كتاب عدن

الشهيد باحاج الذي خسرناه

مايو 26, 2015
عدد المشاهدات 765
عدد التعليقات 0
الشهيد باحاج الذي خسرناه
 
بقلم/أ.د. عبدالعزيزصالح بن أحمد بن حبتور محافظ عدن رئيس المجلس المحلي –  رئيس جامعة عدن:
 
توالت علينا  الأحزان وكثرت مآسي الفراق في خلال شهري الحرب الأهليةالتي تدور رحاها الان في بلادنا بين الفرقاء السياسيين و قد تضرر منها الجميع ولم يستفيدمن هذا الحرب المجنونة سوى القوى الخارجية بجناحيها  الإقليمي والدولي، وشعرت بحزن عميق وألم بالغ وأنااستمع لنبأ وفاة الأخ العزيز/احمد علي باحاج محافظ م/ شبوه وابن سليل أسرة كريمة”آل باحاج”، التي ملئت مساحة واسعة في تاريخ المنطقة كلها  بامتهانها قيم الخير والعلم كتجارة رابحة بين الأهاليوالمواطنين في منطقة جغرافية تمتد من منطقتي حبان وعمقين شمالاً وحتى شواطئ البحر العربيجنوباً، ومن خلال ما تقدمه  العائلة الكريمةللناس وحضورها الفاعل في محيط مجتمعها المحلي كسبت ود وتقدير واحترام كل قبائل ومواطنيماكان يسمى سلطنة الواحدي العتيدة بل وشبوه كلها واليمن عامة.
من صلب هذا البيئة الإنسانية ولد ونشاء وترعرعصديقي الشهيد أحمد بن علي باحاج، وكغيرها من الأسر اليمنية التي هجرت موطنها حبان وعدنهرباً من سطوة النظام الشمولي آنذاك في جنوب اليمن واتجهت صوب العاصمة صنعاء وهناكتربى ودرس الى ان اشتد ساعده وأنهى دراسته الجامعية في جامعة صنعاء بتقدير علمي عاليومن هذا الميراث الاجتماعي انطلق في محراب العمل الإداري والسياسي في بلادنا.
التقيت بصديقي باحاج لأول مرة بعد عودتي منالدراسة بالخارج وكانت مناسبة اللقاء والتعارف فكلانا كانا اعضاء في لجنة أعداد وثائقالملتقى الشعبي لأبناء شبوه عام 1993م، وبعدها تعمقت العلاقة الانسانية مع الزمن وأظهرفي كل الاحداث والمواقف والمنعطفات التي اشتركنا فيها معاً انه انسان نقي السريرة وجادفي التعاطي مع الموضوعات ويحمل هموم شبوه بقلق عالٍ رغم هدوئه الظاهر.
مَثّل احمد باحاج الجيل الشاب لأبناء شبوهالذين تحملوا عبء المسؤولية بشكل مُبكر وأظهر براعة في القيادة الإدارية، تعامل معالجميع بقدرٍ عالٍ من التساوي بحسب منطق الوظيفة العامة خادمة للجميع، وحَرص على خدمةأبنائها المحرومين من ابسط الخدمات بالرغم من وجود الثروات والمنشآت الاستراتيجية فيهاودعَم التعليم العام والجامعي من خلال دعمه لكل المنشآت التعليمية بالمحافظة ودعم كليتيالتربية شبوه والنفط والمعادن وتأسيس البنية التحتية للمدينة الجامعية لجامعة شبوهالمعلم والصرح العلمي القادم باذن الله،  وكانتله بصمات إنسانية في دعم وتطوير  جمعية غسيلالكُلى في مدينة عزان والعديد من الاعمال الخيرية التي ندعو الله العلي القدير ان تكونفي ميزان حسناته.
بقيت إشارة مني للقارئ الكريم ان في لحظاتالوداع الانساني والفراق الابدي للأعزاء  فيحياتنا ينبغي ان لا تُحكم بضابط  الموقف السياسيالحزبي وان المفردات  المنثورة في زمن الحروبلا تصدر إلا من نفسيات مشحونة بلغة العنف والكراهية ولهذا نجد في منهج الفكر الانسانيان الإنسان بكل كينونته وحياته  وتاريخه هومحور اهتمام الثقافة والتراث العالمي للبشرية دون تمييز او انتقاء، ان اي نفاق سياسياو أخلاقي يحضر في مناسبات الأسى والحزن إنما هو تجريف عبثي لما تبقى من أخلاقيات  المجتمع وثقافته.
قال الله في محكم كتابه العزيز (كُنتُمْ خَيْرَأُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِوَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُالْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)،  “آل عمران”.
والله من وراء القصد،،
* أ٠د/ عبدالعزيز صالح بن أحمد بن حبتور محافظعدن رئيس المجلس المحلي / رئيس جامعة عدن.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى