العليمي والزنداني معركة استعادة الدولة

العليمي والزنداني معركة استعادة الدولة
محمد مصطفى
في لحظة مفصلية من تاريخ اليمن تبرز مرحلة اعادة بناء الدولة كعنوان كبير لمعركة الوعي والسيادة واستعادة المعنى الحقيقي للجمهورية وهي مرحلة لا تقبل انصاف الحلول ولا تحتمل التردد؛ لأن ما دمرته الحرب والانقلاب والارتهان للخارج لا يمكن معالجته بخطاب عاطفي او تسويات هشة بل يحتاج إلى مشروع وطني صلب تقوده ارادة سياسية واعية وتدعمه كفاءات تدرك عمق الأزمة وتشابكها.
الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي يمثل في هذه المرحلة عقل الدولة وخبرتها التراكمية رجل جاء من مدرسة النظام والقانون ومن قلب المؤسسات ويعرف جيدا كيف تدار الدول وكيف تنهار ايضا ولذلك فان حضوره في لحظة إعادة التأسيس ليس تفصيلا عابرا بل ضرورة وطنية فالرجل لا يتحدث من فراغ ولا يتحرك بردود افعال بل يعمل بمنطق الدولة التي يجب ان تعود بهيبتها ومؤسساتها وقرارها السيادي بعيدا عن الفوضى والميليشيا والوصاية
وفي المقابل يبرز الدكتور شايع الزنداني رئيس الوزراء كأحد الوجوه الوطنية التي تمثل الوعي السياسي والاداري في هذه المرحلة الحساسة رجل يفهم أن إعادة بناء الدولة لا تبدأ من إعادة ترميم المباني بل من إعادة الاعتبار للفكرة فكرة الدولة الجامعة التي تحتكر السلاح وتفرض القانون وتساوي بين المواطنين وتقطع الطريق على مشاريع التفكيك والتمزيق التي عانت منها البلاد خلال سنوات طويلة.
المرحلة اليوم ليست مرحلة شعارات بل مرحلة قرارات صعبة اعادة ترتيب البيت الداخلي اصلاح المؤسسات الامنية والعسكرية على اسس وطنية مهنية اعادة بناء الاقتصاد المنهك ومحاربة الفساد الذي كان ولا يزال اخطر من الحرب نفسها؛ لأن الفساد يقتل الثقة ويهدم ما تبقى من جسور بين المواطن والدولة.
الرئيس العليمي يدرك أن أي حديث عن السلام دون دولة قوية هو مجرد هدنة مؤقتة وأن أي تسوية سياسية لا تستند إلى مؤسسات حقيقية ستعيد إنتاج الازمة بشكل أكثر عنفًا لذلك فان التركيز على إعادة بناء مؤسسات الدولة هو الخيار الوحيد المتاح إذا ما أراد اليمنيون الخروج من نفق الفوضى والارتهان.
أما الدكتور شايع الزنداني رئيس الوزراء فيمثل صوت العقل داخل هذه المعركة الطويلة صوت يربط بين السياسة والتنمية بين القرار والسيادة بين الداخل والخارج ويدرك أن اليمن لا يمكن أن يدار بعقلية الغلبة ولا بمنطق المحاصصة بل بمنطق الدولة العادلة التي تتسع للجميع وتحاسب الجميع دون استثناء.
ولا يمكن الحديث عن مشروع اعادة بناء الدولة دون التوقف عند الحكومة الجديدة التي من المفترض أن تشكل برئاسة رئيس الوزراء شايع الزنداني، حيث أن هذه الحكومة تمثل الذراع التنفيذي الحقيقي لهذه المرحلة وهي مطالبة بأن تكون حكومة قوية بالفعل لا حكومة مجاملات أو توازنات هشة فاليمن لم يعد يحتمل تكرار التجارب الفاشلة ولا يملك ترف الوقت لإدارة الازمات بالمسكنات.
ان حكومة د. شايع الزنداني رئيس الوزراء المنتظرة يجب أن تتشكل من كفاءات وطنية حقيقية تمتلك الخبرة والجرأة والقدرة على اتخاذ القرار وتؤمن بأن هذه المرحلة لا تحتمل التردد ولا التجريب بل تحتاج الى حسم ووضوح ومواجهة مباشرة مع الفساد ومراكز النفوذ وتغليب مصلحة الدولة على اي ولاءات ضيقة او حسابات شخصية فقوة الحكومة القادمة لا تقاس بعدد وزرائها بل بقدرتها على استعادة هيبة المؤسسات وتحريك عجلة الاقتصاد وتحسين الخدمات وبناء علاقة ثقة حقيقية مع المواطن
وتكمن أهمية هذه الحكومة في قدرتها على العمل بتناغم كامل مع مجلس القيادة الرئاسي وترجمة رؤية الرئيس العليمي الى سياسات عملية على الارض وتحويل مشروع استعادة الدولة من خطاب سياسي الى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية لان الدولة لا تعود بالبيانات بل بالفعل ولا تستعاد إلا بإرادة تنفيذية حاسمة.
إعادة بناء الدولة ليست مهمة شخص أو مؤسسة بل مشروع وطني شامل لكن القيادة تصنع الفارق وحين تجتمع الارادة السياسية مع الرؤية الواضحة والخبرة المتراكمة والحكومة القوية فان الطريق يصبح اكثر وضوحا رغم صعوبته واليمن اليوم بحاجة الى قيادات لا تساوم على الدولة ولا تهادن الفوضى ولا تخضع لابتزاز السلاح.
إنها مرحلة تاريخية فارقة إما أن ينتصر مشروع الدولة بقيادة واعية وحكومة قوية ورجال دولة حقيقيين أو يستمر التيه وتدفع الأجيال القادمة ثمنًا مضاعفًا لما نعيشه اليوم ولهذا فإن الرهان على الرئيس رشاد العليمي والدكتور شايع الزنداني ليس رهانًا على أشخاص بل على مشروع استعادة اليمن دولة وهو الرهان الوحيد الذي يستحق أن يخاض حتى النهاية.



