كتاب عدن

الحرب في اليمن..و تهتك النسيج الاجتماعي

يوليو 21, 2018

سهير السمان

صحت اليمن بين عشية وضحاها على حرب لم تكن في حسبان اليمنيين ، أو لأنهم لم  يدركوا  حجم التصدعات الموجودة في التركيبة الاجتماعية، منذ أن قامت ثورة سبتمبر على الحكم الإمامي السلالي. فبقيت السلالة الهاشمية متمثلة في إحدى جوانبها السيئة ، في الحوثيين المتمركزين في شمال صعدة،  والتي نشأت في معزل عن الدولة الحديثة وعن حركة التمدن والتطور، فلم يطالها التحديث، كما بقيت الكثير من قبائل الشمال بعيدة عن العهد الجديد  وذلك بإيعاز ودعم من قوى خارجية ، وما سمح في بقاء هذا الوضع طوال عقود من الحكم في اليمن بعد ثورة سبتمبر هو سيطرة نظام سياسي لم يراهن على تطور الشعب وتقدمه حتى يضمن بقاءه، بل راهن على هذه القبائل، ومنطق الجهل والإقصاء للنخب المتعلمة والمثقفة التي تريد التغيير في اليمن. وكان من الناحية الأخرى غياب العدالة الاجتماعية في اليمن ، مما جعل الكثير من الشرائح  في المجتمع على جهلها، لم تتلق التعليم اللازم، ولم تتوفر لها الخدمات المتنوعة التي ترقى بحياتها ونوعيتها كما يجب .و هذا ما جعل من المجتمع اليمني مجتمع متباعد في فئاته، وتكويناته، تفصله عن بعض وعورة الجغرافيا، وطبيعة التكوين الفكري التقليدي المتحكم في المناطق الجبلية والشمالية عنها في بقية المناطق.

في وقت حرص النظام السابق على تربية جيش خاص به واختزال الجمهورية والوطن اليمني بذاته فقط  ، فنشأ جيل مرتبط باسم هذا النظام، الذي يرى فيه وفي اليمن وجهان لعملة واحدة.

وحين قامت ثورة فبراير 2011 على هذا النظام .كانت اليمن على موعد مع الثأر، فلن يسمح لها أن تطالب برئيس خارج النظام الموجود أو خارج تلك القوى التقليدية ، فلم يكن الشعب كله مع ثورة 2011م بل كانت هناك الفئات التي ترى مصالحها مع بقاء النظام، وهناك الفئات المجتمعية الجاهلة التي لا يرقى تفكيرها إلى معنى المواطنة والحياة السياسية المدنية التي تضمن حقوق الفرد والمواطن. مجتمع لم يتخلص بعد من التكوين النفسي الإمامي المسيطر عليه، فاختزل الإمامة في شخص النظام  وعائلته وحزبه.

تحت اسم وعلم جمهوري شكليا ، أُبقيت الطبقات الاجتماعية التقليدية المتمثلة بنظام العائلة والقبيلة، فكان من السهل أن يخترق الحوثيين صفوف المجتمع الشمالي، ويعيد الحكم الغابر ويضرب بثورة سبتمبر عرض الحائط مختلقا ثورة أخرى  وفي نفس الشهر السبتمبري لينسب  بعد ذلك إلي تلك الجماعة السلالية التي عادت لتستعيد حكم الإمام والأسرة الهاشمية.

النسيج الاجتماعي  ازداد تهتكا، بل أنتفت صفة الاجتماعي في الشعب اليمني. فهل ستحمل الأجيال القادمة ثأرها لتبقى اليمن أرضا مشتعلة لسنيين قادمة، أم أنها ستلملم نسيجها  من جديد؟

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى