مقالات

أهمية حوار الرياض



فرصة تاريخية لأبناء الجنوب ان تدفع المملكة العربية السعودية الشقيقة بكل ثقلها الاقليمي والدولي والعربي والإسلامي لرعاية حوار جنوبي شامل يجمع أبناء الجنوب على إختلاف إتجاهاتهم ومشاربهم ومناطقهم ، كي يخلصوا الى رؤية مشتركة تخدم مستقبلهم المشترك الذي يتمكنون فيه من ادارة شؤونهم والاستفادة من خيرات ارضهم وفق معايير عادلة لتكافؤ الفرص بعيدا عن اساليب صناعة الخصوم و الاقصاء والتخوين والتكفير التي للأسف أوجدت المزيد من الاحتقانات والتباعد والتنافر والتي أثرت سلبا على حياة وواقع الناس وأوجدت المزيد من المكونات الدكاكينية والمناطقية كحالات من رد الفعل واثبات الوجود والذات.
النخب الجنوبية الواعية بمختلف اتجاهاتها مدعوة اليوم الى إنتهاج أدوات وأساليب جديدة ترتقي الى مستوى المتاح والممكن من الفرص والظروف الراهنة .. ومغادرة أدوات وأساليب الماضي التي لم تخدم جنوبنا في مختلف المنعطفات التاريخية ..وعدم تفويت الفرصة المتاحة للحوار في الرياض ، وادراك ان السعودية باتت قوة إقليمية ودولية ولها سياسات حديثة تنطلق من رؤية إستراتيجية (المملكة 20 -30) بأبعادها السياسية والإقتصادية والثقافية والعلمية والأمنية والعسكرية ، وهي جارة شقيقة كبرى تربطنا بها كجنوب وكيمن مصالح استراتيجية وأمن وحدود وسبل عيش كريم فهناك مالايقل عن ثلاثة ملايين مواطن من المغتربين في المملكة ولاتكاد تخلو قرية من وجود مغترب يرسل عائداته ليضمن لأسرته الحياة الكريمة .

اتمنى ان تكون النخب التي ستتواجد في الحوار عند مستوى الأمانة والمسؤولية وعند مستوى تطلعات الناس في الاستقرار والعيش الكريم ، وان توازن بكل حكمة بين مصالح ومستقبل مناطقنا وبين مصالح ومستقبل علاقاتنا مع جيراننا وبالذات في المملكة السعودية وسلطنة عمان الشقيقتان .

والاهم من كل ذلك هو التفكير بمستقبل التعايش والمصالح المشتركة بين الاخوة ابناء مناطق الجنوب ومناطق الشمال ، مهما كانت الخيارات التي ستتخمض عنها اي حوارات على مستوى الجنوب او على مستوى اليمن عامة . . وان نتذكر ان الوحدة بين الجنوب والشمال تمت وفق حوارات واتفاقيات مشتركة امتدت لعقدين تخللتهما حربين بين الشمال والجنوب . . وبالتالي فإن مستقبل الجنوب مرهون أيضا بالحوارات والاتفاقات والتي لابد ان تتوفر لها كل الضمانات التي تضمن وتحافظ على مصالح الناس جنوبا وشمالا في المستقبل ان شاء الله تعالى… وفق القاعدة الاسلامية الأصولية (لاضرر ولا ضرار).

وعلينا ايضا كجنوبيين ان لاندخل في الاحكام على النوايا لأنه لايعلمها إلا الله تعالى .. وان لا نشيطن الادوار وان لاننجر الى مربعات الصراع والاختلاق والتباعد التي تغذيها بعض الاتجاهات والاطراف، ومنها محاولات هذه القوى المستميته لشيطنة الدور الطيب للأشقاء في المملكة والسعي الى جر البعض من الجنوبيين الى استعداءها..ومايطمئننا ان الاشقاء لديهم من الحكمة والحصافة مايجعلهم قادرين على التمييز بين الغث والسمين من مواقف البعض وبالذات أؤلئك الذين يروقهم الاصطياد في المياه العكرة واستغلال الردود الانفعالية العاطفية الغاضبة و العفوية للمواطنين البسطاء.

فالمملكة اليوم قدمت للجنوبيين خاصة ولليمنيين عامة فرصة لن تتكرر للحوار والتوافق حول مستقبلهم ان هم استخدموا عقولهم وليس عواطفهم وجيوبهم .. وماعلى الجميع الا ان يعملوا من اجل هذه الفرصة المتاحة اليوم .. والتي سيراقبها الناس عن كثب .. فإما ان يتمخض حوارهم عن مخرجات تترجم تطلعات الناس فتستحق ان يصفقوا لها .. او مخلفات تستحق ان يرموها في المكان الذي يليق بها. ..وإن غداً لناظره قريبُ.

———————-والله من وراء القصد————

#هاجع_الجحافي
عدن٢٠٢٦/١/١٨م

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد ايضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى