وداعًا الإنسان الطيب ..

حين أقبل إلى الحياة، سمَّاه والده “قاهرًا” تيمُّنًا واعتزازًا بـ”القاهر” و”الظافر” – وهما اسمان لصاروخين باليستيين أنتجتهما الصناعة الحربية المصرية بمساعدة علماء ألمان. ولا يدرك دلالة هذين الاسمين إلَّا من عاش حقبة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر – رحمة الله تغشاه- ، وتحديدًا في مطلع الستينيات.
والبارحة توقَّف خفْق “قاهر حسن حمود الحيدري “. مات الرجل اللطيف الوديع، بعد صراع مع ورم خبيث. عاش حياته في سلام وطمأنينة ووئام، فلم يُقهر قلبًا، ولم يؤذِ كائنًا، ولم يحمل في نفسه خصومةً او ضغينة لأحد.
حتى وهو يُغالب مرضه اللعين، بقيت ابتسامته حاضرةً تتوسَّد محيَّاه، تجرَّأ على ألمه، مؤمنًا موقنًا بأن الصبر اختبار الأتقياء.
وداعًا أيها الإنسان الطيب ، وتبًا لنا جميعًا، وتبًا لهذه الحالة البائسة التي صرنا عليها . لقد انتُزعت منِّا الرحمةُ والإخاء، فصرنا أناسًا بؤساءَ ومنافقين وقساةً.
يرحل كرامنا، وتذبل وتنطفئ أرواحنا النقية، ولا مَن يسأل، ولا مَن يداوي، ولا مَن يهتم .
اللهم أرحم “قاهرًا” الذي قهر الضغينة بحلمه ، والألم بابتسامته ، والموت بإيمانه ، وألهمنا أن نكون من الذين يرحلون وهم في قلوب الناس أقهارٌ للقسوة ، وظافرون بالمحبة ..
نسأل الله أن يسكنه فسيح جناته ، وأن يلهم أشقاءه وأقاربه ومحبيه الصبر والسلوان ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ..
محمد علي محسن



