كتاب عدن

المرأة اليمنية لم تعد تقف على هامش اللحظة بل هي صانعة المستقبل..



حمامة عثمان الصنوي؛
لم تعد المشكلة الحقيقية التي تواجه المرأة اليمنية هي الإقصاء المباشر بل الخطر الأكبر هو أن يحدث التحول من حولها دون أن تعيد تعريف موقعها داخله لقد اعتدنا، لعقود طويلة، أن يُختزل تمكين المرأة في الحصول على منصب، أو تمثيل رمزي، أو قرار تعيين هنا أو هناك. لكن هذا الفهم، رغم أهميته، لم يعد يعكس طبيعة التحول الذي يحدث اليوم. لأن شكل القوة نفسه تغير، ولم تعد القيادة تُقاس فقط بمن يجلس على الكرسي، بل بمن يفهم اتجاه اللحظة قبل أن يراها الآخرون. اليمن، بوضعه الهش والمعقد، لم يعد يُدار فقط عبر مؤسساته التقليدية، بل عبر شبكة واسعة من الفاعلين: منظمات، مبادرات، منصات إعلامية، شبكات تأثير، ومساحات جديدة تتشكل خارج الأطر القديمة. وفي هذه المساحات تحديدًا، لم تعد العوائق التقليدية بنفس الصلابة التي كانت عليها. هذه ليست فرضية نظرية، بل واقع يمكن ملاحظته بوضوح. اليوم، هناك نساء يمنيات يساهمن في تشكيل النقاش العام، والتأثير في الأولويات، وصناعة المبادرات، دون أن يحملن بالضرورة صفة رسمية. لم ينتظرن الإذن، ولم ينتظرن اكتمال الظروف المثالية، بل تحركن داخل المساحة المتاحة، ووسعنها بالفعل. التحول الحقيقي لا يحدث حين تُفتح الأبواب، بل حين تدرك المرأة أن بعض الأبواب لم تعد موجودة أصلًا، وأن المسار الجديد لا يمر عبرها. ما يجعل هذه اللحظة مختلفة في التاريخ اليمني ليس مجرد زيادة الحديث عن المرأة، بل تزامن ذلك مع انهيار كثير من المسلمات القديمة حول السلطة نفسها. لم تعد الشرعية تُبنى فقط من الأعلى إلى الأسفل، بل أصبحت تُبنى أيضًا من الحضور، والاستمرارية، والقدرة على الفعل، حتى في أصعب الظروف. وهذا يضع المرأة اليمنية أمام مسؤولية غير مسبوقة. لأن الخطر لم يعد فقط في الإقصاء، بل في القبول الطوعي بالبقاء داخل تعريف قديم للدور، بينما الواقع يتحرك بسرعة نحو تعريف جديد للفاعلية والتأثير. المرأة اليمنية لم تعد تقف على هامش اللحظة، بل داخلها. لكنها، مثل أي فاعل تاريخي، ستواجه سؤالًا حاسمًا: هل ستكتفي بالتكيف مع التحول، أم ستشارك في تشكيله؟ الفرق بين الحالتين ليس تفصيلاً بسيطًا. فالتكيف يعني البقاء ضمن المساحة التي يحددها الآخرون. أما المشاركة في التشكيل، فتعني المساهمة في تحديد شكل المساحة نفسها. اليمن، كبلد يمر بإعادة تشكل عميقة، لن يعود كما كان. ليس فقط سياسيًا، بل اجتماعيًا ومؤسسيًا. وفي مثل هذه اللحظات، لا يتم إعادة توزيع الأدوار القديمة، بل يتم خلق أدوار جديدة بالكامل. و هذه ليست لحظة انتظار. إنها لحظة تعريف. وللمرة الأولى منذ زمن طويل، لا يُطرح السؤال حول ما إذا كانت المرأة اليمنية قادرة على أن تكون جزءًا من المستقبل. السؤال الحقيقي هو: أي نوع من المستقبل ستختار أن تكون جزءًا منه… وأي جزء ستختار أن تصنعه بنفسها؟؟

مواضيع مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد ايضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى