عشرة أيام بصحبة “عمران”الفدائي والإنسان3

أبريل 09, 2017
عدد المشاهدات 353
عدد التعليقات 0
د عيدروس نصر ناصر.
من بين صفحات الكتاب
كتاب “ذكريات عمران الفادئي والإنسان” ليس مجرد ذكريات بل إنه يحتوي على عدد من التناولات التحليلية لمجموعة من الظواهر المتصلة بمحتوياته وبالأحداث التي يتناولها، وقد فضلت تخصيص هذه الحلقة لاختيار عدد من الأفكار الهامة التي يحتويها هذا الكتاب، الكنز كما اطلقت عليه.
ففي حديثه عن التأثر بالأفكار الناصرية يقول المناضل عمران “إن تلك الأفكار الناصرية كانت تحرك بحق في ضمائر بسطاء الناس النزوع للحرية واقتفاء آثار الثورة المصرية بأبعادها القومية، ومع هذا كان الخوف والحذر يتملكان الكثيرين، فهم يرون أن مقاومة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس بالبندقية هو ضرب من الجنون بل هو الجنون بدمه ولحمه، خاصة بعد أن دمر سلاح الجو الملكي البريطاني منزل السلطان محمد عيدروس عندما أعلن تمرده على الاستعمار البريطاني” ويستطرد: “هذا الزخم الثوري وأفكار التمرد على كل ما له صلة بالاستعمار خلق حالة من المناصرة العلنية على مستوى القرى والمناطق، وهذه المناصرة وإن كانت في بداياتها فردية إلا إنها سرعان ما خلقت وسط القرى والمناطق حالة من الاصطفاف الصريح بل والتوتر بين من أيدوا رموز الأحرار وبين من استمروا في مناصرة الاستعمار وأذنابه” (الكتاب ص 79).
وعن محاولة الاستعمار البريطاني وأنصاره الزحف على يافع عن طريق سباح وسبيح يقول عمران: “كان الهدف من ذلك الزحف العسكري هو التنفيذ العملي لخطة حكومة الاتحاد الفيدرالي في تحقيق الضمانات السياسية والعسكرية لضم يافع العليا إلى حكومة الاتحاد، فمن أجل ضمان نجاح تلك المهمة حشد المعتمد البريطاني عددا كبيرا من المستشارين العسكريين الإنجليز والعرب بالإضافة إلى السلاطين والمشايخ مستخدمين سياسة العصاء والجزرة فالأمور المخطط لها والتي لم تحسمها وجاهة السلاطين والمشايخ سلميا سيحسمها الجيش المدعوم بالطيران الحربي عسكريا” (الكاتب ص 88ـ89).
ولقد فشلت تلك الخطة الاستعمارية بفضل المقاومة الشرسة التي أبداها الثوار الرافضون للسياسات الاستعمارية بقيادة السلطان محمد بن عيدروس العفيفي، والذين كان عمران أحدهم ، عندما تمكنوا من دحر جيش الغزو وردوه خائبا على أعقابه ببندقياتهم البسيطة، لكن بعزائمهم الصلبة.
وعن الصراعات بين التنظيمات والمكونات السياسية الجنوبية المواجهة للاستعمار ومحاولة الدمج بين بعضها يقول عمران: “كنت أؤمن بأن توحيد الصفوف والجبهات سيعزز من قوتنا في مواجهة الاستعمار وأعوانه ويعمق وحدة الشعب ويجنبنا مآسي الفرقة والعداء بين التنظيمات والأفراد التي كانت قد عمقتها سنوات التباين والاختلاف الأيديولوجي والسياسي والطبقي وقادت إلى تشكيل أحزاب ومنظمات عيدية منها من يؤمن بالنضال السلمي كوسيلة أساسية لتحقيق الاستقلال الوطني ومنها من يؤمن بتبني العمل الفدائي كوسيلة أساسية” ويستطرد “وفي ظروف كهذه كنا نرى أن السعي لوحدة الصف وإن كلفنا بعض التنازلات لن يكون إلا عملا غاياته سامية وعظيمة، لكن ما نخشاه هو أن ما بني على أساس التصرفات الفردية أو فرض سياسة الأمر الواقع دون الحصول المسبق على شرعية حقيقية لن يكتب له النجاح لأنه يحمل أسباب وعوامل الفشل في داخله” (الكتاب ص 102).
وعن أبرزالمواقف الإنسانية التي تعرض لها في حياته يقول المناضل عمران “لا يستطيع الانسان أن يعرف قيمة الحرية ومعنى الإنسانية إلا عندما يعاني من القهر والظلم، كما إن القدرة والإرادة على اتخاذ مواقف إنسانية تهدف إلى مساعدة الآخرين بغض النظر عن النتائج المترتبة على ذلك لا تتأتى إلا عندما يصل المرء إلى ذروة حريته، متشبعا بالقيم الإنسانية النبيلة”( الكتاب ص 274).
وفي هذا الصدد يشرح المناضل عمران بعضا من المواقف التي تبناها لإنقاذ أفرادٍ كانت حياتهم مهددة بالنهاية نتيجة لأخطاء وتصرفات وسوء تقدير بعض القائمين على السلطة في بعض ممناطق البلد، ومنها قصة إنقاذ المناضل عبد القادر العفيفي وهو أحد داعمي الجبهة القومية والذي تعرض للاعتقال وكاد يفقد حياته (172 ـ 184) وقصة إنقاذ العبد (ص 56) في المملكة العربية السعودية، وشراء متجر الذهب لأحد زملائه (ص53) وقصص مشابهة لأفراد خالفوا القوانين والإجراءات الصارمة للنظام الجديد لكن مخالفاتهم لم تكن تستحق الإجراءات العقابية التي اتخذت بحقهم(انظر الكتاب ص 274ـ275).
ما أوردناه من نصوص أعلاه مقتبسة من كتاب عمران الفدائي والإنسان أردنا بها أن نشير إلى أن هؤلاء الثوار الذين تجشموا معركة مواجهة الإمبراطورية التي لم تكن تغيب عنها الشمس والتي تتمتع بأقوى أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة وأعلى الأجهزة الاستخبارية جاهزية وقمعية لمواجهة كل من يضمر مواجهتها، هؤلاء الأبطال لم يكونوا مجرد مجاميع من المقاتلين الشجعان الذين يحقدون على الاستعمار وأنصاره ويقاومون الظلم بالسلاح بل كان يتمتعون برؤى فكرية وسياسية تمكنهم من التمييز بين الصواب والخطأ وبين الصواب والأصوب وبين الخطر والأخطر، والتصرف على ضوء ذلك وفقا لقرارات محكمة وخطط مدروسة وفرت لهم عناصر التفوق على الإمبراطورية التي “لا تغيب عنها الشمس”
وللحديث بقية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* من صفحة الكاتب على شبكة التواصل الاجتماعي فيس بوك.



