كتاب عدن

لحج .. من ((السلطان العبدلي)) الى المحافظ (الخبجي))..!

يناير 28, 2017
عدد المشاهدات 647
عدد التعليقات 0
عبدان دهيس
من يعرف لحج قبل (سبعة وستين) .. ويعرف لحج بعد هذا التاريخ .. والله يا جماعة الخير ما عندي لكم يمين.. انه با يبكي حسرة والم.. ودموعه با تسيل فوق خدوده ولا با تتوقف .. على الحال اللي كانت عليه زمان.. والحال اللي اصبحت فيه اليوم .. كانت لحج في عهد (السلطنة العبدلية) صيتها في كل مكان .. ويضرب بها المثل في الادارة .. والنظام والقانون والتعليم والزراعة والفن والطرب والادب والثقافة والرياضة .. كانت منارة في كل شي – حتى في سلا وفرفشة اهلها وروحهم المرحة الطيبة وشهرتهم بالنكتة والفكاهة – لحج المشهورة بالقرمش والمضروب والمشبك والصابع والمكركر والسمسمية وفتة الكدر والحلبة مع السليط الحالي(الجلجل) والخمير والفول .. لحج الهريسة والبخور اللحجي والفل والمشموم والكاذي والخوع والحنون والوزاب والخضرين الطيب والذريرة .. لحج المشهورة (بالمخادر) والاعراس وحفلات الزواج الشهيرة بالتباتيك حقتها .. الظاهرية واعلى مسيف والمحف بالجمال والخيول.. انها (كيمياء فرح) عجيبة .. بديعية لا تتكرر في اي زمان او مكان .. اللي اندثرت وراحت هدر .. ومن سعركم بنعدد فيش الاشياء الطيبة يا لحج اللي يفتخر بها خوتنا اللحوج .. ورحم الله (فيلسوف فيزياء الشعر ) وعملاق الحب والغزل الشاعر الكبير احمد فضل القمندان .. القايل : (( في الحسين جناين والرمادة زراعة ** عادني عادني بالي من الزين ساعة)) وصاحب قصيدة ((القرمش والمضروب )) الشهيرة .. لله درش يا لحج .. ووينش يا لحج حقت زمان .. واهابوي .. لحج الدستور والمحكمة الزراعية والقضاء العادل وعملة السلطنة اللحجية العبدلية المستقلة – على ما تقولوا ((البيس)) .. ومحلج القطن ((العطب)) .. ووين لحج.. الحبحب والشري ((الشمام)) والبوبية ((الباباي)) وين السيل الدفر والغيل اللي كان لا ينقطع على مدار السنة .. وين ((العمامة العبدلية)) والكوفية والعصبة .. وين المشجب والسيف والعصا والباكورة .. وين المزف والكسوة والبيارق والقشاقش والطاسة والمراويس والهاجر .. وين الحنية والجمل اللي تركب عليه العروسة (ليلة الدخلة)) .. وين الشعراء والادباء والفنانين حقون لحج .. عبدالله هادي سبيت والسيد عبدالقادر العراشة وابو جهل وصالح فقيه وعلي عبيد محلتي صاحب قصيدة : ( يا لحج بالش حريق واللاّ يشّل واد ** تاريخ ستة جماد تبكري حيث لا عاد) واحمد عباد الحسيني ومهدي علي حمدون صاحب ( ضناني الشوق) اللي يغنيها الفنان السعودي محمد عبده .. وين السيد علي حسن (ابو الجرمل) .. وين ابو كدرة وصالح نصيب واحمد صالح عيسى والمغلس ومحمد حسين الدرزي .. وين الفنانيين فضل محمد اللحجي واحمد يوسف الزبيدي و محمد صالح حمدون وسعودي احمد صالح و الدباشي وعبدالكريم توفيق وفيصل علوي وحسن عطا ومحمد واحمد سعد الصنعاني .. وين فضل ميزر (سلطان الدربوجة) والقايمة طويلة .. صحيح كانت هنوك بعض الامور .. ((هكة في هكة ) في عهد السلطنة اللحجية .. لكن تبوا الصدق كانت الدنيا بخير .. وكان ((اللحجي )) يحس انه (ايدمي) في منطقته وكانوا (العدانية) – يعني اهل عدن – اذا ضاق بهم الحال .. يهبوا يغيروا جو في لحج .. في بستان الحسيني وكانت الصحف العدنية في ذوك الزمان .. وبالذات ((فتاة الجزيرة والايام)) – تزخر بأخبار لحج .. وكانت كبار الاسر العدنية لها علاقات طيبة ووطيدة مع سلاطين لحج .. ومع الشاعر القمندان .. ولحج تتكامل وتتقارب مع عدن في التعليم والعادات والتقاليد .. ورحم الله اخر سلاطين لحج السلطان علي عبدالكريم فضل العبدلي .. اللي توفى من شهرين في المملكة السعودية .. وكانت امنيته ان يدفن في حوطة لحج مسقط راسه .. لكن لا يسعنا الا ان نقول .. لا حول ولا قوة الا بالله.. وكم كنت اتمنى ان اكون حاضراً في حفل تأبينه اللي اقيم في حوطة لحج من اسبوعين – وسامح الله اللجنة التحضيرية .. خاصة وانه كانت تربطني به علاقات قديمة منذ ان كان مقيم في السعودية .. وكان من قرائي في (صوت العمال) وقد اجريت معاه لقاء صحفي عندما عاد الى ارض الوطن لاول مرة بعد الوحدة .. في سنة تسعين .. وكان نزيلا في (فندق عدن)..

ونشرت في (صوت العمال) وهي موثقة ..والرجل قد اخبرني باسرار كثيرة سنكتب عنها فيما بعد .. اما لحج في عهد ما بعد استقلال الجنوب .. فلا يمكن للواحد ان ينكر انها قد شهدت نوع من الاستقرار وتثبيت النظام والقانون .. ولا تسمع حتى (قرحة بندق) .. مع انتعاش ملحوظ في الزراعة والصحة والتعليم .. ولكنها اهملت كثيراً من حيث التطوير والتحديث .. حتى شارعها الرئيسي الوحيد مكانه هوه هوه وفي حالة يرثى لها .. رغم ما مروا على لحج من محافظين بالكورجة .. لكن احسن فترة كانت فترة المحافظ (عوض الحامد) المشهور باخ العرب .. واسوأها واخسها نحس وتعاسة فترة ما بعد (وحدة اربعة بدينار) وبالذات من بعد (اربعة وتسعين) .. وانتعاش (القاعدة) من سنوات قريبة .. حيث تم تدمير لحج والانسان فيها شامل كامل والعبث بثروتها وتاريخها وشطب كل شي جميل وحسين فيها .. وكم من الكوادر عسكريين ومدنيين اغتيلوا في عز الظهر وسواد الليل .. وماذا بعد ..؟ واح يا لحج .. وعلى قول المثل : (وين كنتي يا نخلة لمّا كان البلح فوقش) .. والان (المكبة) في ملعب محافظ لحج خونا الدكتور ناصر الخبجي .. وهو من ابناء لحج .. والامل فيه كبير .. واللحوج يأملوا فيه كل خير لاعادة الروح لهذي المحافظة الباسلة المظلومة المنهوبة المقهورة .. واللي تضررت كثير من الحرب وغزو الانقلابيين وتهدمت مباني وتكسرت بيوت وسقطوا شهداء وقتلى وجرحى .. اللي يستحقوا كل رعاية واهتمام .. خونا د. الخبجي .. الناس الطبيبين معاك وفي مقدمة الصفوف .. بس عليك ان تعرف ان هنوك كوادر مظلومين ومهمشين ومقصيين من اعمالهم ومسلوبة حقوقهم .. وينتظروا منّك الانصاف .. لحج باختصار يا دكتور تنتظر منك (عمل ضخم) يعوضها عن الاهمال والتهميش الطويل ويعيد الثقة في نفوس اهلها وفي المقدمة ملفات الامن والخدمات والاعمار والمعتقلين.. فهل تستطيع ان تعيد للحج واهلها الحياة الجميلة اللي كانت عليها زمان..؟ وما يفهم رطني الاّ ولد بطني..!

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى