سايكس بيكو الـ”ترامبية”.. هل نعيش نهاية عصر حرمان السيادة الوطنية للدول؟

بقلم /سماح جميل
بينما كان العالم يظن أن اتفاقيات سايكس بيكو قد أصبحت من وقائع تاريخ مضى وأن مفهوم السيادة الوطنية للدول على أراضيها هو ركن اساسي في القانون الدولي ..
يطل علينا دونالد ترامب من منبر دافوس ليقلب الطاولة على الجميع. ويدعوا إلى الانقلاب على ثوابت في القانون الدولي والسلام والأمن الدوليين..!
نحن اليوم لسنا أمام رئيس قوة عظمى يبحث عن تحالفات لترسيخ دعائم تعزيز السلام والامن في العالم بل أمام “حاكم فرد” يتبنى منهجية دكتاتورية صريحة تختصر العالم في جملة واحدة “أنا ترامب الحاكم بامري ومن ليس معي فهو ضدي”.!
ما يمارسه ترامب اليوم مع حلفائه في الناتو والدنمارك يتجاوز كونه خشونة وتجاوزات دبلوماسية رعناء.. إنه “تنمر سيادي مستفز لكل دول العالم”.
تهديده الصريح بالانتقام من أوروبا إذا لم تتنازل عن غرينلاند وتلويحه بضرب الاقتصاد الأوروبي إذا بيعت سندات الخزانة يكشف عن رغبة جامحة في نسف المفاهيم والقوانين والتقاليد الدولية. ترامب لا يرى في الدول كيانات مستقلة بل يراها أصولاً في محفظته العقارية العالمية ومن يرفض البيع فعليه تحمل تبعات منهجه الترامبي السيئ الأثر والخطر.
هذا النهج لا يهدد العلاقات بين الدول فحسب بل ينسف حقوق الدول التي استقرت بعد الحرب العالمية الثانية ويهدد السلام والأمن الدوليين
إن إصراره على تأسيس “مجلس السلام” الغزاوي الأمريكي.. المشروع في أهدافه كبديل للأمم المتحدة ومنح نفسه حق الفيتو المطلق ورئاسة مدى الحياة يعني شيئاً واحداً العودة إلى عصر الاستعمار الدكتاتوري المباشر، الدول الكبيرة في عهد ترامب 2026 لم تعد تكتفي بالنفوذ بل تبحث عن السيطرة والاحتلال المقنع تحت ستار الاستثمار أو الحماية العسكرية.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن إذا كان هذا هو حال ترامب مع حلفائه البيض في الشمال فماذا يخبئ لدول الشرق الأوسط والخليج واليمن والمحيط الآسيوي ؟
إننا أمام نظام عالمي جديد يضع قواعده الرئيس الأمريكي ترامب يقوم على التقسيم الحاد بين أقوياء يملكون ويحكمون وضعفاء ينفذون ولا يعارضون.
ترامب يعيد صياغة التاريخ ليجعل من الاستقلال ملعب وايت لا يمارس اللعب فيه إلا الدول التي تستطيع مواجهته وتهديد أركانه ومساحات ملعبه.. عسكرياً أو اقتصادياً.
إذا لم تتحرك القوى الإقليمية والدولية بما فيها الصين وروسيا وأوروبا المتمردة لترميم جدار القانون الدولي فإن عام 2026 قد يسجل في التاريخ كعام سقوط الدول وانبعاث الشركات الترامبية عابرة القارات التي تحتل الأرض والثروات باسم السلام !!!!.



