عودة ميرسك إلى البحر الأحمر تعزز فرص انخفاض تكاليف الشحن

أوسلو – تلوح في الأفق مؤشرات انفراج مع عودة ميرسك، إحدى أكبر شركات الشحن في العالم، إلى الملاحة عبر البحر الأحمر بعد أشهر من الاضطراب الذي أربك سلاسل الإمداد العالمية ورفع تكاليف النقل البحري إلى مستويات قياسية.
وهذه الخطوة، التي يترقبها الفاعلون في التجارة الدولية باهتمام بالغ، تحمل معها آمالًا متزايدة بانخفاض تدريجي في تكاليف الشحن واستعادة جزء من الاستقرار المفقود في الأسواق العالمية.
وبين حسابات الأمن البحري وضغوط الاقتصاد العالمي، تبدو عودة الشركة الدنماركية العملاقة أكثر من مجرد قرار تشغيلي، بل عاملًا قد يعيد التوازن إلى واحد من أهم الممرات التجارية في العالم.
وأعلنت ميرسك الخميس أنها ستستأنف رحلاتها عبر البحر الأحمر وقناة السويس لخدمة أم.إي.سي.أل، التي تربط الشرق الأوسط والهند بالساحل الشرقي للولايات المتحدة.
وقالت الشركة في بيان لها أوردته وكالة رويترز “قررت ميرسك العودة تدريجيًا إلى مسار عبور قناة السويس لجميع رحلات خدمة أم.إي.سي.أل”، مضيفةً أن هذه الخطوة تأتي ضمن نهج تدريجي لأسطولها.
وتدرس شركات الشحن العودة إلى ممر التجارة الحيوي بين آسيا وأوروبا، بعد أكثر من عامين من بدء تحويل مسار سفنها حول أفريقيا، عقب هجمات الحوثيين اليمنيين على السفن في البحر الأحمر، في خطوة وصفوها بأنها تضامن مع الفلسطينيين في غزة.
وكانت ميرسك قد أعلنت الاثنين الماضي أن إحدى سفنها اختبرت المسار، في ظل إعلان وقف إطلاق النار في غزة، ما أثار الآمال في عودة حركة الشحن إلى طبيعتها.
وسيبدأ تطبيق التغيير على خدمة أم.إي.سي.أل مع انطلاق رحلة بحرية من ميناء صلالة العماني في يوم 26 يناير الجاري.
وفي عام 2025 تباينت تكاليف الشحن البحري بشكل كبير، حيث تراوحت تكلفة شحن حاوية 20 قدمًا من الصين إلى كندا بين 2200 و5600 دولار، بينما تكلفة شحن حاوية 40 قدمًا تتراوح غالبًا بين 3 و6 آلاف دولار.
وشهدت الطرق نحو شمال أوروبا أسعارًا أقل، وتأثرت أساسا بأزمة البحر الأحمر التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الرحلات البديلة حول رأس الرجاء الصالح وزادت من تعقيد سلاسل التوريد، مع تقلبات ناتجة عن التوترات الجيوسياسية وتحديات الامتثال البيئي.
وتُعد قناة السويس أسرع طريق يربط أوروبا بآسيا، وكانت، حتى هجمات الحوثيين تستحوذ على نحو 10 في المئة من التجارة البحرية العالمية، وفقًا لأبحاث كلاركسونز.
وأعاد وقف إطلاق النار في غزة، الساري منذ أكتوبر من العام الماضي، الأمل في عودة حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى طبيعتها.
ورغم الهدنة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، إلا أن كلا الجانبين يتبادلان الاتهامات بانتهاكات متكررة. وقد قُتل أكثر من 440 فلسطينيًا وثلاثة جنود إسرائيليين منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ.
وتوقع صندوق النقد الدولي بدء تعافي إيرادات قناة السويس خلال العام المالي الحالي لمصر الذي بدأ في يوليو الماضي، مرجحا ارتفاع الإيرادات تدريجيا لتبلغ 11.9 مليار دولار بحلول العام المالي 2029 – 2030، مع انحسار التوترات في البحر الأحمر.
ويمرّ قطاع الشحن البحري العالمي بمرحلة إعادة تشكّل عميقة، ستعيد رسم ملامح نموه واتجاهاته، نتيجة تداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والتنظيمية والجيوسياسية التي أعادت صياغة مسارات التجارة الدولية، بحسب مركز المستقبل للأبحاث.
ومع تصاعد السياسات الحمائية، وتزايد الضغوط المرتبطة بخفض الكربون، باتت الشركات أمام واقع جديد يتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين وتغير أنماط التدفقات التجارية وسلاسل التوريد، مما يستوجب معالجة التحديات.
وبعدما سجل حجم التجارة البحرية الدولية نموا قدره 2.2 في المئة بنهاية عام 2024، رجحت منظمة أونكتاد الأممية أن يتراجع معدل النمو إلى 0.5 في المئة العام الماضي، قبل أن يستقر متوسط معدل نموه عند نحو اثنين في المئة سنويا لغاية العام 2030.
وسبق أن توقعت شركة سي.أم.أي – سي.جي.أم، ثالث أكبر ناقل للحاويات على مستوى العالم، أن يشهد قطاع النقل البحري تباطؤا ملحوظا خلال عام 2026، في ظل بيئة تشغيلية أكثر تحديا؛ مما قد يعرض ربحية الشركات للمزيد من الضغوط، خاصة مع تزايد حدة المنافسة داخل سوق الشحن البحري.
وشهد قطاع الشحن طفرة غير مسبوقة في بناء سفن الحاويات، حيث وصلت الطلبات الجديدة خلال 2025 إلى مستوى قياسي يتجاوز 10 ملايين حاوية. ومن المتوقع أن تدفع هذه الطفرة أسطول السفن إلى النمو بنسبة 3.6 في المئة خلال العام الجاري.
ومع استمرار زيادة المعروض بالتزامن مع تباطؤ الطلب العالمي، من المتوقع أن ينخفض متوسط أسعار الشحن البحري عالميا بنسبة 10 في المئة خلال عام 2026 وفق تقديرات شركة إكسينت.



