كتاب عدن

الجنوبيون .. الحليف الإستراتيجي للخليج

يونيو 16, 2018

احمد سعيد كرامة

بعد كل حرب في شتى بقاع الدنيا تتغير موازين القوى رأسا على عقب وتصعد قوى جديدة منتصرة على حساب قوى قديمة منهزمة , وتتغير حتى التحالفات القديمة وقد يصبح الحليف السابق عدوا والعدوا السابق حليف وشريك أساسي لا يمكن التفريط به .

 

كان شمال اليمن سابقا هو الحليف والشريك لدول الخليج العربي وخصوصا الجارة الكبرى المملكة العربية السعودية , التركيبة القبلية والمناطقية والنظام الحاكم بالشمال كانت الأقرب للسعودية , بينما كان جنوب اليمن ونظامه الشمولي السابق من ألد أعداء كثير من الدول العربية وفي مقدمتها السعودية .

 

مشكلة المملكة العربية السعودية أنها تعاملت مع شخصيات قبلية شمالية ومدتها بالنقود والنفوذ على حساب تنمية المجتمع اليمني الشمالي , أرادت السعودية أن يبقى اليمن بشطريه ضعيفا سياسيا وإقتصاديا وعسكريا, وكان هذا الخطأ الفادح من قبل الساسة والحكام السعوديون , والذي إستغلته إيران لصالحها وكاد أن يشكل خطرا حقيقيا على وجود المملكة العربية السعودية كنظام ملكي عائلي .

 

أعتقد بأن النظام السعودي الجديد ممثلا بولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان سيراجع كثير من تلك التحالفات القديمة وتغيير كثير من السياسات العقيمة .

 

فشل تلك القبائل الشمالية اليمنية الكبرى في حماية نفسها ومنازلها من يد مليشيات الحوثي سبب للسعودية إنتكاسة كبرى وحرج شديد أمام الرأي العام المحلي السعودي والإقليمي والدولي , وكان دليلا قاطعا على هشاشة تلك الزعامات وضعفها الكبير أمام أول تحدي يهدد وجودها , هزموا وهربوا عند أول طلقة رصاص تاركين شعبهم ووطنهم وحتى منازلهم وبعض من أسرهم لمصيرهم المجهول .

 

حاولت السعودية لملمة شعث الزعامات ورجالها الهاربين وفتحت السعودية أراضيها وقصورها لهم , وجعلت من مأرب عاصمة لهم ومدتهم بالسلاح والعتاد والآليات الحديثة , وبإسناد جوي بأحدث الطائرات الحربية المقاتلة , أحدثت السعودية الفارق الكمي والنوعي للجيش الوطني , وأصبحت المليشيات الحوثية صفر تسليح وعتاد وعدد أمام الجيش الوطني في مأرب ومع هذا خذل الجيش الوطني السعودية ولم يحرز أي تقدم في جبهاته منذ عامين تقريبا .

 

مالم تدركه السعودية هو أن ذلك الجيش الوطني مهزوم معنويا وصفر شجاعة ومرؤة , وعند التحدي الكبير ودخول السعودية لأول مرة في حرب هددت وتهدد وجودها كنظام ملكي , لم تجد بجانبها على أرض المعركة وفي حدودها الجنوبية غير القوات المسلحة الإماراتية و اليمنيون الجنوبيون والسودانيون ووحدات رمزية من بقية الدول المشاركة بعاصفتي الحزم والأمل وقلة قليلة من المنتفعين الشماليين فقط , أولئك هم من يقاتل ويحرر ويحمي ويحرس حدود المملكة , أما أولئك من مشائخ القبائل وزعماء الأحزاب والتيارات السياسية والقادة العسكريين الذين كانت تتبناهم المملكة وتغدق عليهم خذلوها , فعقيدتهم القتالية كانت تنصب على قتال دول الجوار واليمن الجنوبي من أجل الاسترزاق ونهب الثروات فقط لا غير .

 

على السعودية والإمارات وبقية دول المنطقة والعالم أن يصلوا لقناعة تامة , بأنه لا إستقرار في اليمن والإقليم ومضيق باب المندب بغير جنوب يمني قويا عسكريا وإقتصاديا وسياسيا , حينها فقط سيكون هناك توازن نوعي جنوبي يقابله كثافة سكانية كبيرة في شمال اليمن والمحصلة أمن وإستقرار دائمين .

 

غيرت هذه الحرب تلك المفاهيم الخاطئة والأكاذيب المغرضة والاشاعات المفبركة والتي كانت تصور ذلك الجنوبي بأنه خائن وجبان ومتآمر ومتخاذل , تلك المفاهيم من روج لها وبثها هي قوى الشمال الانتهازية لاستنزاف السعودية لأجل غير مسمى .

* كاتب ومحلل سياسي

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى