ترى كل أمر أو إشكال من زاوية واحدة، بلعليك أن تتفاجأ كل يوم بزاوية جديدة لكل قضية. اليمن يجمع فقر الصومال، وطائفيةالعراق ، وتنظيمات سوريا ، وقبلية ليبيا ، ولعبة العسكر والإخوان على الطريقةالمصرية. وإضافة إلى كل ذلك، فهو يشبه لبنان كساحة يتصارع فيها الأقوياء فيالإقليم الكبير، وإن بصورة أقل.
* كاتب وسياسي يمني



