كتاب عدن

سقوط إتفاق ستوكهولم في أول إختبار له

ديسمبر 17, 2018

بقلم :- العقيد محسن ناجي مسع

من الواضح جدا بأن مشاورات السويد لم تحقق النتائج التي كان يتوخاها المبعوث الدولي مارتن غريفيت الذي كان يعتقد بأنه يختلف عن المبعوثين الدوليين السابقين الذين خرجوا من اليمن بخفى حنين وإنه قادر على ترويض أطراف الصراع في اليمن من خلال المقاربات السياسية المبعثرة والغير متماسكة التي حاول تسويقها وعرضها على اطراف الصراع اليمني في مشاورات السويد التي خرج منها الجميع خالي الوفاض ودون إحراز أي تقدم يذكر على صعيد وقف الحرب التي نأة بنفسها عن الدخول في كواليس المشاورات التي جرت بين الأطراف المتصارعة في السويد وبرعاية دولية والتي غضة الطرف وتجاهلة تماما في مشاوراتها التي دامة أيام قضية وقف الحرب نتيجة إبعادهاعن طاولة المتشاورون الذين أكتفوا بمناقشة القضايا الجزئية والثانوية التي عرضها عليهم المبعوث الدولي وهي القضايا التي فشلت في إستيعاب مفردات الأزمة اليمنية وعجزة عن إختراق جدار الحرب التي ستظل مشتعلة ولا مجال للحديث عن وقفها على الأقل خلال الفترة القريبة القادمة تحقيقا للرغبة الغير معلنة للأطراف المتصارعة اليمنية وهي الرغبة التي تنسجم مع رغبة الأطراف الإقليمية والدولية التي ترى بأن الأهداف التي بسببها أشتعلت الحرب مازالت لم تتحقق بعد وبالتالي فأنه من السابق لأوانه الحديث عن وقف الحرب التي ماتزال لم تستنفذ كافة أغراضها أوشروط ديمومتها التي تفترض ضرورة الدفع بقاطرتها والتسريع بعجلتها ورفع وتيرتها عسكريا وميدانيا حتى تتمكن من تحقيق باقي الأهداف التي عجزة عن بلوغها خلال السنوات الماضية ….. كافة المعطيات السياسية المتاحة تشير وبصور لا لبس فيها بأن وقف الحرب في اليمن مازال أمرا مستبعدا على الأقل في المدى المنظور لأسباب كثيرة جدأ يمكن أن نتحدث عن أبرزها وهي :-

(1 ) غياب الإرادة السياسية المحلية والاقليمية والدولية الوقف الحرب وتجليات ذلك يتجسد في فشل المشاورات التي أحتضنتها السويد والتي ناقشات قضايا هامشية وثانوية لا تحل ولا تربط بالنسبة لمسألة وقف الحرب التي تعد لب المشكلة التي لم يقترب منها المتشاورون في السويد بما فيهم المبعوث الدولي الذي ركز في جهوده الدبلوماسية على المسألة الإنسانية وعلى فتح مطار صنعاء وعلى مسألة وقف المعارك في الحديدة وكائن الحرب فقط منحصرة في هذه الجبهة والتي يطلق عليها اصطلاحا بجبهة الساحل الغربي التي تمثل حلقة واحدة في سلسلة طويلة من الجبهات العسكرية المنتشرة على طول وعرض الساحة اليمنية التي لم يتوقف فيها القتال حتى يوما واحدا منذ أن أنطلقت شرارة الحرب قبل أربع سنوات تقريبا وحتى اللحظة …. 
(2 ) ينبغي أن نسلم بأن الحرب التي تدور رحاها في اليمن تعد واحدة من الحروب 
تتصف بالحروب غير التقليدية التي تختلط فيها الأمور ببعضها البعض وتعرف مثل هذه الحرب بحروب الجيل الرابع والخامس وهي الحروب التي يتم فيها كسر احتكار الدولة للقوة وكسر احتكار الجيوش للحروب وما يميزهذه الحروب عن غيرها من الحروب التقليدية هو :- يختلط فيها حابل العسكرية بالمدنية ، وحابل الاعلام بنابل العسكري والميداني ، وحابل الدم بنابل العمل الإنساني وحابل بقايا الجيش النظامي بنابل الجماعات المسلحة والمليشاوية التي تصبح جزء من المشهد القتالي السائد وحابل الطائفية بنابل المذهبية التي تسهم إلى حد كبير في إطالة أمد الحرب وتشق وحدة الصف وتدفع بالناس لقتال بعضهم بعض وصولا إلى هدم المجتمع بكامله وهو الهدم الذي لا يتحقق أركانه إلا عن طريق إطالة أمد الحرب التي قد يتجاوز مدها إلى عقود ولنا عبرة في الحرب الأفغانية والحرب العراقية والحرب السورية وأخيرا الحرب في اليمن وهي الحروب التي مضى على بعضها عقود دون توقف ويرجع السبب في ذلك إلى أن هذه الحروب التي تعد حروب بالوكالة تخوضها جماعات ومليشيات من أبنا البلد لصالح أجندات أما اقليمية أو دولية..

( 3 ) لقد أنحصر دور المبعوثين الدوليين إلى اليمن منذ بداية الأزمة وحتى يومنا هذا ليس على حل الأزمة اليمنية بل على إدارتها عن طريق تنفيس الإحتقانات الناشئة عن الحرب والتخفيف من حدتها حتى لا تمثل عقبة كأدى في طريق الحرب وتجليات ذلك يتجسد في دور المبعوث الدولي الراهن مارتن غريفت الذي ركز جهوده منذ اليوم الأول لتعينه مبعوث أمما لليمن على الملف الإنساني فقط وكيفية تخفيف المعاناة الانسانية عن المواطنيين دون أن يبذل أي جهد حقيقي لصالح خيار وقف الحرب التي تسببت بكل هذه المعاناة التي يفترض أن تتركز جهود المبعوث الدولي حول وقف الحرب التي ستنتهي معها كافة المعاناة الانسانية وسيتوقف معها أيضا شلال الدم اليمني الذي لم يتوقف يوما منذ بداية الحرب وحتى يومنا هذا ….. 
( 4 ) عرف بأن العنف هو جوهر الحرب وأن الحرب لا تجلب معها إلا المزيد من الخراب والدمار قتلى + جرحى + مجاعات + تدمير البنئ التحتية وتخريب الممتلكات الخاصة وتدمير اقتصاد البلد التي تعيش في حالة حرب .. إذن استمرار الحرب في اليمن هو المزيد من القتلى والجرحى والمزيد من المعاناة الانسانية التي تتضخم ويتسع نطاقها رأسيا وأفقيا مادامة الحرب مشتعلة وما دام المتشاورون في السويد لم يقتربوا من ملف الحرب فمعنى هذا بأن الهدف الحقيقي للمشاورات هو إعطاء فرصة للأطراف المتقاتلة حتى يلتقطوا أنفاسهم ويعدوا أنفسهم بشكل أفضل للجولات القتالية القادمة التي سيخوضها الطرفان خلال المرحلة القادمة التي ستشهد خلالها اليمن حروبا تعول عليها وعلى نتائجها كافة الأطراف المتقاتلة التي تدرك جيدا بأنها لا تستطيع أن تحقق مكاسب حقيقية على طاولة المفاوضات من دون أن تحقق مكاسب حقيقية على أرض المعركة التي مازالت تمثل ملاذا آمنا للأطراف المتقاتلة …..

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى