كتاب عدن

هذه الواقعة اخبرني بها والدي …….!

سبتمبر 07, 2017
عدد المشاهدات 1195
عدد التعليقات 0
حسن منصر الكازمي
في خضم حديثه عن مرحلة الكفاح المسلح في عدن ،اخبرني بانه ذات يوم قدم اليه مجموعة فدائيين من احد الفرق التابعة لهم،باعتباره احد القيادات الميدانية المعروفة لهم ، وقال اخبروني بأن لديهم معتقل بتهمة الجاسوسية للانجليز ، ،وذهبت الى المكان المحتجز فيه،وتحدثت معه بطريقة مؤثرة في محاولة لتأنيب الظمير من جوانب وطنية واخلاقية،وقلت له كيف لك ان تتعاون مع احتلال يقتل اخوانك ويحتل ارضك وينهب ثرواتك و و و الخ، من الكلمات المؤثرة، وحين شعرت انه فعلآ تأثر بحديثي ،اخبرته بأن العقوبة لهذا العمل هي الاعدام ،ولكنني سأتخذ قرار اخر وعلى مسئوليتي ،واطلق سراحك الان بشرط تبغى على علاقتك مع الانجليز ومن موقعك تستطيع تقدم لنا المعلومات،وبذلك ان تكفر عن ذنبك وتخدم وطنك، وتتحول الى ثائر مثلك مثل هؤلا الذي امامك ،فأبدا استعداده ورحب بالفكرة ،واخبرتة بان الفرقة تستطيع احضارة في اي وقت اذا ماحاول التمرد.
عقب هذه التصرف من قبلي استنفر احد الرفاق من القيادات الميدانية لجبهة التحرير عندما علم بذلك ، واخذ مني موقف بل واخذ يتوعدني لماذا اطلقت سراح هذا الجاسوس المثبوته عليه التهمة،وتأزم الموقف فيما بيننا، حتى وصل لقائد قطاع العمل المسلح في عدن ،ولكن عقب ايام قليلة من الواقعة قدم لنا ذلك الرجل معلومات مهمة ،حيث اخبرني في رسالة مستعجلة اوصلها الى الدكان الذي تحت منزلي مفادها، “غدآ سيتم تفتيش منزل رقم 68 ومنزل رقم 69 بالمنصورة” وهذه المنازل مخزنة داخلها اسلحتنا،وعلى الفور تم التعامل مع المعلومة بجدية من قبلنا وتم نقل الاسلحة الى مواقع اخرى، وفي اليوم الثاني تم تفتيش المنازل واثنا محاصرتها للتفتيش صادف وصول قائد قطاع العمل المسلح في محافظة عدن الشهيد القائد سالم يسلم الهارش الله يرحمه ،والذي كان قادم من تعز حيث كان في مهمة،واثناء مرورة شاهد البيوت محاصرة ،وذهب الى والدي في منزلة بالقاهرة (الشيخ عثمان)ليخبره بالامر، وهو في موقف المصدوم ،حيث قال باشرني بقوله ،كارثة حلت بنا يابن غيثان ،فقلت له خير ان شاءلله ،ايش حصل ،فقال البيوت الذي داخلها السلاح تحت قبضة الانحليز ،فقال رديت عليه ببرود وقلت له تفضل نشرب الشاهي اولآ والامور ستكون على مايرام ،رد علي ،يأخي اين الخير بعد هذه المصيبة، ثم اخبرته بأن السلاح تم نقلة بالامس الى مكان امن،وما ان اكملت حديثي الا وتنفس الصعداء وطار من الفرح واحتظني وهو يردد الحمدالله ،الحمدالله.
وقال لي،ولكن كيف تم ذلك..؟
فاخبرته بأن الرجل الذي اطلقت سراحة قبل ايام ،هو من اوصل لنا المعلومة ،وعلى الفور تعاملنا معها،فقال والله خير مافعلت ،فاردفت له بأنني لن اتسامح مع القائد فلان الذي استنفر وتوعد حين اطلقت سراحة ،وقال لايهمك ،لك مني ان يأتيك الليلة الى منزلك ويقدم اعتذاره ،وفعلآ تم .
المعنى من تلك الواقعة بان الانتصار للوطن يظل الخيار الممكن للجميع ،مهما بلغ خذلانهم .

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى