كتاب عدن

التنابز المناطقي الجنوبي المدمر

أغسطس 05, 2017
عدد المشاهدات 377
عدد التعليقات 0
التنابزالمناطقي الجنوبي المدمر 

م / جمال باهرمز

تعلمنامن تاريخ البشرية منذ البداية وحتى اللحظة ان مقياس الانتماء في الانسان السويدائما يكون لمسقط راسه وراس اولاده واحفاده ولقمة عيشه في مدينته وبلده، أكثر من الانتماء لموطن اجداده واسلافه الاصلي. -وتعلمنا ان العدل أساس الملك في كل الحضارات التي سادت وازدهرت في الدول والممالك والامبراطوريات سواء في الماضي او حتى في العصر الحديث. وبادت عندما اختل ميزان العدل فيها. -وتعلمنا انالتنابز المناطقي يبدا حين يختفي العدل. فيلجي افراد المجتمع الى الاحتماءالمناطقي والعرقي والعشائري. للحصول على الحقوق بقوة العشيرة والقبيلة والمنطقة. -ان تنوع مجتمعنا العدني وصبغته بأعراق واجناس واصول متنوعة. هذا التنوع والاخذ بالأفضل منه والتنافس على تقديم الخير جعل المجتمع العدني ينصهر في المجتمع الجنوبي سواء كانوا افراده من أصل عربي جنوبي اوعربي شمالي او هندي او صومالي او مصري مسلم مسيحي يهودي شيعي بينيان. وأصبحا لمجتمع العدني والجنوبي كاسره واحده مجتمعه بنسيج اجتماعي مترابط قوي واضفى صفةالحضارة والعالمية على هذا المجتمع في دولة الجنوب. -فالشهيد الرئيس سالمين أنهي وحرم فيها بقانون التنابز الجاهلي بالألقاب والانساب والاعراق والمناطق والقبائل نهائيا فكان الطالب او العامل مع زملائه لايعرف بقبيلته او عائلته او منطقته، بل بأخلاقه وكفاءته فبنى بذلك دوله من أفضل الدول في الشرق الأوسط والجوار فكان كل الناس كأسنان المشط امام النظام والقانون والحقوق والواجبات. -وعلى العكس من ذلك فالفرز الديني والعرقي والطبقي الذي لازالت تمارسه حكومات بعض الدول العربية هو من جعلها متخلفة وضعيفة مهما حظيت بأموال وثروات. فلازالت عقول مجتمعاتها تناقش الفرز المقيت للبشر وانتاجها أصبح فقط فتاوي للإقصاء والاتهام والفرز المجتمعي على أساس ديني او عرقي او طبقي. وبذلك زادت مجتمعاتها تقسيم وكراهية فيما بين افرادها وزاد كره العالم المتحضر لها. وكان النظام في المجتمع اليمني في الشمال يرعى ويستثمر ذلك لبقائه لأبعد مدى. -فجاءت لنا وحدة الفيد لتهد ما بناه سالمين ونشرت في المجتمع الجنوب يالتنابز المناطقي الجاهلي الذميم. -ونتيجةللنضال الطويل انتصرت المقاومة الجنوبية وحققت الاستقلال العسكري في الحرب الأخيرةعلى جيوش الشمال المعتدية حينما خرجوا قادتها وافرادها في عاصمتهم عدن وارتصواكتفا بكتف بدون البحث في الأعراق والمناطق والأصول. مشكلين نسيج اجتماعي مترابط قوي. -لكن المقاومةفشلت بعد التحرير العسكري في استثمار انتصاراتهم العسكرية لتحقيق الاستقلال السياسي. عندما بحث قادة المقاومة والمكونات والنخب والكتاب والمسئولين وحتى العامة في الأعراق والأصول والتنابز المناطقي بفعل وتحريض الأعداء فلم يوحدواصوتهم ولم يستطيعوا اختيار جهة واحدة تمثلهم وتتفاوض عنهم سياسيا امام الداخل والخارج. -والسبب ان جحافل وجيوش الشمال طردت من الجنوب. لكن لم تطرد ثقافاتهم وعاداتهم التي زرعوها واهمهاالتنابز المناطقي والعرقي المفتتة للمجتمعات. -فزاد الفشل وكبرت المصيبة عندما يكون الثائر والمقاوم مناطقي. والمصيبةتكبر عندما يكون مناطقي ومثقف. واصبحت كالزلازل الذي يهز المجتمع ويصيب نسيجه الاجتماعي المترابط بالتمزق عندما يكون هذا الثائر او المقاوم المناطقي والمثقف مسئول رسمي. هنا اقرا على قبر بلدك الفاتحة. -أصبح المجتمع الجنوبي ينساق خلف شياطين المناطقية بسرعة سوأ كان هذاالشيطان قائد او مسئول او شخص عادي لكن اضرهم هو ان يكون كاتب بلا ضمير يسخر قلمهكسكين يقطع وطنه الى اوصال متفرقه لفرزها مناطقيا وتجده كل الوقت يبحث عن وجهالمقارنة المستفزة بين شخصين او أكثر من منطقتين او أكثر ليقارن بين افعالهم واقوالهم حتى لو كانت منقولة من اشاعات مطابخ الأعداء بتعمد. لتدمير النسيج الوطني الجنوبي فيصنع ويبث روح العداء بين افراد المجتمع الجنوبي. – لن تنجح قضية الجنوب ويستعيد شعبه دولته وهناك في المكونات من يحاربجزء هام من ابناءنا واخواننا في عـدن (من اصول شمالية او غير شمالية) لان ذلك سيدفعهم للتمسك بالوحدة التي ستحميهم من الفرز والانتقام منهم خوفا من دعاة الفرز.ونعلم ان كثيرا من قادة الحراك السلمي الجنوبي والمقاومة الجنوبية هم من ابائناواخواننا واهلنا الجنوبيين من اصول شمالية. -وهذه هي النكبة وهي ليست في الشعب، لا والله. بل في القلة الذين يوجهون البندقية التي تدافع عننا الى ان تكون ضدنا. فوجدنا ان بعض قادة وافراد المقاومةالذين ناضلوا وقاتلوا ضد من يمارسوا التمييز الطبقي والعرقي والمذهبي على أبناءشعبهم الجنوبي من قبل قوى النفوذ الشمالية. أصبح يمارس نفس نوعية التمييز على مواطنيه. وهم يدركوا ان قضية الجنوب ليست عرقيه. بل سياسية جغرافية بامتياز. – لن تنتصر قضية الجنوب سياسيا وهناك من يفرز اخواننا الجنوبيين الذين يشغلون مناصب في شرعية الرئيس هادي (خونة وعملاءللاستعمار او ابطال التحرير والامن) بشكل مناطقي مقزز. ومن يلقي نظرة على مواقع التواصل سيجد الفرز بين المسئولين الجنوبيين في نفس شرعية الرئيس هادي الذي عينهم فمدير امن عدن شلال ورئيس فرقة مكافحة الإرهاب يسران المقطري يعتبرا بنظر اغلب أبناء يافع والضالع وردفان ابطال جنوبيين. والمسئول عنهم وزير الداخلية حسين عرب خائن وعميل. كان قادة المقاومة الجنوبية كعيدروس وشلال واديب العيسي وبن بريك وأبومشهل والحالمي ابطال في اعين الكل .وبعد التحرير اصبح كل واحد منهم بطل في اعينابناء منطقته وخونه في اعين بعض المناطق وهكذا تسير الأمثلة على نفس النمط. والعكس بالعكس في محافظات ابين وشبوه وعدن. -حتى وصل بنا الحال ان النقاشات حامية الوطيس في كل ركن وشارع ومنتدى وسوق وكلية وسائل الاعلم ومواقع التواصل هي بين من يؤيد المجلس الانتقالي الجنوبي الذي اشهر مؤخراوهم الأغلبية وبين من يدافع عن ابناء الجنوب المسئولين في شرعية الرئيس هاديودفاعهم ليس ايمانا بسلوك وسياسة الشرعية ولكن دفاعا عن فصيل مهم للحفاظ علىالنسيج الوطني للجنوب من التشتت والتفرق بين فريقين او أكثر. والمضحك ان كل الفريقين مؤمنين بتحرير واستقلال الجنوب واستعادة دولته. -(صاحب البهتان / نهايته / الرمي في المزبلة / فات الاوان / الان /وانتهت المرحلة / في الوجدان / حب الوطن مرجله / اجمل البلدان / اروع الأوطان / لاجله النفس تهون / ولا يهان …هذه هي المسالة / هذه هي المحصلة / خليك المعقلة /وفرز الخلق بالألوان / الانسان / الأصل في البنيان / لا تجعله / مساله مهمله /وتجازيه بالنسيان والنكران / يصبح للوطن مشكله / تتلقفه عصابة الحمران / من يفرزالناس حسب اصولهم ..او دينهم/ ما اجهله / ما اسفله / الفرز بين الناس / يا شنبله /الفرز بالأجناس / يا صندله / يهد الوطن ويفشله) م. جمال باهرمز 5-أغسطس-17م

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى