في سبيل الدفاع عن الوطن

مايو 10, 2015
عدد المشاهدات 1072
عدد التعليقات 0
فيسبيل الدفاع عن الوطن
د.عبده البحش
كثيرونهذه الأيام من يتحدثون عن الدفاع عن الوطن، ويصفون معارضيهم بالخونة والجواسيسوالعملاء للخارج، وكثيرة الكتابات التي تتحدث عن الدفاع عن الوطن وتمجد شخصياتسياسية بعينها وأطراف سياسية بعينها باعتبار انها المدافعة عن الوطن، للإيحاء بانالاخرين او من يعتبرونهم خصوم سياسيين مجرد خونة ومتآمرون على الوطن.
مسكين هذا الوطن الذي ينزف دما ويتكبدالويلات والماسي ويتلقى الضربات والصفعات من الجميع في الوقت الذي يتم فيهالمزايدات باسم الوطن والقاء الخطابات الرنانة باسم الوطن والدفاع عن الوطن، رغمان الوطن هو في الحقيقة ضحية الخصومات السياسية والصراعات الحزبية والاحقادالشخصية بين فراعنة هذا الوطن وقاروناته الذين أثقلوا الوطن بصراعاتهم وخصوماتهموجلبوا الدمار والخراب لهذا الوطن وتسببوا في تعريض الوطن للعدوان الخارجي.
للأسف ان الساسة اليمنيين من قيادات حزبيةوسياسية وعسكرية وقيادات اجتماعية وقبلية لم يستوعبوا الدرس الى يومنا هذا ومازالوا حبيسي الصراعات والخلافات البينية والاحقاد الشخصية المغلفة بحب الوطنوالمنمقة بعبارات الدفاع عن الوطن، بينما في حقيقة الامر ان الوطن يدمر ويمزقوينهار بسبب هذه العقليات المرتهنة لخلافات الماضي واحقاده وتراكماته السلبيةوملفاته السوداء من الصراعات والانتقامات والاحقاد والحروب العبثية.
ان ما يهمني في هذا المقال هو قضية الدفاععن الوطن بالفعل وكيف يمكن ان ندافع عن الوطن بعيدا عن المزايدات والمكايداتوالشعارات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وانما تزيد من الاحتقان السياسي وتعمقالشرخ الاجتماعي وتفتت الولاء الوطني، وتشعر الاخرين بأنهم مستهدفين ومقصيينومستبعدين ومهمشين ومنفيين.
الدفاع عن الوطن لن يكون الا بالعدلوالمساواة والمواطنة العادلة لجميع فئات الشعب اليمني وشرائحه الاجتماعية فيالحقوق والواجبات وغيرها من اشكال الحقوق والامتيازات التي يجب ان تمنح وتتاحلجميع أبناء الوطن اليمني دون تمييز عنصري او مناطقي او عرقي او مذهبي او أي شكل مناشكال التمييز بين المواطنين اليمنيين.
ان الدفاع عن الوطن لن يكون الا بقيامالدولة العادلة والقوية في نفس الوقت، بعيدا عن سيطرة الميليشيات المسلحة أيا كانشكلها ولونها وتبعيتها، وبعيدا عن كل اشكال النفوذ العسكري المحتكر والمستأثرللسلطة والثروة، وبعيدا عن النفوذ القبلي المسيطر على الحياة الاجتماعية في الكثيرمن المناطق اليمنية، وبعيدا عن كل اشكال السيطرة على المجتمع باسم الدين او المذهباو الطائفة او الجماعة.
ان الدفاع عن الوطن لن يكون الا بنسيانالماضي الأليم وفتح صفحة جديدة من التسامح والتعايش السلمي والمحبة بين الناسوالتعاون والتضامن بين كافة شرائح المجتمع افرادا وجماعات وتشمير السواعد لبناءالوطن واستنهاض عوامل النمو واستثمارها فيما يخدم عملية التنمية والبناء والتطورفي اليمن وفي كافة مجالات الحياة، مع مراعاة إطلاق الحريات العامة وتبني خيارالديمقراطية كوسيلة سلمية للوصول الى الحكم والبقاء في السلطة.



