كتاب عدن

الحل الأمثل للقضية الجنوبية

مايو 19, 2015
عدد المشاهدات 707
عدد التعليقات 0
الحلالأمثل للقضية الجنوبية
 
 
د.عبده البحش
 
          لم يعرف اليمن الاستقرار السياسي منذ تحقيقالوحدة اليمنية عام 1990م، بسبب الصراعات على السلطة والثروة وغياب العدالةالاجتماعية والمواطنة المتساوية بين افراد الشعب اليمني، في ظل الدولة اليمنيةالجديدة التي توحدت في 22 مايو عام 1990م وسميت الجمهورية اليمنية.
لقد شهدت اليمن بعد الوحدة انتشار الأحزابالسياسية اليمنية بالتزامن مع حدة الاستقطاب السياسي واحتدام التنافس الحزبي بينالأحزاب الرئيسية في الساحة اليمنية وهي، حزب المؤتمر الشعبي العام، والحزب الاشتراكياليمني، وحزب التجمع اليمني للإصلاح، حيث شهدت الفترة الانتقالية نشاطا سياسيامكثفا بهدف الكسب الحزبي والتحشيد الجماهيري، استعدادا لخوض الانتخابات النيابية.
وفي عام 1994م اندلعت الحرب الاهليةاليمنية الأولى في زمن الوحدة بين الطرفان الموقعان على وثيقة الوحدة اليمنية وهماالمؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني، وقد أنظم التجمع اليمني للإصلاحالى ما سمي بتحالف الحرب ضد الجنوب وضد الحزب الاشتراكي اليمني.
لقد أدت الحرب التي اندلعت في صيف عام1994م، الى هزيمة الحزب الاشتراكي اليمني وهزيمة القوات الجنوبية واجتياح الجنوببالكامل من قبل القوات العسكرية الشمالية والجماعات الجهادية التابعة لحزب التجمعاليمني للإصلاح، وبدأت مرحلة فرض سلطة الامر الواقع على الاخوة في جنوب الوطن.
لقد كانت الحرب وصمة عار في تاريخ الوحدةاليمنية التي تحققت بإرادة سياسية وطنية وبطريقة سلمية وعفوية جميلة، لكن الحربعكرت صفو الحياة السياسية اليمنية، وخلقت نوعا من الغبن والشعور بالظلم في نفوسإخواننا الجنوبيين، الذين شعروا بمرارة الهزيمة، وبمرارة الخيار العسكري واستخدامالقوة ضدهم.
ومنذ اندلاع حرب صيف عام 1994م، تحولتالوحدة اليمنية من فعل تاريخي وطني الى كابوس داخلي يؤرق حياة الأجيال اليمنيةالقادمة، حيث أصبحت القضية الجنوبية ومظلوميتها، هي الشغل الشاغل للسياسيينالجنوبيين، وحديث الشارع الجنوبي بغالبية اطيافه وشرائحه الاجتماعية التي تتطلعالى استعادة الدولة الجنوبية المستقلة بعيدا عن سيطرة الشماليين واستئثارهم بثرواتالشعب الجنوبي المظلوم.
ان مأساة الشعب اليمني في الجنوب والشمالعلى حد سواء تتمثل في تكرار الأخطاء التاريخية وعدم الاستفادة من تجارب الماضيواستيعاب الدروس والعبر البليغة منه، حيث يكرر الحوثيين بعد استيلائهم على السلطةأخطاء الماضي التاريخية بشنهم الحرب ضد الجنوبيين الذين كانوا ينتظرون حلا عادلاومنصفا لقضيتهم ومظلوميتهم العادلة.
في اعتقادي المتواضع بخصوص الحل العادلللقضية الجنوبية المزمنة والمعقدة، ومن اجل الخروج بأقل الخسائر الممكنة، فان الحلالأمثل والانسب للقضية الجنوبية هو منح الجنوبيين حق تقرير المصير، من خلال اجراءاستفتاء شعبي حر في مناطق الجنوب وبإشراف الأمم المتحدة لتمكينهم من تقرير مصيرهمفي البقاء مع الشمال في دولة اتحادية واحدة او في الاستقلال الكامل واستعادة الدولةالجنوبية التي كانت قائمة قبل الوحدة.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى