كتاب عدن

(مدرسة “الأيام” في الأخلاق والوطنية)

أغسطس 03, 2018

كتب أحمد الربيزي 

ستبقى “الأيام” – الصحيفة – مدرسة في المهنية ومثال للوطنية ورمز للأخلاق المهنية وصاحبة رسالة ستظل محل الأحترام حتى عند من يختلف مع توجهها.
أقول ذلك عن “الأيام” وانا أقرأ رأي (المراقب السياسي) في صحيفة “الأيام” الذي نشرته في موقعها الالكتروني اليوم بعنوان ((هادي والانتقالي.. التخلص من «الضغوطات» مقابل الاستفادة من غطاء الشرعية)) والذي يحمل في ثناياه تحليلا معمق ونصائح وطنية مسنودة بصدق الحرص الوطني الذي جبلت الصحيفة العمل به في منهجها منذ تاسيسها على يد عميدها – المغفور له بإذن الله تعالى – الأب محمد علي باشراحيل وسار على نهجه الناشران الأبنان الشهيد هشام باشراحيل – الله يرحمه – والعم العزيز تمام باشراحيل – أطال الله في عمره -.

أكتب تلك الكلمات التي لا يمكن ان تفي بحق هذه الصحيفة العدنية “الأيام” (المدرسة العريقة) في الصحافة المحترمة، وانا أتحسر على ما وصل اليه بعض صغار العاملين في الصحافة المحلية من أنحراف خطير عن أخلاقيات النشر ومسؤولية الكلمة ومصداقيتها وأعني ممن فهم دور الصحافة برسالتها الوطنية بالخطأ والأفضع أن هذا البعض أعتبر الصحافة مجرد مصدر ارتزاق وأساء أستخدمها واساء اليها بصورة بشعة، حتى جعلها لا تفرق عنده عن أي مسلخ للمواشي، وجعل (الكلمة) كأنها كير حداد، واستخدمها بحقارة وسيلة للمناكفات وأشعال الحرائق دون أدنى أعتبار للمصالح الوطنية والأخلاق الإنسانية وأخلاق ومهنية الصحافة ورسالتها الخلاقة.

ملحوظة : دعوني اضع لكم واحداً من مواضيع صحيفة “الأيام” الذي كتبه (المراقب السياسي) ونشرته الصحيفة – كما أسلفت – صباح اليوم الخميس 2/ أغسطس 2018م لتلاحظوا الفرق بين رسالة الصحافة بأخلاقيات المهنة وحرصها ومسؤولياتها الوطنية وبين ماينشره البعض في بعض الصحف الأخرى من مكايدات الفتنة من أجل إشعال الحرائق بدون أدنى مسؤولية أخلاقية أو وطنية.
أنتهى كلامي
—————————
هادي والانتقالي.. التخلص من «الضغوطات» مقابل الاستفادة من غطاء الشرعية
كتب / المراقب السياسي
ه——–ه
عندما تنشر «الأيام» أخبارا عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، فإن النشر بحد ذاته يعطي القارئ الكثير من المعلومات عن الصعوبات الاقتصادية التي تواجه بريطانيا، والتي ستكون مفصلية في سياساتها تجاه دول الشرق الأوسط.. ففي عالم السياسة الأموال والأرباح والخسائر هي العامل الوحيد والأكيد لتحديد قرارات السياسيين وليس الأخلاق.

والجنوبيون اليوم مطالبون بتغليب مصالحهم المشتركة على كل اعتبار حتى الاعتبارات القومية والعربية. ومصالحنا اليوم في الجنوب هي في ضمان استقلال الجنوب بأي شكل كان حتى عبر كونفدرالية مرحلية لا تتعدى الخمس سنوات.
إن انتظار الحل الذي سيأتي من الخارج هو عبث بحد ذاته للأسباب التالية:
إن المبعوث الأممي ليس من اختصاصه القانوني مناقشة قضية الجنوب، فالقرار (2216) لا يذكر الجنوب على الإطلاق، بل إنه ينص على الحفاظ على وحدة أراضي اليمن.. وإذا حاول المبعوث الأممي التدخل في قضية الجنوب فستقوم عدة جهات بتقديم شكوى ضده قد تتسبب في إقالته من منصبه.. لكن الأمم المتحدة مدركة، في الوقت نفسه، أن القضية الجنوبية ستنسف الحل السياسي إذا ما تم تجاهلها أو الالتفاف عليها مثلما حصل في الحوار الوطني في 2013.

​بريطانيا مشغولة بموضوع الخروج من الاتحاد الأوروبي، والتكلفة الباهظة للخروج على اقتصادها تعني أنها تحتاج كل فلس سيأتيها من دول الخليج، وبالذات المملكة العربية السعودية، وبمقابل تلك الأموال فإنها ستقوم بالتضحية حتى بمارتين جريفيثس في سبيل الحفاض على ود المملكة في المرحلة المقبلة.
الاتحاد الأوروبي لديه سفيرة في صنعاء اسمها «انتونيا» ولكنها حوثية أكثر من عبدالملك الحوثي نفسه وتقاريرها الرسمية تفضح ميولها وعنصريتها تجاه الجنوبيين وقضيتهم.

ألمانيا هي العضو الدولي الوحيد المدافع عن الحوثيين ولا أمل في استمالتها بعد أن قضى يحيى الحوثي سنوات وهو ينسج علاقات مع الخارجية الألمانية التي ترى اليمن في الشمال فقط.
أمريكا هي الكرت الرابح للجنوبيين، فالأمريكيون لا يرون سوى الحرب على الإرهاب، وقد تفوق الجنوبيون في ذلك، وتبين تحالف بعض سياسيي وسلطات صنعاء في دعم الإرهاب.

فرنسا.. صاحبة أكبر مصلحة اقتصادية في اليمن، وهي محطة بلحاف للغاز.
روسيا والصين لم يحددا بعد موقفهما تجاه قضية الجنوب، ولكن العلاقات القديمة سترجح كفة الجنوبيين هناك.
إن القرار السياسي الخارجي لفصل الجنوب أو التعامل مع العملية نفسها سيأتي من السعودية إذا ما استطاعت ضمان مصالحها ومنفذ على البحر العربي.. فأولئك الساسة الشماليون القابعون في الرياض سيوافقون على تملك السعودية اليمن بأسره مقابل بقائهم في السلطة والفساد.

الحل اليوم هو من شقين: فإما أن يستولي الجنوبيون على الجنوب بالقوة العسكرية، وهم قادرون على ذلك، أو أن يفعلوا التصالح والتسامح فعلاً فيما بين الجنوبيين لينسوا خلافاتهم التي تذكيها أحزاب الشمال.
لابد من إقناع الرئيس هادي والمجلس الانتقالي بضرورة العمل سوياً، فهما ليسا بعيدين عن بعض، فالأول عليه ضغوط سياسية يستطيع بتحالفه مع المجلس الانتقالي الخلاص منها والمجلس الانتقالي سيستفيد من غطاء الشرعية الذي يوفره الرئيس الشرعي.

تخيلوا إذا ما أراد الرئيس هادي التخلص من الإصلاح على سبيل المثال فماذا سيبقى لديه؟ على المجلس الانتقالي اليوم أن يكون البديل الحقيقي لمن هم محيطون بالرئيس، ووجود الرئيس في عدن فرصة لن تعوض إذا ما تم نقله إلى الرياض، فهناك سيحيط به أعداء الجنوبيين جميعا.

ويجب أن يعمل الجميع على إرسال رسالة واحدة مهمة: إن الجنوبيين لن يقاتلوا بعضهم البعض من أجل منصب أو مال، بل سيقومون بحماية من هم في السلطة اليوم مقابل إشراكهم في السلطة.
إن وحدة الجنوبيين اليوم ستختصر سنوات من الكفاح، وسترغم من هم ضد مشروع الجنوب للرضوخ للعملية السياسية الحتمية لاستقلال الجنوب بما فيها ألمانيا.

وفي نفس الوقت فإن التواصل مع المملكة العربية السعودية وضمان منفذ لها على بحر العرب والتواصل مع فرنسا وروسيا والصين هي جميعا الخطوات الأولى التي يجب اتخاذها الآن قبل أن يقوم المبعوث الأممي بفرض نتائج حوار سياسية ستدخل الجنوب في دوامة جديدة لسنوات.

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى