كتاب عدن

هادي في زمن الجنون

يونيو 09, 2017
عدد المشاهدات 407
عدد التعليقات 0
أحمد صالح الدغاري

للصراع في اليمن جذور طويلة، لكن بداية الصراع المباشر مؤخرا بدأ عندما قام فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي بمواجهة القوى التقليدية المجنونة والمغامرة التي لم تكن تتوقع قدرته على تفكيكها وحاولت اقناع نفسها بأنه سيظل عاجز دون أن يتمكن من تكسير اجنحتها وتقليم اظافرها، والملفت للنظر ان الرئيس هادي سلك هذا المسلك بشجاعة قل مثيلها وبدون وجود اي مصادر قوة ولم يكن سلاحه سوى حسن التدبير وحسن التقدير بينما اساء خصومه التقدير وأخطأوا في حساباتهم على الرغم من امتلاكهم كل نقاط القوة والثروة وشبكة واسعة جدا من الانصار المرتبطين بالمصالح.

 

وانحازت الى هذا المشروع الوطني العديد من القوى السياسية الوطنية الشريفة التي استطاعت ان تستشرف المستقبل وتقرأه جيدا فتلقفت اللحظة التاريخية لانطلاق التغيير وتناغمت مع هذا الاتجاه بشكل او بآخر حسب ارضية كل منها، ثم جاء تدخل التحالف العربي بعد ان  حزم وعزم خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز على التدخل بطلب من رئيس الجمهورية المشير عبدربه منصور هادي لحسم الموقف في اليمن وبذلك حدث نوع من توازن القوى او ما يمكن ان نسميه “توازن الرعب” بعد ان كان طرف من أطراف الصراع يمتلك كل القوة على الارض وبدعم خارجي لتنفيذ اجنده توسعية تهدد مستقبل البلاد والجزيرة العربية.

 

ظل الرئيس عبدربه منصور هادي متمسكا بمواقفه في اجواء سياسية عاصفة ومجنونة محاولا التفهم لوجهات نظر جميع الاطياف، وحاول التعامل بمرونة عالية وعرف منذ البداية اطراف اللعبة كما عرف كيف يستخدم اوراق اللعبة دون ان يستفز تلك القوى التقليدية المغامرة بصورة مباشرة متقنا لعبة الانتظار حتى اوقع خصومه في الفخ وفي شر اعمالهم.

 

والرئيس هادي بهذا التصميم والعزم سيحقق أهم إنجاز سياسي وهو إعادة البناء الجيوسياسي أو الجغرافيا السياسية من الأساس، وهو ما يعد أهم تغيير في تاريخنا السياسي الحديث من خلال إعادة النظر في طبيعة النظام السياسي ومحاولة تطويره بما يتواكب مع العصر من جهة وبما يتناسب وطبيعة الاختلافات والخلافات في البلاد من جهة ثانية وأخذ كل فئات البلاد بدون استثناء في الحسبان.

 

عمل الرئيس عبدربه منصور هادي منذ أول يوم في الحكم على إحداث الكثير من التغييرات السياسية والأدارية في السياسة الداخلية، وكذلك في السياسة الخارجية من خلال عودة البلاد إلى حاضنتها الجغرافية الطبيعية العربية وإعادتها إلى البيت العربي والنسيج العربي في جزيرة العرب خاصة مع المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة بعد أن عانينا من سياسة العزلة إبان مرحلة اليمن الديمقراطية نتيجة للفكر الايديولوجي الذي اثبت عقمه، وهو ما كان نتاج لاسباب خارجية بحته وافكار مستوردة في قوالب معينة، كما عانا الشمال من انتهاج سياسة براغماتية لا تخلو من اللعب بالنار مع الجوار العربي مما ادى إلى هذه النتائج التي نعيشها اليوم. ثم بعد أعلان ما سمي بالوحدة اليمنية وهيمنة فئة شمالية محددة لها حساباتها البراغماتية والعقائدية الخاصة مع الداخل ومع المحيط العربي والخليجي بالذات، قامت هذه الفئة حينها ببناء العلاقات السياسية على اسس ملتوية وفقاً لحساباتها الخاصة والتي لا تعني فئات سياسية واجتماعية عريضة في البلاد وبالذات في الجنوب المهزوم حينها.

 

كان الرئيس عبدربه منصور هادي هو صمام الامان في ظل كل تلك الاحداث الكبيرة التي عصفت بالبلاد لما اتسم به من قدرة عالية على التناغم مع حتميات التاريخ وحقائق الجغرافيا وظروف الواقع المحيط والتي ستغير ملامح مستقبل البلاد وإلى الأبد من خلال بناء وضع جيوسياسي جديد في الجنوب وفي الشمال.

 

*  وكيل محافظة شبوة

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى